الحرب على الفساد في موريتانيا.. ما لها وما عليها (ملف ح15)
الثلاثاء, 20 ديسمبر 2016 07:44

 

ولد اجاي: "محاربة الوظائف الوهمية وفرت 2.7 مليار أوقية" 

 

altأكد المختار ولد اجاي وزير الاقتصاد والمالية أن محاربة الوظائف الوهمية أو المتعددة وفرت للميزانية السنوية 2.7 مليار أوقية، ومكنت من توفير 1500 فرصة عمل جديدة، كما تم توجيه بعض المخصصات غير الأساسية من ميزانيات المؤسسات العمومية المتعلقة بالأعباء والترويج إلى مشاريع تسمح بتوفير فرص عمل للشباب.

وأضاف ولد اجاي في مقابلة مع جريدة "الشعب" الرسمية، أن موريتانيا اليوم تحظى بثقة كافة الشركاء؛ وذلك ما عكسه حجم التمويلات والمنح الخارجية، حسب قوله، موضحا أن ميزانية الدولة ارتفعت من 240 مليار سنة 2008 إلى 460 مليار سنة 2016.

وشدد الوزير على أن تطور الاحتياطات النقدية من العملة الصعبة شكل خلال السنوات الأخيرة إحدى النتائج المهمة للسياسات الاقتصادية الرشيدة للحكومة، حيث سبق لهذا الاحتياطي أن نزل فيما قبل 2008 إلى ما يكفي لشهر واحد وبضعة أيام، واليوم يبلغ الاحتياطي 810 ملايين دولار؛ وهو ما يقابل 6.5 أشهر من الواردات. ومن المتوقع أن يصل إلى 7 أشهر قبل نهاية العام الجاري. حسب تعبيره.

 

نص المقابلة:

سؤال: أعلنت السلطات العمومية منذ سنة 2009 التزامها بتنظيف المالية العمومية وإرساء التوازنات الميكرو اقتصادية الكبرى، ما هي الوسائل المستخدمة في هذا الإطار وما هي النتائج؟ 

جواب: بداية أشكركم على هذه الفرصة، وأود أن أذكر أنه لطالما أكد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز التزامه المبدئي بمحاربة الفساد.

إن هذا التأكيد والالتزام - الذي هو خيار لا رجعة فيه- يترجم وعيه بما عانته التنمية في بلادنا خلال المراحل السابقة جراء هذه الآفة بسبب تفشي هذه الظاهرة التي تسببت في مضاعفة التكاليف والنفقات على ميزانية الدولة، كما قوضت ثقة المستثمرين، وأخلت بالتوزيع العادل للدخل، وقد جعل فخامة رئيس الجمهورية من مكافحة هذا الوباء محورا أساسيا في برنامجه الانتخابي، الذي زكاه الموريتانيون خلال مأموريته الأولى والثانية.

وتكريسا لهذا التوجه، أقرت الحكومة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة منذ دجمبر 2009 والتي تتصدى لهذه الظاهرة وتجلياتها، وباشرت تنفيذ إصلاحات عميقة، انصب بعضها على الجوانب التنظيمية والقانونية لمكافحة هذه الظاهرة، مثل إعادة تنشيط هيئات الرقابة (محكمة الحسابات، المفتشة العامة للمالية، المتفشيات الداخلية) حيث يطال معظم المرافق العمومية، كما تمت العناية بمتابعة أنشطة لجنة الشفافية المالية للحياة العامة، واعتمد انتظام صدور التقرير السنوي الخاص بإيرادات الصناعات الاستخراجية، وتم تفعيل أنشطة لجنة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب؛ إضافة إلى المصادقة على إجراءات صارمة ضد من يمارسهما، ودعم هذا التوجه بالمصادقة على قانون مكافحة الرشوة والمراسيم المطبقة له، وأيضا صادقت بلادنا على المعيار الدولي لمكافحة الرشوة المعلن عنه من طرف إيزو (ISO)وأنشئت لجنة ثلاثية لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة.

في مجال المالية العامة تبذل جهود مقدرة، كان آخرها مصادقة مجلس الوزراء نهاية أكتوبر الماضي على مشروع قانون يهدف إلى مراجعة وإضافة التحسينات المناسبة على القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية ليتلاءم مع الوضعية الاقتصادية والمالية للبلاد، حيث لم تتم مراجعته منذ إقراره سنة 1978.

وسيمكن هذا القانون من الانتقال من الميزانية التقليدية المبنية على التخصيص إلى ميزانية البرامج التي تعتمد على تحديد الأهداف، وكذا تحقيقها بأقل كلفة وبأنجع طريقة، كما سيسمح بمزيد من تطوير مراقبة البرلمان على العمل الحكومي.

 -وفي يونيو 2010 تمت المصادقة على قانون للصفقات العمومية يتيح إرساء نظام مؤسسي متطور، يهدف إلى الوصول لتسيير شفاف وفعال وعادل لنظام الصفقات العمومية، يفصل وظائف الإبرام والرقابة والتنظيم، ويحدد مستويات كل منها.

- وفي دجمبر 2015 تم تعديل مدونة الاستثمار لتشجيع الاستثمارات داخل البلاد، من خلال تقديم الحوافز الجمركية والجبائية.

-كما تم استحداث تقييم دوري لجدول العمليات المالية للدولة وعرضه على مجلس الوزراء مع تقرير تفصيلي لمستوى تنفيذ الميزانية العامة للدولة في كل فصل.

لقد تم - من جهة أخرى- الأخذ في الاعتبار تقييم الميزانيات السابقة عند تحضير الميزانية العامة، وتم إشراك القطاعات الوزارية المختلفة من أجل إعداد برمجة تستجيب لأهداف السياسات القطاعية.

-وعلى مستوى مكافحة التهرب الضريبي اتخذت إجراءات جديدة مكنت من فرض السلطة الضريبة للدولة، كما تمت عقلنة النفقات العمومية عبر مضاعفة ميزانية الاستثمار وضبط النفقات، وإعداد قوانين تسوية الميزانيات السابقة لما قبل سنة 2015، وتنقية سجل الرواتب وربطه بالرقم الوطني وتفعيل مديرية الوصاية على المؤسسات العمومية وتدقيق حسابات المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري؛ والمؤسسات ذات رأس المال المختلط وتطوير نظام البيانات المندمجة للإدارة العامة للضرائب. العمل بنظام "سيدونيا وورد" الذي مكن من تبسيط الإجراءات وتحسين المتابعة الجمركية. بدء تشغيل نظام معلوماتي على مستوى إدارة العقارات، وتم تنفيذ إجراءات جديدة ترمي إلى تقليص النفقات الجارية للدولة وإدخال المزيد من الإنصاف بين الموظفين بخصوص الامتيازات الممنوحة (السكن، النقل..).

وفي إطار التحكم في تسيير المصادر البشرية للدولة تم اكتمال الأشغال المتعلقة بالنظام المندمج لتسيير موظفي ووكلاء الدولة؛ والذي سيمكن من تسيير أفضل لاحتياجات الإدارة وضمان تحقيق التكامل بين مختلف مصالح الدولة عن طريق استحداث الملف الموحد لموظفي ووكلاء الدولة، وموازاة مع ذلك تم ضبط الرواتب على مستوى المؤسسات العمومية عن طريق المقارنة برقم التعريف الوطني، وقد مكن هذا الإجراء من خفض معتبر لأعباء الرواتب عبر كشف الكثير من حالات الازدواج.

-وتم أيضا وضع آليات تدقيق فوترة استهلاك الدولة من كهرباء وماء وهاتف، وفاتورة جمع النفايات وكذلك تلك المتعلقة بأسفار الموظفين إلى الخارج.

وفي مجال محاربة الفساد المرتبط بالاستثمارات تمت المصادقة على مدونة جديدة للاستثمار تضمنت مزيدا من الحماية للمستثمر، وتم إنشاء شباك موحد يقلل من الصلة المباشرة بين المستثمرين والموظفين، وإصلاح نظام الصفقات العمومية من خلال الفصل بين وظائف الإبرام والرقابة والتنظيم تكريسا للشفافية. وضع خريطة طريق لتحسين مناخ الإعمال مكنت البلاد من التقدم 16 نقطة خلال السنتين الأخيرتين.

إن الحديث عن مكافحة الفساد يقودنا للتطرق للإعلام والتحسيس؛ لما لهما من دور مهم في هذا المجال، وعلى هذا الأساس تم في 2012 و2013 تنظيم لقاءات على مستوى عال في انواكشوط، شارك فيها ممثلون عن البلدان الإفريقية والهيئات الدولية والخبراء.

كما تم تنظيم لقاء دولي حول الشفافية في إفريقيا شهر يناير 2015 الذي أطلق خلاله فخامة رئيس الجمهورية مبادرة لتوسيع مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية لتشمل قطاع الصيد. وتم لهذا الغرض تنظيم اجتماع دولي مطلع 2016 تم خلاله الإعلان الرسمي عن ميلاد المبادرة الدولية من أجل الشفافية في مجال الصيد، إضافة لكل ما سبق تم إنشاء مرصدين مستقلين لمتابعة مكافحة الرشوة، مكونين حصرا من منظمات المجتمع المدني.

لقد مكنت هذه الجهود المذكورة من تحقيق نتائج مهمة، من بينها تحسن ترتيب بلادنا على مؤشر الشفافية الدولية ما بين 2011 و2015 بـ31 نقطة حيث انتقلت من الرتبة 143 إلى الرتبة 112، كما تقدمت بلادنا على مؤشر تحسن مناخ الأعمال حيث تم تصنيفها ضمن الدول الأكثر تنفيذا للإصلاحات في هذا المجال، وتم الإعلان عن مطابقة بلادنا لمعايير الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية في شهر فبراير 2012.

تسجيل تطور معتبر في شفافية الولوج للوظائف عبر الامتحانات الوطنية، وتحسين العدالة في توزيع الامتيازات الممنوحة للموظفين. التحسن المطرد في الموارد المالية الذاتية للدولة والتسيير المعقلن والصارم للموارد العمومية؛ مما مكن من تمويل مشاريع وبرامج مهمة ساهمت بصفة جوهرية في تحسين الطروف المعيشية للمواطنين؛ خاصة الطبقات الهشة في المناطق الريفية وشبه الحضرية. وقد انعكس هذا التحسن من خلال تراجع الفقر بشتى أنواعه.

ولتجسيد جهود الدولة في مجال محاربة الفساد فإننا نذكر بالنتائج التالية:

- الناتج الوطني الخام انتقل سنة 2008 من 700 مليار أوقية ليصل حاليا 1600 مليار.

-ارتفعت ميزانية الدولة من 240 مليار سنة 2008 الى 460 مليار سنة 2016. 

-تضاعفت ميزانية الاستثمار الممولة على الموارد الذاتية للدولة ما بين (2009 و2016) من 32 مليار إلى 124 مليار.

وقد وفرت محاربة الوظائف الوهمية أو المتعددة للميزانية السنوية 2.7 مليار أوقية، ومكنت من توفير 1500 فرصة عمل جديدة، كما تم توجيه بعض المخصصات غير الأساسية من ميزانيات المؤسسات العمومية المتعلقة بالأعباء والترويج إلى مشاريع تسمح بتوفير فرص عمل للشباب.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع