مساكين "الأوروبيون"
الخميس, 02 مارس 2017 08:02

 

بقلم تييري ميسان    

altفجر سيرغي لافروف فضيحة في مؤتمر الأمن بميونيخ حين دعا إلى نظام عالمي جديد، ما بعد الغرب.

من المؤكد أن حلف شمال الأطلسي قد فقد تفوقه على مستوى الحرب التقليدية - حتى لو كان لا يزال يحتفظ باليد العليا فيما يخص الحرب النووية- في مواجهة روسيا.

من المؤكد أيضا أنه بعد خمسة عشر عاما من الحرب المتواصلة في "الشرق الأوسط الكبير" تبخر سراب إعادة هيكلة الإقليم لدول صغيرة، يقل عدد سكانها عن عشرة ملايين نسمة، كما تبخر وهم القضاء على الأنظمة العلمانية لصالح ديكتاتورية الأخوان المسلمين.

مع كل هذا وذاك، لا يزال الأوربيون مصرين على الاستمرار في تحقيق هذا الهدف الذي فرضته عليهم واشنطن، الذي لم يعد، لا الشعب الأمريكي ولا الرئيس دونالد ترامب، يريدونه.

الأوروبيون، هؤلاء الذين يتملكهم الذعر من إمكانية خسارة استثماراتهم التي وظفوها ضد سورية، وصلتهم تصريحات مغلفة بأمنيات ضبابية.

أعاد وزراء ترامب على مسامعهم أنهم سيواصلون مساعيهم من أجل "حل سياسي في سورية".

لماذا فهموا إذن أن "الحل السياسي في سورية" يعني استبدال الجمهورية بالإخوان المسلمين؟

ببساطة، لأن هذا ما لقنتهم إياه إدارة أوباما، التي لفظها الشعب الأمريكي.

من المؤكد أننا بتنا جميعا نرى استعراض القوة التي أخذت تلجأ إليها، من جهة، إدارة ترامب، وفي الجهة المقابلة "حكومة الاستمرار الأمريكية".

لقد اهتزت الأرض حين طرد دونالد ترامب "سي. آي. ايه" وهيئة الأركان المشتركة من مجلس الأمن القومي.

لاحظنا جميعا كيف رفضت "سي. آي. ايه" في المقابل، اعتماد الدفاع لستة من مستشاري الرئيس، واتهمت مستشار الأمن القومي بأنه جاسوس لروسيا، وأجبرته على تقديم استقالته، وكيف تلاحق أربعة مسؤولين آخرين من الفريق الرئاسي.

لكن خسارة معركة لا تعني خسارة الحرب، والأوربيون الذي استعبدوا لوقت طويل، لم يدركوا هذه الحقائق بعد.

يمكننا أن نقرأ في الوثيقة التمهيدية التي وُزِّعت على المشاركين في هذا المؤتمر، مقالة لفولكر بيرتس، واضع خطة فيلتمان للاستسلام التام وغير المشروط للجمهورية العربية السورية.

بداية، يقول بيرتس "حتى لو فشلنا في إعادة التشكيل لن تخرج هذه المنطقة سالمة من الحروب ولا من الربيع العربي".

ثانيا، يرحب بتحول الصراع بين السعودية وإيران إلى صراع مذهبي سني/ شيعي.

ثالثا، طالما يشعر كل فرد بأنه مطوق بهذا الصراع الديني المزيف، فلا مجال لأحد كي يهتم بأوضاع الفلسطينيين.

رابعا، في حين تعب الأوروبيون من رؤية أنهار الدماء تتدفق بعيدا عن بلادهم، يأملون في نهاية المطاف أن ينتصر الأخوان المسلمون، وأن لا يكون هناك أي طرف في الشرق الأوسط الكبير يعترف بهزيمته.

خامسا، خلال الحرب في سورية، لم تتوان التحالفات الإقليمية عن التشكل والتفكك، وكان آخرها التحالف الذي جمع بين روسيا وتركيا وإيران، والذي لن يستمر أطول من غيره من التحالفات.

سادسا، لن تتمكن كل من سورية والعراق من هزيمة الإرهاب والعيش بسلام إلا من خلال حكومات ضامة (هذا يعني الموافقة على إدخال داعش في حكومتي البلدين).

سابعا، لا يمكن لكل هذا أن ينتهي على هذا النحو إلا من خلال مؤتمر دولي كبير، يحدد فيه الغربيون مستقبل هذه الشعوب، تماما كما حصل في مؤتمر فيينا عام 1814 حين قرر التحالف الرباعي مصير العالم برمته.

أحقا هذا؟

(ترجمة: سعيد هلال الشريفي

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع