استقلال.. أم استغلال
الخميس, 11 ديسمبر 2014 08:42

 

بقلم: محمد نعمه عمر    

altاحتفل الشعب الموريتاني بالذكرى 54 لعيد الاستقلال الوطني، تخليدا ليوم الانعتاق، وحصاد ثمار التضحيات العظيمة التي قدمها الأجداد من أجل  أن نعيش بحرية وكرامة.

المناسبة - رغم عظمتها- مرت مرور الكرام، باستثناء تدشينات حكومية وأنشطة ثقافية جلها يحمل طابعا رسميا في وسائل إعلام رسمية؛ مما يعكس غياب روح مواطنة لدى الموريتانيين. طبعا المسؤول عن تدني هذه الشحنة هو السلطات الرسمية نفسها، التي عجزت عن خلق نظام تربوي يمجد تضحيات الأبطال وينزلهم منازلهم؛ فبالكاد تجد من يحفظ النشيد الوطني ـ رغم تحفظاتي عليه ـ أو يقف تقديرا للعلم الوطني الذي لم يعد يرفع في سوح المدارس صبيحة كل يوم كما كان يحدث عندما كانت "موريتانيا لنا ولا لغيرنا".

لقد أرادت فرنسا المستعمرة منذ بواكير الاستقلال تحييد إرادة الفعل لدى جيل الاستقلال من الذين يتبنون ثقافة الممانعة وتحميل فرنسا وزر ما ارتكبته من مجازر في حق الشعب الموريتاني، حيث شردت وقتلت مئات الأبرياء في مناطق عدة من البلاد، وهو ما تحاول تكريسه اليوم ثقافيا وسياسيا من خلال نفث سمومها بين مكونات الشعب الموريتاني.
إن معركتنا ليست مع فرنسا الدولة فقط، وإنما مع أزلامها في الداخل الذين يكرسون ثقافة الاستلاب والولاء للآخر، ومن أجل تحقيق أهدافهم، حصروا جميع السلطات في محيط ضيق يتوارث أبناؤه مراكز النفوذ المالي والسياسي والعسكري؛ حيث يصعب - في ظل هذه السياسة- فرض الثوابت الوطنية وهوية الشعب، فنجدهم يحاربون تعريب الإدارة ويسفهون المقاومة الموريتانية ويروجون أكذوبة أن الموريتانيين لم يقاوموا المستعمر وإنما حصلوا على استقلالهم هبة ومنحة كما يحصلون اليوم على العون من مؤسسات "ابريتون وودز" في تحد سافر لأرواح الشهداء وأبنائهم الذين تتجاهلهم الدولة والمجتمع، رغم أنهم أكرم وأشرف منا جميعا.
المصيبة الكبرى هي أن سياسة التسفيه لم تقتصر على حديث الصالونات، والبيوتات المغلقة؛ بل انتقلت إلى الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي تزخر هذه الأيام بالكثير من الآراء التي يضع بعضها مكان كلمة الاستقلال عبارة "الاستغلال" واعتبار 28 من نوفمبر يوما "مشؤوما"! قد تكون لهؤلاء مسوغاتهم، لأنهم فقدوا أعزاء عليهم في نفس التاريخ، لكن ذلك لا يكفي مبررا لإهانة ثلاثة ملايين نسمة، يحتفلون في نفس اليوم بميلاد دولتهم الحديثة، التي هي مبرر حرص كل فرد منا على السلم واللحمة الوطنية، ولولاها لتفرقنا شيعا، وتقاتلنا ثأرا لناقة عقرت، أو فتوى أطلقها أحدهم، وما أكثر الفتاوي الشاذة في هذه الأيام.
فمجرد التشكيك في "الهولوكوست" يقود إلى غياهب السجون في العالم "المتمدن" فكيف بنشر ثقافة الكراهية والعنصرية والتقليل من قيمة الوطن والمواطنة! كفانا لعبا بالنار.
 
نحن مطالبون الآن وليس غدا، بأن نقدس المقدس في بنية تعليمنا، وأن نجعل الوطن وثوابته خطا أحمر، فلكل أمة خطوطها الحمراء.


  عن موقع "الحرية نت"

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع