محاضرة الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بـن بيه (ح 6/ 8)
الأحد, 08 يونيو 2014 08:00

altالفرد اليوم أصبح مشكلة كبيرة. الرويبضة الذي جاء في الحديث «يُخَوَّن الأمين ويؤتمن الخائن وينطق فيها الرويبضة» قيل: وما الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه في أمر العامة» هذا الزمان طبعا؛ لا أتكلم عن موريتانيا.. البلدان الأخرى، من فضل الله علينا - نحن الموريتانيين- أن غالبيتنا تميل إلى الخير؛ وإلى الدين والشريعة؛ حتى العلمانيين منا؛ لا أقول إن فينا علمانيين! هم مسلمون.. لكن في مجتمعات أخرى أنت تعرفها؛ أنت تعرف العالم.. فيها انشطار نصفي؛ لو فعلت هذا لنشبت حرب أهلية.. علينا أن ننزل من الكلي؛ وهذا ربما أقوله لأول مرة؛ عليك أن لا تخلي المكان من العقوبة؛ لأن الكلي الذي لا تستطيع أن تعمله عليك أن تعمل منه ما تستطيع؛ ثم عليك أن تسعى لتخليق المجتمع حتى ينقاد طوعا أو لا يفتتن أو لا يلتحق بالكفر.

عمر - رضي الله عنه- هنا يخاف على الشخص من الكفر.. الحديث رواه أبو الدرداء وحذيفة وعمر؛ حتى علي قال في حديث تغريب الزاني البكر؛ أكرمكم الله: كفى بالنفي فتنة!

ما دام هناك مقصد آخر وهو أن هذا النفي قد يؤدي إلى الكفر، فإن هناك تراتبا؛ إن كان هناك تهديد باحتمال خروج الرجل من الدين حافظ عليه؛ يجب أن ندرس مدى التزام الناس بالدين لئلا يفتتنوا، وعلى العلماء أن يعوا ذلك ولا يلقوا الكلام على عواهنه، وينطلقوا من النصوص الشرعية ويزنوه بها، ويراعوا الكليات والجزئيات.

نقول للحاكم في أي مكان: هذه مسؤوليتك أمام الله وأمام الناس؛ فإقامة الحدود هي من فروض الكفاية التي تقع على السلطان، لا تعني الناس العاديين؛ انظر فروق القرافي.

كما أن من مسؤولية الحكام القتال بصفة عامة؛ قتال البغاة والجهاد في سبيل الله.

كما أن من مسؤولية القضاة النظر في القضاء؛ وليس ذلك لغيرهم.

التصرف في البلاط لكل الناس؛ الاختلاط بين هذه المسؤوليات يوقع في الفتنة؛ بأن يقوم الأفراد بالعمل الذي يعني السلطان.

طبعا الحاكم إذا أهمل أو قصر فإنه آثم.. ولا نقول كافر!! أتلو لك نصا لأبي يعلى بن الفراء، أحد كبار الحنابلة في القرن الرابع، يقول: "إذا غصب السلطان وضرب الأبشار وعطل الحدود وأخذ الفيء والغنائم والأعشار فلا يشهر عليه السلاح؛ بل يخوف بالله ويذكر قصة أحمد التي ذكرتها قبل قليل لأن هذا هو السلوك؛ عمل كل هذه المصائب. عطل الحدود وأخذ الأموال لا يقاتل! لماذا؟ خوفا من الفتنة والاقتتال.

الاقتتال هذا شيء عظيم؛ الاقتتال بين الناس يقتل بعضهم بعضا؛ المجرم والبريء، هذا لا يجوز. لأن السلام أضمن لأن تتحرك نحو الإصلاح. تخليق المجتمع، الدعوة إلى تخليق المجتمع، الدعوة للحوار الدائم للوصول بالناس إلى بر الأمان؛ ليتحرك الناس جميعا إلى الخير، ليقل الشر.. هذا هو المتاح.. والله أعلم.

على الأقل الرؤية الآن. التي ندرسها نناقشها لنصل فيها إلى رأي نهائي.. على الأقل في العالم الإسلامي كله؛ طبعا جئت إلى مصر بعد الثورة وناقشوا معي - في محاضرة- التجديد في الأزهر الشريف؛ حضرها كل الطوائف.. كل الأحزاب حتى.. وتكلمت عن هذه القضايا للفت انتباه العلماء لكي لا يطلقوا أحكاما عامة؛ لا يطلقوا شعارات.. عليهم أن يحاولوا ضبط الأشياء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. لكن ليس معنى ذلك أن تنتحر أو أن تطلب من الناس أن ينتحروا.. هذا ليس مطلوبا.

الأمر بالمعروف درجاته أربع المراتب الثلاث والدرجات الأربع والشروط الخمسة. كل هذا علينا أن نعرفه، فإذا عرفناه أمكننا أن نتعامل بتؤدة وباعتدال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

عثمان عبد العزيز سي: فضيلة الشيخ، في ظل سعي قادتنا نحو غد أفضل إلى استئصال جذور الفساد وإرساء قواعد لدولة مدنية تسود فيها الأخوة والمساواة. نحن في صحراء تكثر فيها ذئاب البشر، فكيف ننجو إذا توغلنا وكيف نسلم إذا ضعفنا؟ كيف نبني أمنا وسلما في بيئة حرب موحشة؟

من المعروف أن الأمم لا تصنع مجدها بالورق، ولكنها تورق بمعادن الرجال. هل يأتي الخير بالشر؟ أم أن آكلة الخضل عندنا قد ماتت؟

أشكر فضيلة الشيخ على هذه المحاضرة القيمة ونرجو الإفاضة في هذا الموضوع لتعم الفائدة، وجزاكم الله خيرا.

القاضي أحمد يورو كيبي: فقه الأقليات، وفتن حقوق الأقليات داء في الغرب وداء في العديد من الدول المسلمة وسلاح فتاك له عدة أوجه.. ما هو بلسم العلاج؟

والسلام عليكم ورحمة الله.

الشيخ عبد الله: أولا أشكر أخانا الشيخ عثمان ابن أخينا الشيخ عبد العزيز سي رحمه الله تعالى، وأشكر القاضي أحمد يورو. وبخصوص مشكلة الأقليات فهي من مشكلات هذا الزمان. في التاريخ ما كان يسمح لأي ديانة، خاصة الديانات غير الإسلامية. الإسلام كان يسمح للديانات أن تكون موجودة، لأن الله سبحانه وتعالى نظم حقوق العباد، حتى ولو لم يكونوا على ديننا.

أما في البلدان الأخرى فما كان يسمح لأية ديانة بالوجود. فالآن – من فضل الله سبحانه وتعالى- يسمح للديانات بأن تقيم شعائرها. ففي العاصمة الإيطالية - التي تحتضن الفاتيكان- يوجد المسجد الكبير الذي يصلي فيه المسلمون. فهناك تغيرات.. فالأقليات فيها خير وفيها شر ككل شيء. لكن بالعقل وبالمواظبة والمثابرة والاجتهاد والإبداع يمكن لهذه الأقليات أن تقوم بعمل كبير في نشر الدعوة الإسلامية والتواصل مع غيرنا من أهل الحضارات. وشكر الله سعيكم.

سؤال الأستاذ عثمان عبد العزيز سي سؤال واقعي كأنه ليس شرعيا. هؤلاء الذئاب نتعاطى معهم بالحكمة. فالقيم الأربع التي ذكرتها - وأصل الكلام لابن القيم- وهي الحكمة والعدل والرحمة والمصلحة؛ هذه الأربع يقول ابن القيم إن الشريعة تقوم عليها. كل ما خرج عن هذه الأربع فليس من الشريعة وإن نمي إليها بتأويل كما يقول ابن القيم.

فلنتعامل بالحكمة، بالعقل، بالمصلحة، بالعدل، لعلنا أن ننجو أو أن نؤنس الذئب إذا كان الذئب يمكن أن يؤنس، فالمسألة معقدة. ليس عندي جواب شاف ولا بلسم لأقدمه لك، لكن أقول بصفة عامة إن حكمة الحكماء قد تهزم جيوش الأعداء.

وشكرا.

المذيع: ألا يحتاج الذئاب إلى أسود حكماء وعقلاء، لكي يواجهوهم؟

الشيخ عبد الله: يحتاجون إلى حكماء، لا أقول لأسود حتى لا ندخل في معركة؛ فأنا داعية سلام.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع