| وجه معروف بكيفه.. إمام وعازف وسياسي وحفار قبور!! |
| الاثنين, 15 سبتمبر 2014 10:16 |
|
في سنة 1973 اعتنق سوماري وهو في ريعان شبابه فكر الحركة الوطنية الديمقراطية(MND) ونادى بقيم الوحدة الوطنية والمساواة والعدالة وطورد في عدة مناسبات من طرف الأمن الموريتاني فكان يختفي ولا يعود للظهور حتى تنتهي المتابعات. في عام 1985 قدم سوماري إلى مدينة كيفه لإنعاش مسرح هناك فطاب له المقام بهذه المدينة واستقر بها، وفي سنة 1986 قام المغفور له ميشل فرجس عمدة المدينة بتوليته لتأطير الشباب فأسس مع رفيق دربه أحمدو انجاي نادي أضواء الذي أحيا ليالي مدينة كيفه بالمسرح الهادف والملتزم بقضايا المجتمع ونظم مئات الأنشطة الثقافية والرياضية ومثل هذا النادي ولاية لعصابه في العديد من التظاهرات الوطنية وجاب كافة مناطق الولاية على وقع "كيتار" سوماري لنشر الوعي المدني ومعالجة العقليات العائقة وكان سوماري هو أول من يعزف لأغان تدعو للوقاية من مرض "السيدا" حين كان الكلام فيه من الممنوعات. قاد سماري فرقة موسيقية وأنعش حفلات الزفاف بهذه المدينة وكذلك الحملات الانتخابية التي كان لا يعزف فيها لغير مرشحه. وتطوع بـ"كيتاره" لشباب مدينة كيفه ولنقابات العمال وللتظاهرات ذات الطابع العام.
منذ وصوله إلى مدينة كيفه واظب صاحبنا على المشي في كل جنازة، فكان حفارا ماهرا للقبور، خبيرا في تغسيل الموتى؛ ولكي لا يفوته أجر قام بتثبيت رقم هاتفه على بيت الغسل بمقبرة كيفه فكان ينهض مسرعا حين يرن هاتفه إلى تلك المقبرة في البرد القارس وفي الحر الشديد. مع كل هذه الاهتمامات والوظائف ظل الرجل مناضلا وفيا وملتزما لمبادئ وأفكار "الكادحين" ومن بعدهم لحزبه اتحاد قوى التقدم الذي يشغل اليوم رئيس قسمه بمقاطعة كيفه، وهو محل تقدير وإجلال من طرف رفاقه في الحزب. جيران سوماري يحبونه حبا جما فهو خادم لهم، مراقب لحالهم ومعين، وينفق الرجل كل درهم وقع بيده على الضيوف والمرضى، ويهب لمساعدة أي مواطن نزل به مكروه أو حلت به ضائقة.
سوماري متزوج وأب لعدد من الأبناء أكبرهم الشاب الداه الذي أخذ العزف على والده، وهو الآن يقفو خطاه متمثلا كل القيم والمزايا التي تطبع حياة والده. لا يغني سوماري بكلمة واحدة وإنما يلاعب أوتار "الكيتار" في صمت عند حفلاته وتظاهراته، عله يدخر حنجرته لرفع "أشهد أن لا إله إلا الله" من مآذن كيفه التي خبرته جيدا. يتطوع هذا الرجل المعجزة بإصلاح مكبرت الصوت بكافة مساجد كيفه، وقد امتلك موهبة لذلك فإذا أخبر بأن مكبر مسجد تعطل في سقطار أو النزاهه أو أي مكان بالمدينة انطلق إليه وأصلحه. إنها شخصية مدهشة حقا، ولدت يوم الاستقلال عن المستعمر. وجمعت كافة علامات الإنسان، فكانت جديرة بالدراسة والاهتمام. شخصية ملتزمة بقضايا مجتمعها واهتمامات جماهيرها، تعمل لدنياها بثقة وأمل ولآخرتها كأنها تموت غدا. هو سماري الغني عن التعريف بمدينة كيفه. هو الإمام والعازف والسياسي وحفار القبور. (عن وكالة كيفه للأنباء) |
