| ملاحظات على مقال الأستاذ مولاي عبد الله |
| الخميس, 03 يناير 2013 12:47 |
|
بقلم: محمد المختار ولد سيدي
إلا أن ما كتبه الأستاذ عن الدكتور إسحاق الكنتي تحت عنوان "المستشار بهلول" يظهر عدولا مفاجئا عن ذلك السبيل، يواجهه القارئ بشكل صادم من عنوان المقال ذي الشحنة الاستهزائية بحق غريم مجموعته الفكرية الذي كرس لنقدها جل دراساته المعروفة عندنا بعد دخوله القوي لساحة الكتابة قبل سنوات، وهي دراسات يختلف معها المرء أو يتفق؛ لكن الإنصاف يفرض عليه احترام صاحبها سواء من حيث بنائها الفكري أو من حيث قدرة صاحبها على المحاججة وصياغة الدليل والنبش في التراث الفكري والتاريخ السياسي لحركة الإخوان المسلمين التي تؤكد كتابات الدكتور إسحاق الكنتي أنه رغم خلافه الشديد معها فهو من أكثر المتخصصين المعاصرين في تاريخها، وأكثرهم اطلاعا على مشاتل تراثها الفكري والعقدي والسياسي والتنظيمي، وأكثرهم رصدا لمراحل تكوين أمشاجها وبُناها التنظيمية إلى درجة جعلت كتاب وحركيي وناشري فكر وخطاب هذه المجموعة -على كثرتهم العددية- في صحف وجرائد ومنابر المجموعة يخطون إليه "مشيَ الجمالِ إلى الجمالِ البزلِ" أو يحجمون عن الرد عليه أو الدخول معه في مواجهة سجالية، مفتوحة كما هو دأبهم في حالات كثيرة أخرى، لأن كتاباته هو امتلكت من جهة مستوى علميا ليس متاحا لأصحاب المعارف السريعة المستوحاة من القراءة السهلة للصحف والمواقع الالكترونية، ومن جهة ثانية لم تعبر إلا عن شخصه الذي لم يقدم نفسه من حواريي أية مجموعة سياسية أخرى يمكن أن ينقل الحجاج من الرد على ما صدر من الكاتب إلى مهاجمتها هي، لأن ذلك من أيسر الحيل لنقل موقع المواجهة عن محله الأصلي وهو رد الشبهة عن جماعة ووضعها حول أخرى دون جهد أو دليل، وهو ما تم اللواذ به هذه المرة من طرف الأستاذ مولاي عبد الله، حين حول الرد على الكنتي في هجومه على الإسلاميين إلى هجوم على تعيين الكنتي وعلى نظام ولد عبد العزيز، ونقل موطن الخلاف معه من رؤية وموقف فكري خاص بجماعة الإخوان المسلمين إلى موقف الكاتب من نظام سياسي معين، هو نظام ولد عبد العزيز الذي لم نقرأ للدكتور حتى اليوم مقالا واحدا في مدحه أو التزلف له، كما لم نقرأ له مقالا واحدا في مدح نظام القذافي أيام كان مقيما في مدينة سرت يدرس بجامعتها، وأيام كانت خيمة القذافي محجا لكل السياسيين الموريتانيين والعرب والأفارقة، دون استثناء، وكان خطب وده ديدنهم جميعا كل حسب طريقته، قبل أن تستدبر أيامه ويولوه الدبر بعد أن يمموا مطبقين صلاته المثيرة للجدل والخلاف. كان ينتظر من الأستاذ مولاي عبد الله أن يكون "اشتباكه" مع الكنتي اشتباكا فكريا وسياسيا على غرار ما وقع بينه مع أبي العباس ولد ابراهام، وأن يقدم موقف الحركة الإسلامية وردها على نصول الأسئلة الحادة التي أثارتها كتابات الكنتي حول الحركة الإسلامية في موريتانيا وخارجها، وظهرت في مشروع للكتابة متنامي الحلقات متصلها، هو ما اعترف به الأستاذ مولاي عبد الله حين قال: "أحيانا يحاول الدكتور الكنتي أن يؤصل شرعا وعقلا لما يقول في الإسلاميين" فهذا يكفي ليبتعد الخطاب عن ظروف وملابسات تعيين الكنتي مستشارا في وزارة التعليم أو في رئاسة الجمهورية، فذلك شأن المواقع الإعلامية وصحافة الرصيف وكتاب الأعمدة الباحثين عن ملئها وليس من مهمات من يريد أن يتصف بالرصانة والكتابة العلمية. |
