| الحرب على الفساد في موريتانيا.. ما لها وما عليها (ملف ح15) |
| الجمعة, 23 ديسمبر 2016 08:07 |
|
ولد اجاي: "جهودنا منصبة على تحقيق تنمية شاملة تمكن من خلق فرص عمل وتخفيف الفقر"
جواب: لقد مكن تجسيد توجيهات فخامة رئيس الجمهورية في مجال مكافحة الفساد من إحداث نقلة نوعية في تنمية البلاد؛ حيث تم تخفيض نسبة الفقر بـ11 نقطة ما بين 2008 و2014 إذ انتقل من نسبة 42% إلي %31، ويعتبر هذا الانجاز نموذجيا حسب شهادة الهيئات الدولية. كما انتقلت نسبة الفقر المدقع خلال نفس الفترة من 25.9% إلى 16.6% أي أنه تراجع بحوالي 10 نقاط. لقد حافظت التوازنات الاقتصادية الكبرى على استقرارها مع تحسن وضعية بعضها مثل التضخم، ورصيد الحساب الخارجي الجاري، وعجز الميزانية العامة؛ حيث حقق الاقتصاد الوطني أداء جيدا في السنوات الخمس الماضية بفضل تسجيل نسبة نمو بلغ متوسطها 5% مع المحافظة على نسبة تضخم دون 4%. وقد مكنت هذه الوضعية من تحقيق نقلة نوعية في مجال البنى التحتية لقطاعات أساسية كالنقل (المطارات، الموانئ، والطرق) وتم إنشاء شبكة طرقية في مختلف عواصم الولايات ساهمت في فك العزلة عن عشرات البلديات والمراكز الإدارية) وتضاعف إنتاج واستخدام الطاقة النظيفة والزراعة، وتم استصلاح المزيد من الأراضي، ومد قنوات الري (تحقيق نسبة 80% من الاكتفاء الذاتي في مادة الأرز) والصحة (إنشاء أكثر من 10 مستشفيات كبرى، وعشرات المستوصفات والمراكز والنقاط الصحية) والتعليم (إنشاء العديد من الجامعات والمدارس العليا والمعاهد) وشبكات المياه (آفطوط الساحلي، والشرقي) كما تم إنجاز مشاريع عملاقة مثل الحالة المدنية وبرنامج أمل.. من جهة أخرى فإن السياسة المالية المتبعة والقائمة على خفض وترشيد الإنفاق الحكومي بهدف السيطرة على عجز الموازنة العامة للدولة، ساعدت على تحقيق الأهداف المرسومة، وبأقل كلفة ممكنة. كما ساهمت في تحقيق أفضل استخدام ممكن للمبالغ المرصودة. كل هذا مكن الحكومة خلال السنوات الأخيرة - واعتمادا على مواردها الذاتية- من تمويل العديد من المشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان، عبر تخفيض أسعار المواد الأساسية وتوزيع كميات كبيرة منها مجانا على المحتاجين، إضافة إلى تحسين النفاذ إلى البنى التحتية وخدمات الأمن والتعليم والصحة والماء الشروب والطاقة والنقل؛ فضلا عن إنجاز برنامج واسع لإعادة هيكلة ما يعرف بأحياء الانتظار في انواكشوط وبعض المدن الداخلية التي استفادت من تشييد مراكز صحية وتعليمية وطرق.. وستستمر الدولة في سنة 2017 في تنفيذ هذه البرامج. - من جهة أخرى فإن تطبيق سياسة مالية صارمة وشفافة تقوم على ترشيد الأموال العامة، انعكس إيجابيا على المؤشرات التالية: -تضاعف الناتج المحلي الإجمالي (خارج النفط) من 797.599 مليون أوقية في عام 2009 إلى 1.523.919 مليون أوقية في 2015؛ تطور الميزانية المخصصة للاستثمار من 80.803.347.550 أوقية سنة 2009 إلى 176.931.614.000 أوقية سنة 2016 أي في حدود الضعف. إلا أن المكسب الأهم؛ هو صمود بلادنا في وجه الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة الناجمة عن هبوط أسعار المواد الأولية التي عصفت باقتصادات العديد من البلدان، حيث تراجعت قيمة صادرات بلادنا من مادة الحديد بـ 50%؛ بل إنه خلال نفس الفترة تمت زيادة الرواتب، وتواصلت الاستثمارات العمومية في مجال البنى الأساسية والاجتماعية بنفس الوتيرة، أضف إلى ذلك النجاحات الكبرى في مجال مجابهة التحديات الأمنية. سؤال: ما هي القطاعات ذات الاولوية في الاستثمارات العمومية، وما مستوى خيارات الدولة لتوجيه هذه المبالغ المرصودة؟ جواب: ظلت الجهود الحكومية منصبة على تحقيق تنمية شاملة تمكن من خلق فرص عمل وتخفيف الفقر. وتجسيدا لهذه الخيارات تم تصنيف القطاعات ذات الأولوية في الاستثمارات العمومية على النحو التالي: - قطاعات الخدمات الأساسية/ التعليم- الصحة. -البنى التحتية (الطرق- المطارات- الموانئ). - الطاقة. - الزراعة والتنمية الحيوانية والصيد. - التشغيل. وقد وصلت الميزانية المدعمة للاستثمار لسنة 2016 إلى مبلغ 261.255 مليار أوقية، بزيادة قدرها 2.45%. وقد استحوذ قطاع الاستصلاح الترابي على الجزء الأكبر من مخصصات موارد الاستثمار؛ حيث رصد مبلغ قدره 95.938 مليار أوقية؛ وهو ما يمثل قرابة 36.72% من تلك الاعتمادات، بينما حصيلة قطاع التنمية الصناعية - من دون شركة اسنيم- بلغت 39.379 مليار أوقية؛ وهو ما يعادل نسبة 15% من مجمل الاستثمارات. أما قطاع التنمية الريفية فقد وصلت مخصصاته إلى 41.863 مليار أوقية؛ وهو ما يمثل نسبة 16.02% من إجمالي الاستثمارات، في حين رصد لقطاع المصادر البشرية 26.344 مليار أوقية، وهو ما يعادل نسبة 10.08% من ميزانية الاستثمار المدعمة؛ بينما حصل قطاع التنمية المؤسسية على غلاف مالي قدره 14.686 مليار أوقية؛ أي ما يمثل نسبة 5.62% (بدون اسنيم(. سؤال: مستوى الاستثمارات الخارجية يعكس مدى ثقة الدولة، كيف تطورت هذه الاستثمارات خلال السنوات الأخيرة، وما هي القطاعات الأساسية التي وجهت إليها؟ جواب: انطلاقا من فهم حكومتنا للدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الاستثمارات في خلق تنمية مستديمة وشاملة من خلال توفيرها لرأس المال، ونقلها للتكنولوجيا، والخبرات والمهارات، فقد أولت اهتماما كبيرا لجذب هذه الاستثمارات من خلال العمل على توفير البيئة الجاذبة باعتماد العديد من الإصلاحات المهمة. ظلت بلادنا خلال السنوات الأخيرة تحظى بثقة كافة شركائنا في التنمية. وتجلى ذلك من خلال تطور حجم التمويلات والمنح الخارجية التي استطاعت بلادنا تعبئتها، وقد بلغ إجمالي التمويلات الموافق عليها لبلادنا من قبل شركائنا في التنمية 137 مليار أوقية؛ وهو ما يمثل نسبة 52.4% من مجمل الميزانية المدعمة للاستثمار في ميزانية 2016. إن كل ذلك يكشف عن مدى نجاعة الإصلاحات الاقتصادية الكبيرة التي قمنا بها، وكيف نالت ثقة شركائنا في التنمية. وقد تصدر قطاع الاستصلاح الترابي مخصصات التمويل الخارجي بمبلغ يصل إلى 91.966 مليار أوقية؛ أي ما يمثل نسبة 20% من هذه التمويلات. ومن المتوقع أن ترتفع التمويلات الخارجية لتصل حوالي 142.609.34.000 أوقية خلال سنة 2017، وسيتم توجيه هذه المبالغ بشكل أساسي إلى القطاعات الإنتاجية من أجل خلق نمو اقتصادي متوازن. وستوزع على النحو التالي: - قطاع الطاقة بنسبة 43.9%. -قطاع الزراعة 11.12%. - قطاع المياه 20.49%. -قطاع البنى التحتية 37.23%. -قطاع الخدمات الأساسية 9%. -قطاع التشغيل 5.32%.. سؤال: البعض يثير زيادة في الديون الخارجية، ما مستوى تطور هذه الديون مقارنة مع الناتج الداخلي الخام؟ جواب: تعتبر المديونية سلاحا ذا حدين؛ فمن جهة يمكن أن تشكل عائقا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إذا ما تم تبديدها، ومن جهة أخرى قد تكون علامة للثقة، ورافعة للتنمية عندما يتم استغلالها على الوجه الصحيح، من خلال ترشيد تسييرها وتوجيها للقطاعات التي يمكنها النهوض باقتصاد بالبلاد؛ وهو ما تم من خلال البرامج الاستثمارية الطموحة التي تم تنفيذها في البلاد، والتي استعرضنا بعضها سابقا. إن حديث البعض عن وضعية مديونية بلادنا يتجاهل حقيقة أن بعضها تراكم خلال العقود الماضية، بشكل ما يزال يستعصي على الحل، حيث تجاوزت الفوائد في بعض الحالات الديون الأصلية، وتم تبديد جزء كبير بفعل تبني سياسات غير ناجعة، وانطلاقا من هذه الوقائع فقد عمدت الحكومة بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية على تلافي هذه الاختلالات من خلال عقلنة هذه القروض التي تتشكل بصفة رئيسية من قروض ميسرة، كما تتميز تركيبة الدائنين بالاستقرار؛ مما يؤكد الثقة التي نحظى بها من طرف شركائنا. وقد وصلت هذه المديونية نهاية سنة 2015 إلى 3831.8 مليون دولار وهو ما يمثل نسبة 78.6% من الناتج المحلي الخام (باستثناء ديون دولة الكويت الشقيقة) وإذا أخذنا بعين الاعتبار القيم المحدثة فستصل هذه النسبة إلى 58%. إن المتتبع لتطور المديونية يجد أنه ظل في حدود مقبولة؛ حيث إن معدل تزايدها خلال السنوات الأربع الأخيرة جاء على النحو التالي: 18%، 10%، 0.4%، 10%، سنوات 2012 و2013 و2014 و2015 على التوالي. لقد نسي هؤلاء أنه في سنة 2000 كانت المديونية تمثل 217.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد انخفضت في 2007 إلى 96.1%. إلا أن السؤال المهم ليس حجم الديون؛ بل هي قابلية السداد أو قدرة البلاد على تسديد خدمة هذا الدين. وبالمناسبة فهي لا تتعدى نسبة 10% من الناتج الداخلي وهو ما يفسر الثقة الكبيرة والمتجددة التي يمنحنا شركاؤنا في التنمية. |
