| ماذا يخبئ لنا العام الجديد؟! |
| الثلاثاء, 05 نوفمبر 2013 00:40 |
|
حسين الرواشدة*
في العام الماضي خرج الناس من "قمقم" الخوف وأشهروا تمردهم على "الوصايات" التي جردتهم من حريتهم وكرامتهم، وتعسفت في استغلال طيبتهم، وبذلك فهم يدخلون إلى العام الجديد "أحرارا" كما ولدتهم أمهاتهم، صحيح أن درب "الحرية" طويل ومليء بالأشواك والمطبات، وصحيح انه ما زال لدى البعض "قابلية" للرق والاستعباد، وصحيح أن "كف" السياسي ما زالت مزدحمة بالشقوق والمسارات "الوهمية" وان قراءتها صعبة ومحفوفة بالمفاجآت، لكن الصحيح أيضا أن هؤلاء الشباب الذين اكتشفوا أنفسهم، وصمموا على استعادة ذاتهم المسروقة وحقوقهم المنهوبة وأنفاسهم المحبوسة، هم - وحدهم - من يدلنا على الطريق إلى المستقبل، ويرشدنا إلى ما يخبئه لنا "الغيب" من حقائق وتطمينات. إذن، يمكن أن نقرأ في "كف" الشارع بعض ملامح العام الجديد، فثمة "إصلاح" لا رجعة عنه مهما حاولت "السياسة" أن تزين الوعود التي ستفضي إليه، وثمة شعور بالقلق من "أثمان" التأجيل والمماطلة، وثمة إحساس "بالقهر" سينتج "احتشاداً" غير مسبوق للدفاع عن البلاد، وثمة محاولات بائسة لإعادة منطق الاستعلاء والاستعداء في التعامل مع الناس، وهذه ستصطدم بجدران قوية من "الصبر" والإصرار على المواجهة وتطهير "التربة" مما اعتراها من فساد. في "كف" الشارع يمكن أن نقرأ أخبارا عن "صفقات" بين هذا الطرف وتلك الجهة، لكنها لن تنجح، أو عن "اتجاهات" لضبط البوصلة أو عن "قصص" لشغل الناس وتسليتهم، لكنها ستدفع إلى السؤال من جديد: على من الدور؟ أو: ماذا بعد؟ حين نقرأ الأسئلة في كف الشارع ينتابنا إحساس بالأمل وقد تراودنا الخشية أيضا، لكن حين نقرأ "كف" السياسي نضع أيدينا على قلوبنا، فثمة محاولات لاستنساخ "تجربتنا" في العام الماضي، وثمة إصرار على تصدير مقولات "استعصاء" الإصلاح، ودوران يشبه الغثيان في مربع لم نقرر بعد أن نغادره إلى بر "الإصلاح". مهم أن نقرأ ما يدور في ذهن "السياسي" وان نعرف خياراته واضطراراته، لكن الأهم أن يقرأ "السياسي" ما يفكر به الشارع وما يريده حقاً، وان يلتقط - بعد عام من الاستقبال والتشويش - ذبذباته لكي يفهمها ويترجمها إلى "سلوك" ومقررات. إذا حدث ذلك يمكن أن نطمئن بأن العام الجديد يخبئ لنا أخبارا سارة، خذ مثلاً: طابور كبار الفاسدين وراء القضبان، حكومة إنقاذ وطني تحدد موعداً للانتخابات لا يتجاوز هذا العام، ملفات "الخصخصة" كلها أمام النيابة العامة، والاهم من ذلك كله "ثورة" حقيقية من داخل النظام تطوي صفحة الماضي وتعلن بداية "عهد" جديد.. عنوانه الديمقراطية وعماده "القانون" وأساساته الإنسان حين يستعيد حريته وكرامته.. وحضوره أيضا. (عن "الدستور" الأردنية) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * كاتب أردني |
