الحرب على الفساد في موريتانيا.. ما لها وما عليها (ملف ح15)
الاثنين, 26 ديسمبر 2016 07:15

 

ولد اجاي: "قيمة 200 مليار من وارداتنا يمكن إنتاجها محليا بسهولة"

altسؤال: تعكس تغطية الحاجيات من العملة الصعبة الضمان الحقيقي لتزويد السوق ولسير الاقتصاد الوطني، ما هو مستوى الاحتياطيات الحالية من العملة الصعبة على مستوى البنك المركزي؟

جواب: لقد شكل تطور الاحتياطات النقدية من العملة الصعبة خلال السنوات الأخيرة إحدى النتائج المهمة للسياسات الاقتصادية الرشيدة للحكومة. وللتذكير فقد سبق لهذا الاحتياطي أن نزل فيما قبل 2008 إلى شهر واحد وبضعة أيام، واليوم يبلغ الاحتياطي 810 ملايين دولار؛ وهو ما يقابل 6.5 أشهر من الواردات، ومن المتوقع أن يصل إلى 7 أشهر قبل نهاية العام الجاري.

سؤال: شهدت أسعار بعض المواد الاستهلاكية في الآونة الأخيرة، ارتفاعا على مستوى السوق الوطنية، ما هي أسباب هذا الارتفاع، وما هي الإجراءات المتخذة لمواجهته؟

جواب: رغم أننا لا نوافق مبدئيا على الصورة القاتمة التي يروج لها البعض عن الأسعار في البلاد فلا بد من الاعتراف بواقع معين؛ وهو أننا لا زلنا نعتمد في جل استهلاكنا على الخارج، مما يجعل تحكمنا في الأسعار دون المستوى الذي نطمح له، فالارتفاع الذي نلاحظه في أسعار بعض المواد يعود أساسا إلى ارتفاعها على المستوى العالمي والنقص في الإنتاج الزراعي لبعض المواد بسبب التقلبات المناخية والاستخدام المتزايد لقصب السكر في صناعة وقود السيارات؛ وهو بالمناسبة من المواد التي تشهد ارتفاعا كبيرا. أضف إلى ذلك سياسة الحكومة الرامية إلى توفير الحماية للمواد المنتجة محليا كالأرز، وأخيرا ارتفاع تكاليف بعض مكونات تركيبته كالنقل والتأمين ورسوم الموانئ وغيرها.

إن الحكومة لم تقف مكتوفة اليدين في مواجهة هذه المشكلة - والتي هي بالأساس خارجة عن إرادتنا- فقد تم اتخاذ حزمة من الإجراءات خلال السنوات الأخيرة بهدف من التحكم في ارتفاع الأسعار، كزيادة رواتب الموظفين التي تتراوح ما بين 50 إلى 30% تم تنفيذها، وكذلك علميات توفير الأسماك بأسعار رمزية في مختلف مناطق الجمهورية، وعمليات التوزيع المجاني لبعض المواد التي تقوم بها مفوضية الأمن الغذائي وغيرها.. هذا إضافة إلى تدخل شركة الإيراد والتصدير (سونمكس) كلما دعت الضرورة إلى ذلك من أجل استعادة توازن السوق، لكن النقلة النوعية التي نتوقع أن تتحقق على المدى المنظور ستتم بفضل إطلاق الحكومة - بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية- خلال الشهر الماضي مبادرة "لننتج داخل موريتانيا" فقد أظهر تحليل بنية الواردات الوطنية لسنة 2015 حجم ما تخسره البلاد، فمن أصل 1200 مليار أوقية تمثل إجمالي الواردات توجد 200 مليار من السلع بالإمكان إنتاجها محليا بسهولة.

ولمعالجة هذه الوضعية اتخذت الحكومة جملة من التدابير ستسمح بالاستغلال الأمثل للمقدرات التنموية للبلاد، حيث سيتم تشجيع تنويع الاقتصاد من خلال دعم ظهور مقاولات وطنية قادرة على المساهمة بشكل فعال في تثمين المقدرات الاقتصادية للبلاد، وسيتم في هذا الإطار إنشاء أقطاب تقنية نموذجية، أحدها خاص بإنتاج الخضروات الأكثر استهلاكا؛ والمستوردة حاليا. والثاني للتنمية الحيوانية، وسيساهم في خلق تنمية مكثفة وتحسين مردودية هذا القطاع. وثالث للمعلوماتية وتقنيات الإعلام والاتصال، سيعمل على تغطية حاجات البلاد في هذا المجال. ورابع صناعي سيكون نواة لمدينة صناعية تتضمن وحدات مختصة بتوفير منتجات لا تتطلب صناعتها تكنولوجيا معقدة، ويشكل استيرادها عبئا يثقل كاهل ميزان المدفوعات. وأخيرا قطب تقني لتطوير مواد البناء المحلية من المتوقع أن يساعد في تثمين وترقية مواد البناء المحلية كالحجارة والتربة الطينية المحسنة.

إن خلق هذه الأقطاب، بالإضافة إلى الاستصلاحات الزراعية الكبيرة بصورة عامة وتحسين مناخ الأعمال والإجراءات المطبقة في مجال الصيد، كلها تدابير ستساهم مستقبلا في إمكانية ضبط الأسعار دون أن نخل بمبدأ ليبرالية السوق.

سؤال: ما هي الخطوط العريضة لميزانية 2017، وما هي النسبة التي ستحظى بها القطاعات الاجتماعية في هذا الإطار؟

جواب: إن إعداد مشروع ميزانية 2017 يأتي في وقت وصل فيه إعداد استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك 2017ـ 2030 إلى مراحله النهائية، وتتضمن الرؤية الاستراتيجية لتنمية البلاد خلال 15 سنة القادمة، والتي تقوم على ثلاث محاور هي:

1ـ تحقيق نمو سريع وشامل ودائم للبلاد، يخلق فرص عمل ويسمح بتوزيع عادل للثروة.

2ـ تكوين كادر بشري قادر على خلق هذا النمو السريع، ويمكن السكان من الوصول للخدمات الأساسية؛ خصوصا الفئات الهشة.

3ـ وضع آليات ونظام حوكمة شفافة تأخذ بضروريات الحكم الرشيد التي هي الضمان الأساسي لتحسين التسيير في البلاد.

يأتي مشروع قانون المالية 2017 في ظل ظرفية اقتصادية تتميز بتباطؤ النمو سنة 2016 على المستوى العالمي، الذي لم يصل إلى المعدل المتوقع 3.4%، ومرد ذلك هو تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد الأوروبي بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأخيرا حالة التحول التي يعيشها الاقتصاد الصيني.

أما في منطقتنا الإفريقية فإن أكبر اقتصادين (جنوب إفريقيا ونيجيريا) دخلا في مرحلة ركود سنة 2016.

وبخصوص الاقتصاد الوطني فإن المؤشرات تؤكد أنه قد بدأ يتعافى من صدمة هبوط أسعار المواد الأولية؛ التي عرفتها الأسواق العالمية سنة 2014، فمعدل النمو سنة 2015 كان في حدود 2%، وفي سنة 2016 توقعات النمو بين 3 -5%، أما سنة 2017 فنتوقع معدل نمو 5%.

كما أن معدل التضخم مسيطر عليه في حدود 1 إلى 1.3%، بينما عجز الميزانية سنة 2016 سيكون معدوما؛ بل ينتظر حدوث فائض في حدود 0.4% حسب التوقعات.

ويمكن تحديد الأهداف الكبرى لميزانية 2017 فيما يلي:

1ـ تحقيق نمو اقتصادي 5%.

2ـ بقاء معدل التضخم دون 2%.

3ـ انخفاض عجز الميزانية إلى 0.4%.

4ـ وصول الاحتياطات من العمل الصعبة إلى ما يغطى 6 أشهر من الواردات سنة 2017.

 لقد تم رسم هذه الأهداف على أساس فرضيات تقوم على أساس تنويع مصادر نمو الاقتصاد؛ لئلا تبقى رهينة لعائدات المواد الأولية وتقلبات المناخ.

-نتوقع أن تزيد شركة "اسنيم" من صادرتها السنة القادمة لتصل إلى 15 مليون طن لأول مرة، اعتمادا على التطور الكبير في الإنتاج الذي حققته سنة 2016، والذي وصل لـ13 مليون طن.

-من المتوقع ارتفاع الإنتاج في مجال الزراعة المروية بعد التطور الكبير الذي شهده هذا القطاع، بعد حفر قناة كرمسين ستناهز المساحات المروية 29 ألف هكتار، بعد أن كانت ما بين 6 إلى 9 آلاف هكتار.

-مكنت إستراتيجية الصيد من مضاعفة مداخيل الميزانية من هذا القطاع. ونعتقد أن هذه الديناميكية ستتواصل؛ خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن السنة الأولى لهذه الاستراتيجية قد اعتراها بعض الصعوبات يجري العمل على تجاوزها.

-سيتم خلال سنة 2017 إطلاق أربعة مشاريع كبرى، ستكون لها انعكاسات إيجابية على النمو في البلاد؛ حيث يتوقع خلال نهاية السنة، إطلاق أشغال ميناء "انجاگو" الذي سيخلق حركية اقتصادية وفرص عمل سيكون لها انعكاس إيجابي. كذلك تم استئناف العمل في ميناء "تانيت" إضافة إلى مشروع المسجد الكبير الذي يسع 15 ألف مصل. كل ذلك سيحرك قطاع البناء والأشغال العامة على مدى السنتين القادمتين، كما أن هنالك مجموعة من الإصلاحات ستنعش القطاع الخاص مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وكذلك خريطة الطريق في ميدان تحسين مناخ الأعمال التي ستمكن من جذب استثمارات الجديدة وستدفع بحركية القطاع الخاص.

وستتوازن مداخيل ومصاريف ميزانية 2017 عند المبلغ 461.4 مليار؛ وهو ما يزيد على ميزانية 2016 بـ 10 مليارات (2.28%).

وبإضافة نفقات الاستثمار الممولة على موارد أجنبية ستصل الميزانية إلى 603 مليارات؛ مما يعني زيادة 15.2 مليار عن ميزانية 2016.

ومن المتوقع أن تكون الموارد الداخلية في حدود 473 مليارا، بينما تصل الموارد الخارجية المتأتية من مساهمات شركاء التنمية 142 مليار.

أما الموارد الداخلية فتشمل:

- إيرادات ضريبة تصل 320 مليارا.

- الإيرادات غير الضريبية 92 مليار.

- منح الميزانية والدعم الميزانوي 17 مليارا.

بخصوص النفقات في الميزانية ستواصل الحكومة سياسة الترشيد وتوجيهها للإدارات والمصالح التي هي أقرب للمواطن، كما ستواصل تنقيح كتلة الأجور، والتأكد من أن من يتقاضى رواتب على حساب ميزانية الدولة هم عمالها فقط، وأن يتقاضى الموظف راتبا واحدا، وأنه يزاول العمل بشكل فعلي.

وستبلغ ميزانية الاستثمار 116 مليارا، وسيتم لأول مرة تحديد المشاريع الموجه إليها مع المبالغ المرصودة؛ فمثلا أكثر من 100 مليار موجهة لحوالي 30 مشروعا منها 5.4 مليار لتشيد طريق أطار- ازويرات، طريق كيهدي- مقامة 3.3 مليار، إكمال طريق أطار- تجكجة 3 مليارات، كيفة- بو امديد 3 مليارات، المذرذرة- اركيز ملياران، 1.6 مليار مقطع بالنشاب الطريق الوطني 1، نفس الشيء في مجال الإسكان، التعليم..

وستتميز هذه الميزانية بتسجيل فائض بقيمة 14.7 مليارا وهو ما يوازي العون الأجنبي. مما يعني أن الحكومة - بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية- أصبحت قادرة على تمويل النفقات دون الحاجة إلى العون، وإذا حصل هذا العون فإنه سيسجل كفائض يعزز ويفتح آفاقا جديدة لمشاريع تنموية.

وخلاصة القول هي أن ميزانية 2017 ستعمل على المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي، وملاءمة السياسات الاقتصادية مع استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك للفترة 2016- 2030.

وتستهدف هذه الميزانية التي هي موضوع سؤالكم الرفع من معدلات النمو، واحتواء التضخم، والحفاظ على مستوى احتياطات من العملات الصعبة، ودعم مناخ الاستثمار، والحد من عجز الموازنة العامة وملاءمة السياسة الجبائية مع الأهداف العامة للسياسة الاقتصادية.

كما سيتواصل مستقبلا العمل على تحسين النفاذ للخدمات الأساسية وتقريب المصالح والخدمات من المواطن، من خلال دعم وتوسيع التغطية الصحية والتعليمية، وتطوير التنمية الزراعية وإقامة المزيد من المشاريع القادرة على خلق فرص العمل.

سؤال: ما هي الآفاق الاقتصادية والمالية التي ترتسم في البلاد خلال السنوات المقبلة؟

جواب: بفضل السياسات الاقتصادية المنتهجة من طرف الحكومة الموريتانية في السنوات الأخيرة، تمكنت بلادنا من تحسين مختلف مؤشرات الاقتصاد الكلي، رغم محيط اقتصادي دولي بالغ الصعوبة، يمتاز بهبوط أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية.

وكما ذكرت لكم فإن نسبة نمو الناتج المحلي الخام وصلت ستصل هذه النمو النسبة 5% سنة 2017 ومن المنتظر أن يحقق الاقتصاد الوطني في أفق 2022 متوسط معدل نمو سنوي متوسط يفوق 7%.

إننا متأكدون أن الديناميكية التي يشهدها قطاعا الزراعة والتنمية الحيوانية ستدعم هذا النمو بشكل معتبر، كما أن القطاعات الأخرى - وخاصة الصناعات الاستخراجية- ستعزز هذا النمو، من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية وسياسة خفض التكاليف.

وعلى المستوى المالي تبنت الحكومة استراتيجية لتدعيم وضعية المالية العمومية من أجل خلق فضاء ميزانية أرحب بغية تمويل النفقات الاجتماعية ونفقات البنى التحتية من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الإدارة الجبائية والجمركية والتحكم في رواتب الوظيفة العمومية وعقلنة النفقات وتحسين جودة الاستثمارات وتنفيذ الميزانية واستخدام أكثر شفافية وأكثر فعالية للموارد العمومية، لضبط عجز الميزانية في حدود أقل من 1% لسنة 2016 وأقل من 2% بالنسبة لسنة 2017 حسب التوقعات.

وفيما يتعلق بالموقع الخارجي الذي ظل يتعزز سنة بعد سنة.. حيث ارتفع مستوى تغطية الاحتياجات إلى 7.7 أشهر من الواردات غير المرتبطة بالصناعات الاستخراجية بدعم من التمويل الخارجي، كما أن الحساب الجاري عرف بعض التحسن هو الآخر، حيث انخفض ليصل إلى 12%.

 

عن يومية "الشعب" العدد 11094 

الصادر يوم الاثنين 28 نوفمبر 2016

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع