| رسالة إلى أهلي في موريتانيا |
| الأحد, 28 أغسطس 2016 07:47 |
|
د. علي أبو وضاح الرئيس السابق للجالية السودانية بانواكشوط
لا تُنكري مني الشُّحوبَ فهكذا ** فِعلُ الفراقِ بــــكلِّ صــــبٍّ مولَع حتى يقول: قد تعلمين مصيرَ أمرِك فارْعَوي ** فالعلمُ مَحْضُ الجهلِ إن لم ينفع. وأقول: فعلا العلم محض الجهل إن لم ينفع. وينفع بمعنى ينفع صاحبه وينفع الناس. وللأسف علم بعض المسؤولين العرب المشاركين في القمه العربية المنعقدة في انواكشوط إنما هو علم محض جهل.. فقد أساؤوا إلى البلد الذي قبل استضافتهم بعد أن رفضهم غيره. لو كنت المسؤول في موريتانيا لما قبلت بقمه تؤمها المتردية والنطيحة وما أكل السبع، قمة نصف دولها يعيش في نار الحروب ليله ونهاره، والنصف الآخر يزيد النار وقودا. قمة دولها يعيش سكانها معزولين عن بعض بسياجات وهمية طائفية ما فرضها الله عليهم ولكنهم فرضوها على أنفسهم. موريتانيا تكاد تكون الاستثناء الوحيد الذي ينعم أهله بالمذهب المالكي الخالص لا تشوبه شائبة، ويكاد لا يخلو فيها بيت من الألفيه وموطأ الامام مالك ومختصر خليل. صحيح أن موريتانيا لا تمتلك فنادق على شاكلة الفيرمونت وروتانا ودوسيت وشيراتون.. لكنها تمتلك قوما أفقرهم يستطيع أن يستضيف القمة العربية بقضها وقضيضها، كرما حاتميا لم أر له مثيلا وأنا الذي عشت ربع قرن متنقلا بين الدول العربية من الخليج للمحيط. إن الخيمة الموريتانية التي يتأفف بعض المسؤولين العرب من الجلوس فيها لهي - لو يعلمون- تحتوي على كرم وعزة نفس وحمية للعرب لا توجد في كل عماراتكم وأبراجكم التي ناطحت السحاب. موريتانيا هي الدولة الوحيدة التي ترى فيها الفقر بعينك لكن لا تعيشه، لأن كرم أهلها يقف حائلا بينك وبين رؤية فقرهم. تصاب بالدهشة وأنت ترى مجموعة الضيوف الذين يستضيفهم الموريتاني، وتزيد دهشتك وأنت ترى الوليمة التي أعدها لهم، وتظل تقلب أفكارك يمنة ويسرة من أين له كل هذا وأنت ترى بأم عينك رقة حاله وبساطة مظهره، حتى لتظن أنه قد يعجز أن يكفيهم ماء دعك عن طعام! إن إكرام الضيف صفة ملازمة للموريتاني كاسمه وظله؛ فقيرهم قبل غنيهم، فهل تعجز دولتهم عن استضافة قمتكم؟ ثم اذا كانت القمة عربية فوالله وتالله لَلعروبة متجذرة في موريتانيا أكثر من بقية أعضاء جامعتكم أجمعين. ما سمعت موريتانيا تعدى السابعة من عمره يلحن وهو يلقي قصيدة، حتى لتكاد تظن أنه بعث من سوق عكاظ، حيث لا مقارنة بينه وبين خطاباتكم التي اعتدتم على كسر فاعلها ورفع المفعول به فيها، وأكثرتم من نصب أفعالها حتى أصبح ذلك ديدن دولكم، وقد انكسر فيها الفاعل حتى أصبح لا يستطيع أن يرفع عينه عن الأرض، وارتفع فيها المفعول به حتى أصبح هو الآمر الناهي، وتحول الفعل كله نصبا واحتيالا. كان حقا لكم - وقد واتتكم الفرصه لتتذكروا موريتانيا- أن تشدوا إليها الرحال قبل القمة بأسبوع حتى تشاهدوا بأم العين كيف تستعد موريتانيا لاستقبالكم رغم ظروفها التي لم يجأروا بالشكوى منها؛ بل توافقوا وتعايشوا معها. أعتذر لموريتانيا عن بعض ما أصابها، فإن قومي لا يعلمون. يكفيكم قول شاعركم رحمه الله: ونحن ركب من الاشراف منتظم ** أجل ذا العصر قدرا دون أدنانا قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة ** بها نبـــين ديــــن الله تبــــــيانا. |
