لماذا انقلبت تركيا وقطر على سورية، بينما أيدتها روسيا والصين
الخميس, 12 يوليو 2012 12:40

يرى الموقع خدمة لحق متصفحيه في الإعلام أن ينشر في هذا الباب

بعض المواضيع التي تتماشى مع خطه التحريري.. ومنها هذا المقال

altبقلم: د. غادة اليافي

 هذا المقال يحوي الإجابات المنطقية على كل التساؤلات المطروحة، لماذا انقلب النظامان التركي والقطري على سورية؟ ما هو سر الشرق الأوسط الجديد؟ ما هو سر انقلاب أمير قطر على أبيه وأردوغان على معلمه نجم الدين أربكان؟ ما سبب الأحداث في سورية؟ إلى أين تتجه الأحداث وما هو مستقبل سوريا؟ ما هو سر وثائق ويكيليكس؟

 

1. الحرب على سورية


يسأل مواطن قائلاً إن نسبة من تظاهر في لبنان إلى عدد سكان لبنان (مليون من أصل أربعة ملايين لبناني) أكبر من نسبة من تظاهر في مصر نسبة إلى عدد سكان مصر (مليونان من أصل ثمانين مليونا) وفي لبنان الجيش والمقاومة لم يكونا تحت سلطة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، فكيف يمكن لمظاهرة إسقاط نظام؟ ففي لبنان قام السنيورة بحفل زفاف ابنه في السراي الحكومي نكاية بالمتظاهرين، بينما في مصر سقط النظام، فما هي أسرار الربيع العربي، ولماذا تركيا وقطر فقط هما رأس الحربة ضد سوريا؟
في هذا المقال سأقدم الإجابات عن كل الأسئلة المطروحة: قصة الربيع العربي، والثورات المزعومة، ولماذا تريد واشنطن تقسيم المقسم وهل مشروع الشرق الأوسط الجديد حقيقة.
بدأت القصة منذ العام 1992 حيث تم إقرار اتفاقية كيوتو للحد من انبعاث الغازات إلى الجو ولمنع تفاقم الاحتباس الحراري، وفي العام 1994 ألزم الاتحاد الأوروبي نفسه بهذه الاتفاقية وأصبح الغاز أهم من النفط، والغاز موجود في إيران وروسيا، فهل ستسمح واشنطن بزيادة النفوذ الروسي في أوروبا وخصوصا بعد زوال حلف وارسو وبالتالي زوال سبب وجود الناتو.
في العام 1995 عقدت صفقة في قطر أدت إلى انقلاب الابن على أبيه، وجرى ترسيم الحدود مع إيران وبدأ استخراج الغاز لتلبية الطلب الأوروبي، فكان البدء بتسييل الغاز القطري كونه لا يمكن مدد أنابيب من قطر إلى أوروبا. وفيما البحرين وسلطنة عمان تشتريان غازا بعيدا خصص الغاز القطري للسوق الأوروبية لمنافسة الغاز الروسي، وجاء هذا بعد أن قامت واشنطن بإشعال الشيشان ويوغسلافيا بوساطة الأفغان العرب.
في العام 1996 كان بوتين قد بدأ الإمساك بزمام الأمور جراء الوضع في الشيشان وتأسست شركة غاز بروم التي ستصبح هي الحاكم الفعلي لروسيا على غرار الشركات الأمريكية التي تحكم الولايات المتحدة.


مشروع الشرق الأوسط الجديد:

واشنطن تدرك خريطة الغاز في المنطقة وهي في تركمانستان وأذربيجان وإيران ومصر، والغاز الذي كانت تعلم بوجوده واشنطن فقط يقع في ساحل البحر الأبيض المتوسط ما بين فلسطين ولبنان وقبرص. أدركت واشنطن أن السيطرة على هذه المنابع تعني بقاء واشنطن قطبا أوحد يدير العالم، فهي قادرة على منافسة الغاز الروسي، وكون الوصول إلى غاز أذربيجان وتركمانستان صعب كونهم في منطقة نفوذ روسي فإن الوصول لهم سهل في حال سيطرة واشنطن على غاز المتوسط وتزويد أوروبا بالغاز فستصبح موسكو عاجزة عن شراء الغاز من آسيا الوسطى، التي سترغم على الدخول في النفق الأمريكي. ولكن الحصول على الغاز في المتوسط يحتاج إلى سلام في المنطقة، والسلام في المنطقة وفق الشرعية الدولية سيكون بداية نهاية إسرائيل. هنا قررت واشنطن تقسيم الشرق الأوسط إلى دول طائفية تديرها إسرائيل، بحيث تتمكن من تصفية القضية الفلسطينية، ولكن قبل طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد كانت هناك طريقة أسهل في نظر واشنطن وهي القضاء على المقاومة في لبنان، فيمكن الوصول إلى الغاز دون حل القضية الفلسطينية، التي أصبحت عائقا أمام مستقبل واشنطن. فكيف بدأت واشنطن بالعمل للسيطرة على هذه المنطقة، علماً بأن الحل في وجهة نظر واشنطن هو إما تصفية القضية الفلسطينية أو القضاء على المقاومة في لبنان.

جاءت الحرب على لبنان في العام 1996 تحت اسم عناقيد الغضب للقضاء على حزب الله والمقاومة، لفرض سلام مع لبنان يؤمن إمدادات الغاز، ولكن فشل العدوان بل وأصبحت المقاومة مشروعة وألزمت إسرائيل لأول مرة بتاريخها الالتزام بتفاهم نيسان. ثم جاء العام 2000 وهو عام النكسة الأمريكية، حيث تحرر الجنوب اللبناني وبنفس العام وصل بوتين خصم الغرب إلى السلطة في روسيا، على إثر وفاة يلتسن.

البدء بتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد:

- أدركت واشنطن أن الغاز القطري أصبح عاجزا عن المنافسة في السوق الأوروبية وأن النفوذ الروسي يزيد في أوروبا مع ازدياد الطلب، وليس ذلك فحسب بل بدأت موسكو تستعيد عافيتها بالانتعاش الاقتصادي، فقررت واشنطن التحرك وكان الهجوم بالطائرات على مبنى التجارة العالمي في أمريكا هو مقدمة الهجوم الأمريكي كرد على هزيمة إسرائيل في لبنان ووصول بوتين إلى السلطة وبدأ التقارب الصيني الروسي بعد توتر دام عقودا، أبان الحرب الباردة وسقوط بعض معاقل واشنطن في أمريكيا الجنوبية. وكانت البداية من احتلال أفغانستان، وطبعا الهدف هو قطع طرق الترانزيت عن الصين ومحاصرتها ومحاصرة روسيا من جهة ثانية ومحاصرة إيران.

في العام 2002، عقدت واشنطن صفقة مع رجب طيب أردوغان وعبد الله غل اللذين انقلبا على معلمهما أربكان، وأسسا حزب العدالة والتنمية ليصبح عبد الله غل أول رئيس حكومة إسلامي في تركيا، وكما كان الانقلاب في قطر سببه الغاز كان الانقلاب في تركيا سببه الغاز. فمع ظهور حزب العدالة والتنمية أعلنت واشنطن عن خط غاز نابوكو (وعند الأمريكيين حتى الاسم له معنى، فنابوكو اسم عمل موسيقي لفيردي يتكلم عما سمي سبي نبوخذ نصر لليهود في العراق) وبعدها بعام تم احتلال العراق فعلاً.

لماذا نابوكو؟ طبعا تدرك واشنطن أن الغاز في آسيا الوسطى محال أن يصلها، وفي إيران الحرب شبه مستحيلة، ولكن روسيا لم تكن تدرك أن البحر المتوسط يحوي الغاز الذي تريده واشنطن. فحين أعلنت واشنطن عن خط نابوكو كانت موسكو تعتقد أن هذا الخط ولد ميتا، ولكن واشنطن كانت تخطط أولاً للحصول على الغاز من مصر وساحل المتوسط (فلسطين ولبنان وقبرص) ومع تقسيم وتدمير سوريا ستحصل حكما بلا حرب على الغاز الإيراني، وبالتالي حكما لن تستطيع بعدها موسكو شراء الغاز الآذري، فبذلك تفقد موسكو نفوذها في المتوسط وأوروبا ووسط آسيا دفعة واحدة، وتكون واشنطن سيطرت على العالم للأبد.

 

نابوكو حلم أردوغان:

- نابوكو يجمع غاز المنطقة في تركيا، ليصدر إلى أوروبا دون المرور في اليونان، فتتحول تركيا إلى دولة ثرية بالترانزيت الذي يفترض أن يبدأ بـ 31 مليار متر مكعب ويصل إلى 40مليار متر مكعب، ولهذا فإن أردوغان الذي يدرك أن الوصول في البداية إلى غاز وسط آسيا مستحيل أشرف بنفسه على زيارة القاهرة لدعوتها للتوقيع على اتفاق نابوكو، ولم يدرك وقتها حسني مبارك أنه يوقع على وثيقة إقالته من السلطة.

 

الصفقة مع أردوغان عبد الله غل وأمريكا:

- يقوم أردوغان وغل بتأسيس حزب إسلامي وتساعده واشنطن على الإمساك بزمام السلطة.
- يقبل هذا الحزب بتقسيم مصر إلى ثلاث دول، والعراق إلى ثلاث دول وسوريا إلى أربع دول.
- تتعهد واشنطن بجعل النفوذ على الدول السنية من الدويلات الجديدة لتركيا، وتقبل تركيا بأن يكون النفوذ على باقي الدول لإسرائيل.


- تتعهد واشنطن بأن لا يمر أنبوب الغاز في اليونان كي تضمن تركيا الحصول على كامل قبرص والدخول في الاتحاد الأوروبي على حساب اليونان.

- مقابل أن تحول الولايات المتحدة تركيا إلى عقدة غاز عالمية يقبل أردوغان أن يكون النفوذ على هذه العقدة لواشنطن.

- تساعد تركيا الولايات المتحدة في أفغانستان خصوصا والعراق

 

الدول التي كانت واشنطن بصدد إنشائها:

مصر:

- دولة قبطية ودولة سنية متشددة ودولة للنوبيين، ودليل ذلك أعقب الثورة عنف طائفي مدروس حيث كانت تظن واشنطن أن سقوط سوريا لن يستغرق أكثر من شهر، ولأول مرة بعد الثورة الإعلام يتناول النوبيين في مصر، وسر الفراغ السياسي في مصر هو انتظار تطور الأحداث في سوريا، وما تفجير خطوط الغاز في سيناء إلا رسائل على أن المشروع حتى لو نجح لن يصل الغاز إلى أوروبا، وما توقف العنف الطائفي في مصر إلا لأن سوريا لم تسقط.

سوريا:

- المفروض تقسيمها إلى أربع دول، وسبب بداية الأحداث من درعا أن المشروع كان يقضي بترحيل كل أهالي درعا من الجنوب السوري بشكل نهائي، ومن يتابع تسلسل بداية الأحداث يمكنه وضع تصور عن التقسيمات التي كانت تخطط لها واشنطن.

وطبعا التقسيم سيشمل باكستان والخليج والعراق وحتى تركيا،نفسها ويعتقد أن أردوغان وافق على تقسيم تركيا حيث أن دولة صغيرة غنية ولها نفوذ، أفضل من دولة كبيرة بلا نفوذ.
الولايات المتحدة تشن هجومها الثاني:

- رغم وصول أردوغان إلى السلطة، كان على الولايات المتحدة إقناع حلفائها بالدخول في خط الغاز، فكان الجزء الثاني من الهجوم بدءا بالثورة البرتقالية في أوكرانيا حيث إمدادات الغاز الروسي، وبدء التحرش بروسيا البيضاء، كذلك حيث إمدادات الغاز الروسي، ثم تم اغتيال رفيق الحريري لبدء الضغط على دمشق، فكانت الحرب على لبنان. ولكن عوضا عن تهجير أهالي الجنوب بشكل عام والشيعة بشكل خاص إلى العراق خسرت إسرائيل الحرب خسارة زلزت واشنطن نفسها، وكسرت هيبتها.

لجأت واشنطن إلى حلفائها الجدد في أوكرانيا للضغط على الغاز الروسي لكي تضمن الولايات المتحدة الدعم الأوروبي لمشروعها القادم، حيث لا تزال بجعبتها خطط بديلة، وفعلا قطعت موسكو الغاز عن أوروبا أسبوعين، واشنطن أرسلت رسالة بضرورة عدم الاعتماد على الغاز الروسي، وروسيا أرسلت رسالة بأن دول عبور الغاز مهمة وبالتالي حتى لو جاء الغاز من مكان ثان فإن ضربه سهل، ونتج من هذه الحرب خروج البرتقاليين من السلطة برضى أوروبا.

الغضب الروسي:

- سارعت موسكو بالرد، وكان رد موسكو عنيفا، بعد الإعلان عن خط نابوكو، حيث أعلنت غاز بروم بأنها ستسثمر في مشاريع غاز من أمريكيا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، وحتى واشنطن ستجد نفسها تشتري الغاز من روسيا، وأعلنت روسيا عن أربعة خطوط غاز وبدأت فعليا بالعمل وهي:

1- السيل الشمالي يوصل الغاز من شمال روسيا إلى ألمانيا عبر البحر دون المرور ببر بيلاروسيا وبدأ تنفيذ هذا المشروع فعلياً؛ وبالتالي خف الضغط الأمريكي على روسيا البيضاء لان إسقاط بيلاروس لن يفيد بعد الآن بوقف إمداد الغاز.

2- السيل الجنوبي عبر البحر الأسود إلى بلغاريا ومنها يتوزع خط عبر رومانيا هنغاريا النمسا، وجنوبا عبر اليونان إيطاليا، وقد تم إنجاز معظم الاتفاقيات لمد هذا الخط.

3- السيل الأزرق عبر تركيا فسوريا الأردن لمد الأردن وإسرائيل بالغاز، هذا يثبت أن موسكو لم تكن تعلم بوجود الغاز في المتوسط وقد تم إلغاء هذا الخط فعلياً، بعد أن علمت باحتياطات الغاز في المتوسط.

4- مد خط من نيجيريا إلى النيجر فالجزائر لتسييل الغاز ونقله إلى أوروبا، ولاحقا مد أنبوب إلى أوروبا.

5- قامت أيضا غاز بروم بالاستحواذ على نصف حصة شركة إيني الإيطالية في ليبيا، وبدأت بالاستثمار في السودان وزار بوتين مصر على أمل الاستثمار هناك. ورداً على الخطوات الروسية سيبدأ الربيع العربي، تمهيدا لتقسيم المنطقة وعزل روسيا والصين عن المتوسط، والاستحواذ على غاز مصر والمتوسط، ثم قطع الطريق في شمال آسيا على أية مشاريع روسية، من خلال إسقاط شمال إفريقيا، وهذا ما سنتكلم عنه في الجزء الثاني.


2. الربيع العربي

رداً على التصعيد الروسي بدأت واشنطن بالتصعيد، ويمكن القول إن وثائق ويكيليكس كانت مقدمة لبدء الهجوم الأمريكي الجديد على المنطقة؛ فهذه الوثائق قد تم تسريبها عن قصد ولسبب، فما تسريبات ويكيليكس إلا رسالة أمريكية إلى من تبتزهم بالشرق الأوسط مفادها أن من لا يسير معنا ستسرب وثائقه، ومن جهة ثانية بين كل ألف وثيقة بالإمكان تسريب وثيقة كاذبة بقصد زرع البلبلة للحرب النفسية.

طبعا الهجوم على سوريا يحتاج إلى الخاصرة اللبنانية التي لم تستطيع إسرائيل احتلالها، ويحتاج للمال السعودي والإرهابيين السعوديين، رغم أن المشاريع في الشرق الأوسط كلها دون استثناء على حساب السعودية، فظهور قطر كان على حساب السعودية، ثم ظهور تركيا كان على حساب السعودية، وبدأ التسريب عن بعض السياسيين اللبنانيين الذين احترقت أوراقهم أصلاً، وحتى أن البعض كان يعتقد أنهم خونة أكثر مما ذكرت ويكيليكس، وعن قليل مما يحدث في المملكة العربية السعودية.

ولكن من أهم الوثائق التي تتحدث عن الفساد تلك التي عن تونس، لدرجة أن بن علي أيامها حجب موقع جريدة الأخبار عن التونسيين كي لا تصل الفضائح إلى التونسيين والسبب هو التحضير للهجوم على ليبيا ولاحقاً الجزائر لقطع الطريق أمام روسيا، بل أمام النفوذ الصيني المتنامي في إفريقيا، وكان يجب التخلص من مبارك كذلك لعدة أسباب منها لزوم تقسيم مصر.
التخلص من مصر كنقطة ضعف مرعبة بأي وقت من الممكن أن تسقط، تسليم الإخوان المسلمين الحكم كبداية لتقسيم مصر وتنفيذا للصفقة مع أردوغان. وقبل الحديث عن الربيع العربي سنمر على السودان لنفهم تطور الأحداث في اليمن والصومال والسودان لتشكيل صورة كاملة عن الأحداث، فماذا حدث في السودان.


السودان:

- إلى جانب الغاز زاد الطلب الأوروبي على الوقود الحيوي، الذي بدأ من 1% وارتفع إلى 7% وسيصل إلى 10%وبالتالي 10% من الوقود الحيوي ستكون ضمن الوقود في الاتحاد الأوروبي، وبدأ صراع روسي أمريكي على الوقود الحيوي، فقامت واشنطن -ودون سابق إنذار- بقطع القمح عن مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، كي تمنع موسكو من بيع المزيد من الوقود الحيوي في السوق الأوروبية، وكلنا يتذكر أزمة القمح المصرية حين قامت سوريا بمساعدة مصر من مخزونها الإستراتيجي، والسودان -إلى جانب غناه بالنفط والغاز- مرشح لأن يكون أكبر مصدر للوقود الحيوي في العالم. وضمن صفقة واشنطن مع أمير قطر تم إنشاء شركة كافاك القطرية للإضافات البترولية وبدأت قطر بالاستثمار في السودان لحساب واشنطن، أي أن الولايات المتحدة وضعت قاعدة عسكرية في قطر لبدء استخراج الغاز والوقود الحيوي، وكان هناك في السودان صراع خفي أشعل السودان حيث جن جنون واشنطن من العقود بين السودان والصين للتنقيب عن النفط ودخول غاز بروم للسودان لاستثمار الغاز، حتى وصل الأمر إلى استدعاء الرئيس السوداني إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمته على جرائم واشنطن في السودان، كما حوكم سابقا ميلوسوفيتش على جرائم الناتو والأفغان العرب في يوغسلافيا، ولكن الصين التي غيرت إستراتيجيتها القتالية وأصبح بمقدورها شن ضربات استباقية للحفاظ على الأمن القومي الصيني، ومعها السودان شنا هجوما مضادا من خلال دعم تمرد في اتشاد التي تصدر الإرهاب للسودان.

هنا حين وصل ثوار اتشاد إلى تخوم العاصمة التشادية أوقفت واشنطن مهزلتها وعدوانها في السودان عبر صفقة، وهدأ إقليم دارفور ونسي العالم أن الرئيس السوداني مطلوب للمحكمة الدولية، ولكن أمريكيا التي هزمت جزئيا، بدأت بإستراتيجية جديدة من خلال التضييق على إمدادات الصين من السودان فلم تنجح بضرب السودان فقررت ضرب خط الإمداد، فأصبحت بحاجة إلى الصومال، ولكن الموازين قلبت في وجهها مع ظهور المحاكم الإسلامية، فقامت قطر بالتدخل لحساب واشنطن واشترت زعيم المحاكم الإسلامية، تحت وقع ضربات القوات الإثيوبية، وبدء أعمال القرصنة في المضيق، وكانت تدار من دبي وترسل للقراصنة إحداثيات السفن المستهدفة البعيدة عن القطع العسكرية عبر رصدها بالأقمار الصناعية، وكانت بداية لإشعال المنطقة فاشتعل اليمن، في الشمال الحوثيون وفي الجنوب الانفصاليون، ودخلت قوات روسية وصينية إلى المياه لحماية المضيق من القراصنة وقبضوا على الكثير من القراصنة حتى أصبحت القرصنة تثقل كاهل من يديرها.
وكما ظهرت فجأة اختفت القرصنة فجأة باشتعال اليمن في ثورات لقوى متصارعة، ولم تنجح واشنطن في شرب إمدادات النفط الصيني من السودان ولازال الصراع قائماً على منطقة أبيي الغنية بالنفط.


3. الخطة التركية عودة لبداية الربيع العربي:

- إذا كان أسر حزب الله لجنود إسرائيليين قد قدم موعد الحرب فساعد حزب الله على النصر فإن إحراق أبو عزيزي نفسه سرع المشروع الأمريكي لينقذ سوريا لاحقاً، فتم إسقاط بن علي ولاحقا مبارك وبدء الهجوم على سوريا وليبيا دفعة واحدة، ففي تونس حدث انقلاب عسكري تحت غطاء الاحتجاجات الشعبية، وفي مصر نفس الأمر، ومن تونس دخل السلاح إلى ليبيا ومن مصر دخلت قوات شاركت في أحداث ليبيا، وما المجلس العسكري إلا حالة وقتية تنتظر القرار الأمريكي في حال سقوط سوريا، ولكن مع فشل إسقاط سوريا توقف العنف الطائفي في مصر وهذا يعني أن التقسيم مجمد إلى أجل غير مسمى، وبعد أن كان مقرراً تسليم السلطة للإخوان المسلمين يجري حالياً تهميشهم لكون الإستراتيجية تغيرت مع عدم قدرة واشنطن على إسقاط سوريا.

(نقلا عن موقع "الصفصاف" الألكتروني)

 

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 2 زوار  على الموقع