| "مسيرة الحقوق".. ملف خاص (ح2/ 5) |
| الأربعاء, 30 أبريل 2014 11:23 |
|
لا تحاول حجب الشمس بغربال
بقلم: الحسين ولد محمد عمر
يتضمن نص الوثيقة الذي صيغ في الـ 29 من إبريل من السنة الماضية أهم النقاط لمن لم يطلع عليها وعليه - حين يطلع عليها- أن يحكم بالمنطق بعيدا عن العواطف، بل بكل حيادية وتجرد؛ الشيء الذي نحتاجه بإلحاح شديد، ولنبتعد عن العبارات التي طالما رددها البعض مثل نحن شعب واحد (انتباه؛ هنا لا أعترض على أهمية أن يكون المجتمع الموريتاني مجتمعا متحدا ومتماسكا لكنه ليس الواقع بكل بساطة) بل إن لنا مظهرا خادعا يقنع بعضنا للأسف الشديد. وتستمر العبارات المبهمة؛ كأن يقول لك أحدهم: نحن شعب واع ومتحضر وديمقراطي ومتساوون، وهو في قراراة نفسه يدرك خطأ ما ذهب إليه، لأنك إن ناقشته تكتشف مباشرة أنه مجرد وعاء فارغ.
أستغرب كون البعض كلما خرجت مسيرة أو مظاهرة أو أي شيء يصب في خانة رفض الغبن الاجتماعي والاقتصادي البادي للعيان – إلا لمن لا يريد أن يراه- أستغرب منه أن يصرخ قائلا: "اتركوا الأمور في مجرياتها الطبيعية واستشعروا روح الوطنية" ويبدو أن روح الوطنية لا يتم استشعارها إلا عند الحديث عن الظلم والغبن ويجب أن تترك الأمور لطبيعتها، وهل أوصلنا لما نحن عليه الآن من وحدة وطنية مزيفة إلا تركنا للأمور على حالها الخادع. نعود للمسيرة والحبر الكثير الذي سال.. فتارة نرى البعض يعتبرها استغلالا سياسيا ومحاولة لتحقيق مكسب سياسي، وهنا أقول إن هذه حجة من يريد أن يغيب عقله، أو من يريد أن يعطله حتى لا يرى الحقيقة؛ فالمسيرة يشارك فيها كل الفاعلين السياسيين بمختلف توجهاتهم ومن لا توجه له، والشعار المرفوع لها هو "الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحراطين وليس للحزب كذا أو كذا" وليست مسيرة تحمل شعارا لحزب سياسي يروم من ورائها هدفا خفيا؛ لذلك أفيقوا من أوهامكم وابحثوا عن الحقيقة "المرة" لكي تتمكنوا من فهم ما يجري بشكل جيد وسليم، فإن نظرتم بحياد إلى المسيرة فستعرفون أنها ليست على حساب أحد؛ بل هي من أجل موريتانيا متصالحة مع ذاتها ومحتضنة لكل أبنائها، لأن هذا الزمن لم يعد زمن تكميم الأفواه ولا التستر على المآسي مهما كان نوعها، ودعوكم من تسييس كل ما لا تستطيعون تقبُّله فذلك ليس في صالحكم البتة، فمسيرة "الحقوق" شيء يجمع ولا يفرق، شيء يوحد ولا يدعو للتنافر، مسألة إن نظرتم لها وتفحصتموها بالعقل ستدركون أنها تصب أولا وأخيرا في مصلحة موريتانيا. بغض النظر عمن سعى لإفشال المسيرة أو من يريد التشويش عليها ببيانات من هنا وانسحابات من هناك فإن المسيرة رسالة لكل العقلاء أن موريتانيا تتطور وعليهم التكيف مع ذلك إذا كانوا لا يريدون للتيار أن يجرفهم وهم لا يشعرون، لأن مثل مواقفهم لم تعد ممكنة لأبسط الأسباب؛ ألا وهو أنها صارت متجاوزة، وكونك ناضلت في فترات ماضية وسعيت للمساواة فذلك لا ينفي أنك استكنت وركنت إلى الظل خلف ماض يوشك الحاضر أن يطمسه بكل قوة، فالحياة تسير وليس من حقك أن تصادر آراء الكثير من أبناء هذا الشعب من أجل موقف سياسي أو منصب أو جاه. (عن "موريتانيا الآن"). |
