| إني لأرى بوادر تحول اقتصادي عميق لولا أن تفندون |
| الأربعاء, 15 فبراير 2017 07:21 |
|
المختار ولد اجاي وزير الاقتصاد والمالية
للأسف الكبير، ودون أن أعمم، فإن معارضتنا بعيدة من أن تلعب هذا الدور. ليس لأنها لم تنتقد النظام إلى حد الإساءة والتجريح، وطبعا ليس لأنها لم تشكك بما فيه الكفاية في كل شيء حتى في وطنيتنا؛ بل وإنسانيتنا. لم تلعب دور المعارضة البناءة لأن ذلك النقد وذاك التجريح افتقدا الصدق والموضوعية والبرهان وأسلوب الخطاب المحترم المسؤول الذي يترك للحوار والنقاش والتعاطي الديمقراطي هامشا ولو قل. لم تلعب معارضتنا للأسف ذلك الدور لأن خطابها يخلو غالبا من اقتراح بدائل للسياسات المتبعة وحلولا للمشكلات المطروحة. إن الأدهى في كل هذا أن الوطن لم يخسر فقط دور المعارضة الطبيعي الذي لا يمكن تعويضه ولا الاستغناء عنه؛بل إن الطريقة التي تعمل بها الأطراف المعارضة عندنا تؤثر بشكل سلبي، ليس على النظام بحد ذاته، ولكن على الوطن ورموزه، وعلى المواطن والطريقة التي ينظر بها إلى حاضره ومستقبلة. نبهت على هذه الحقيقة المرة لأقول إني أستحضر وأنا أكتب هذه السطور التي تستشرف ديناميكية تحول اقتصادي عميق أعتقد أن البلد على أعتابها، ما سيقوله ويكتبه بعضهم من تشكيك وتسفيه؛ بل وتجريح. فقد شكك هؤلاء في مشاريع عملاقة بنيوية وملموسة وأثاروا حولها لغطا كثيرا مثل: ـ مشروع الحالة المدنية ونعته بأن هدفه هو تزوير الانتخابات وجمع المال وظلم المواطن. ـ برنامج فك العزلة عن عواصم ولاياتنا ومقاطعاتنا وعن مناطق الإنتاج، وما أثير حوله من لغط، وأن الطرق ليست أولوية وأنها لا تؤكل. ـ البرنامج الكبير لسد حاجة البلد الآنية والمستقبلية من الطاقة الكهربائية. ـ مطار أم التونسي وما أثاره من لغط وتشكيك. ـ المشاريع الأخرى الكبيرة في مجال الخدمات الأساسية من ماء وتعليم وصحة. وقد استفاد هؤلاء في حملاتهم التشكيكية من سوء الوضعية التي ترك بعضهم فيها البلد وتأثير ذلك علي الرأي العام الذي نفد صبره (وحق له ذلك) والتي يطبعها: غياب أبسط مستوى من البنية التحتية الأساسية، ظروف معيشة صعبة للغالبية الساحقة من الشعب، بطالة مستشرية ومستقبل مظلم ينتظر عشرات آلاف الشباب الذين يلتحقون كل سنة بسوق عمل مختل التوازن وإدارة مترهلة ينخرها الفساد والرشوة. لقد تناسي هؤلاء أن الخروج من هذا الواقع ليس بالأمر السهل، حتى ولو اتحدت كل الجهود.
لا بد من وقت لوضع الأسس والبني التحتية الضرورية. لا بد من تغيير القوانين وملاءمتها لخدمة الواقع الجديد، ولا بد من وقت من أجل أن تنطلق المشاريع وتنمو قبل أن يبدأ انعكاسها على شكل خلق قيمة مضافة وفرص عمل تعزز القوة الشرائية للمواطن وتحسن من فرص استفادته من الخدمات الأساسية. من أهم هذه المشاريع والوحدات الاقتصادية المرتقبة في الأمد القصير يمكن أن أذكر: 1ـ مشروع قناة كرمسين الذي سيضيف ما بين 20 و30 ألف هكتار من الأراضي المروية؛ والذي من المتوقع أن يدخل في الحملة الزراعية المقبلة. 2ـ مشروع ميناء الصيد التقليدي )تانيت(الذي تتقدم فيع الأعمال، ويتوقع تسليمه سنة 2018. 3ـ مشروع ميناء الجنوب في انجاگو، الذي بدأت الأعمال فيه، ومن المتوقع أن يستلم سنة 2019. 4ـ مشروع إنتاج السكر في فم لگليتة، الذي من المتوقع أن يتم توقيع اتفاقية تمويله والبدء في العمل فيه خلال السنة الجارية. 5ـ مصنع الألبان في النعمة، الذي سيتم استلامه في الأيام القادمة؛ والذي سيتعزز في ظرف سنة -إن شاء الله- بمركب صناعي لتقشير الأرز وطحن القمح وإنتاج الأعلاف، كما أعلن عن ذلك رئيس الجمهورية في زيارته الأخيرة لمدينة النعمة. 6ـ مصنع الألبان في بوگي بولاية لبراكنة، الذي انتهت دراسة جدوائيته؛ والذي يتوقع أن يمول من خلال شراكة مع مستثمر أجنبي ذي شهرة عالمية في ميدان تصنيع الألبان. 7ـ الانتهاء من الأعمال في مصنع كبير لإنتاج الأنابيب وتوصيلات المياه نتيجة شراكة بين مستثمرين وطنيين وأجانب في إطار التسهيلات المقدمة من الدولة من خلال قانون تشجيع الاستثمار. 8ـ البدء في بناء مركب سياحي عملاق في انواكشوط على ضفة المحيط، بتمويل من مستثمر أجنبي طبقا للتسهيلات المقدمة من الدولة في إطار قانون الاستثمار. ويتكون المركب من فندقين وعشرات الفلل. 9ـ استئناف الأعمال قريبا في فندق شيراتون الممول من طرف اسنيم. 10ـ انتهاء الأعمال وبدء الإنتاج قريبا في مصنع الشامي استيل لصناعة حديد البناء، الممول بشراكة بين قطاع خاص وطني وأجنبي. 11ـ اكتمال الإجراءات للبدء في بناء مصنع لإنتاج حديد البناء في انواكشوط بتمويل مستثمر أجنبي في إطار التسهيلات المقدمة من الدولة طبقا لقانون الاستثمار. 12ـ البدء في أعمال بناء مصنع لإنتاج المعكرونة من نوع اسباكتي بتمويل مشترك بين مستثمرين وطنيين وأجانب في إطار التسهيلات المقدمة من الدولة طبقا لقانون الاستثمار. 13ـ البدء في تنفيذ مبادرة "لننتج في موريتانيا". إن هذه المشاريع ليست إلا جزءا من مؤشرات كثيرة على بدء تبلور الإصلاحات الكبيرة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية في السنوات الأخيرة في جانبها الاقتصادي. إنها مشاريع ستخلق فرص عمل جديدة للشباب الموريتاني مما سينعكس على القوة الشرائية للأسرة الموريتانية. إنها مشاريع ستؤدي حتما إلى مزيد من الأرباح لقطاعنا الخاص مما سيزيد قدرته على الاستثمار من جديد. إنها مشاريع ستزيد الوعاء الضريبي للدولة؛ مما سيعزز قدرتها على الاستثمار في تحسين الخدمات العامة من صحة وتعليم وماء وكهرباء. تحسين القدرة الشرائية (الاستهلاك + الادخار) وتحقيق المزيد من الأرباح (الاستثمار) نتيجتها الحتمية هي مزيد من الإنتاج. إنها برأيي بوادر تحول اقتصادي عميق لولا أن يكذبون. طاب يومكم . |
