لماذا استشارتك حكرا على الرجل؟
السبت, 06 يوليو 2013 08:24

 

تربة بنت عمار

altلا شك أن السيد رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز قد حقق جزأ مهما من برنامجه الانتخابي مثل البنية التحتية كالطرق المعبدة وكهربة المدن وتزويد سكان انواكشوط بالماء الصالح للشرب، وعلى المستوى السياسي وتوزيع المناصب يمكن القول إن العدالة شملت معظم الشرائح،  بما في ذلك المرأة التي لا شك أنها نالت أكبر نسبة وزارية لها في عهد السيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز؛ ففي سنة 2009 وصلت نسبة النساء في المجلس الوزاري 6 نساء محطمات بذلك رقما قياسيا في العالم العربي، بما في ذلك حقيبة وزارة الخارجية ذات الرمزية السيادية..

وعلى مستوى التعليم العالي تم لأول مرة دمج النساء بقرار رئاسي في سلك التعليم الجامعي، وفي الدبلوماسية والإدارة تم اكتتاب 50 سيدة لوزارتي الخارجية والداخلية..

هذه جملة إنجازات مع غيرها قد تحققت في "موريتانيا الجديدة " لكن الشيء الذي أود أن أعالجه هنا والمحير في نظري هو إبعاد النساء من وظيفة الاستشارية لرئيس الجمهورية!!

ففي الآونة الأخيرة -ومنذ قرابة سنة- أصبح القصر الرئاسي حلبة لتعيينات رجالية بامتياز؛ فمنهم الفقهاء والشعراء والدكاترة ورموز القبائل ورؤساء الأحزاب السياسية والمؤلفة قلوبهم..!!!

هكذا أصبح القصر الرئاسي مكتظا بكوكبة من الإخوة الرجال الذين لا شك أنهم أكفاء.. في ظل غياب تام لعنصر نسائي واحد، وإذا حاولنا تحليلا لهذا الإبعاد الذي يستهدف النساء ويبعدهن عن التشريف بمهمة رئاسية ذات دلالة ومعنى نجد أن الأمر -ربما- له علاقة بثقافة يختزنها للاوعي في نظرة المجتمع العربي لمشورة النساء؛ ففي الثقافة التي سيطرت في عصور الانحطاط تم التأسيس لبعض الأمثال التي تتنافى مع صريح عمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مشورته لأم المؤمنين أم مسلمة في قصة صلح الحديبية المشهورة، وكان رأيها خيرا وبركة على المسلمين، وقد أخذ به الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي قصة بلقيس التي أوردها لنا القرآن الكريم كانت تلك السيدة أكثر حكمة ودهاء من مجلسها الرجالي بكثير ..!!

لكن الثقافة المزورة والمقنعة قد اتخذت طريقا مختلفا حينما صاغوا مثلا يقول: "شاوروهن وخالفوهن" واتخذ المجتمع البيظاني في تكيفه النادر مع ثقافة الإقصاء تلك الأمثال الخاصة عندما قالوا: "أراي امرأة" ويعني ذلك قمة الشؤم والابتذال في مشورة النساء..!!

إنني أربأ بالسيد رئيس الجمهورية الذي اختاره الشعب الموريتاني، وخاصة شرائحه الفقيرة والمهمشة -وتلك لا شك أنها وكر النساء ضحايا ظلم التميز- أنه عن قصد جعل مجلسه الاستشاري حكرا على الرجال دون النساء، وهو الذي حمل مهمة الدفاع عن المحرومين والفقراء، وتعهد لموريتانيا بالقطيعة مع ممارسات الماضي، وأعطى الأولوية للنساء والشباب، وعبد للنساء الطريق وأعطاهن أوامر الانطلاقة بقوله في خطاب انواذيبُ: "إلى الأمام أيتها النساء..".

لكن الشيء الذي يبعث على العجب هو لماذا أبعدت النساء عن منصب مستشار رئيس الجمهورية في فترة تضاعفت أعداد السادة المستشارين؟ هل الأمر عائد لعدم صلاحية النساء لهذا المنصب؟ أم أن الأمر يتعلق بسيطرة المخزون الثقافي الذي اختزنته الذهنية العامة عندنا كمجتمع ذكوري...؟؟

إن كتابتي لهذه السطور جاءت بعد انقطاع عن الكتابة في الشأن السياسي نظرا لهيمنة القضية الاجتماعية على اهتمامي، ومحاربة الثقافة المقنعة والمزورة التي ضربت بأطنابها في ذهنيتنا، لكن قضية إبعاد النساء من هذا المنصب السيادي قد أرقتني منذ بعض الوقت، فأردت التذكير، لعل وعسى أن تشرك المرأة في مهمة الاستشارة فنحظى ببركة مشورة النساء، ونكسر وهم تلك النظرة التي تعود أصولها لوثنية عرب الجاهلية!!

ففي ألمانيا الحالية أثبتت السيدة المستشارة أنجيلا ميركل، التي تولت منصب المستشار الألماني سنة 2005 قدرتها على الحنكة والدهاء، فجنبت حكومتها وشعبها الأزمة المالية التي عصفت بالدول الأوربية، فكانت بذلك أكثر حكمة وتوفيقا من نظرائها الرجال!!

لا شك أن الإرادة الجادة للسيد رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز قد بددت بعض المخاوف...!! لكن خلو القصر الرئاسي من العنصر النسائي أمر يبعث على التساؤل الممزوج بالود عندما نقول: لماذا استشارتك حكرا على الرجل...؟؟؟ يا سيادة الرئيس...!!!!

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع