مفاجآت جيولوجية موريتانية محيرة!
الخميس, 25 أغسطس 2016 08:18

 

المرابط ولد محمد لخديم   

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته    

altكنت مولعا بالرحلات الفضائية ورواد الفضاء حتى اذا عادت المركبة إلى الأرض ونشرت صورها عبر الفضائيات والشبكة العنكبوتية أخذتني الدهشة والرهبة وأنا أنظر بقلبي وعقلي إلى ذلك العالم اللا متناهي الذي يذهل العقل ويأخذ بالألباب مسبحا بحمد خالقه.

(صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ). النمل, الآية 88.

 وعلى غير العادة، وبينما كنت أنظر إلى رحلة سكوت رائد الفضاء الأمريكي الذي أمضى أطول فترة في محطة الفضاء الدولية (340 يوما)  وهو يبث صوره المحيرة للعالم، لم أكن أتصور أن يكون من بينها قلب الريشات - أو عين الصحراء- الذي يقع في بلادي، وقد عرفه كيلي عبر موقع تمبلر بقوله:"تقع هذه الصورة في الحد الغربي للصحراء الكبرى في وسط موريتانيا" وهو بالذات الوصف الدقيق لقلب الريشات الذي يبعد عن مدينة وادان الأثرية 25 كلم.

وهو عبارة عن شكل دائري يتكون من دوامة صخرية محفورة في الصحراء في عمق كبير جدا يبلغ قطرها حوالي 35 كلم، وتحيط به هالة زرقاء أشبه ببؤبؤ عين زرقاء في وسط الصحراء. (انظر الشكل).

altلكن الاكتشاف الأول يرجع إلى الباحث الفرنسي تيدور مونو في ثلاثينات القرن الماضي، الذي كرس حياته للبحث في صحراء موريتانيا، وهو أعرف بموريتانيا من الموريتانيين أنفسهم.

تعتبر حفرة الريشات - أو قلب الريشات، أو عين الصحراء- لغزا لا يزال محيرا للعلماء. وترى إحدى الفرضيات أن شكل المرتفع الصخري الذي يمتد على مسافة 50 كلم مربع يشبه فوهة بركان، إلا أن عدم وجود فوهة أو منبسط داخل "الگلب" وخلوه من الصخور الحادة يدحض هذه الفرضية.

نظرية أخرى تقول بدور لعوامل التعرية والنحت في تشكل منعرجات "الگلب" الدائرية، وهو الاحتمال الأرجح ، لكن هذا لا يفسر الشكل الدائري الذي ما يزال لغزا محيرا حتى الآن،  هناك جدل علمي حول ماهيته؛ فبعض العلماء يقول إنه حفرة ناتجة عن نيزك ضرب تلك المنطقة، والبعض يقول إنه بركان خامد قديم.

 والبحث الموجود إلى حد الآن - الذي حصلنا عليه- هو البحث الذي قام به غويلايوم ماتون من جامعة كبك (كندا) تحضيرا لرسالته الدكتوراه؛ فبعد أخذ أكثر من 100 عينة صخرية استنتج أنها قبة قد حصلت نتيجة صهارة عظيمة استقرت قبل 90 مليون سنة فرفعت الصخور التي فوقها من: كاربوناتايت, كابرو وكيمبرلايت..

ولا تزال البحوث جارية في هذا المجال، غير أن الاهتمام الأكبر بهذا الموقع الفريد من نوعه لم يعد بتلك الوتيرة أيام السياح وعلماء الغرب في العقود الماضية نتيجة للخوف من القاعدة ومافيا التهريب..

وبما أنني حضرت بنفسي إلى هذا الموقع شاهد عيان فان هذا الخطر لم يعد موجودا..
لذا يجب على الدولة الموريتانية أن تلتفت على جناح السرعة إلى هذا المعلم الغريب من نوعه على وجه الأرض، بشهادة الجامعات والمعاهد العلمية المختصة؛ بما فيها وكالة ناسا الأمريكية، وأن يكون محمية طبيعية لأهميته العلمية. ولعل الأولية الآن تكمن في إنشاء طريق معبد والوجود الأمني والمرتفقات الضرورية.

 وهنا أرى شخصيا أن يأخذ رئيس الجمهورية زمام المبادرة وينشئ هيئة متعددة الاختصاصات تسهر على تنمية المواقع الجيولوجية والأثرية عموما، وقلب الريشات خصوصا؛ مما سيشكل نواة للسياحة الثقافية والعلمية في موريتانيا.

 لم تعد موريتانيا تلك الدولة الهامشية التي لا تذكر في المحافل الدولية إلا قليلا؛ بل أصبحت تتصدر وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة عربيا وإفريقيا ودوليا.

فابن الصحراء بطبيعته مبدع إذا توفرت الظروف، ولعل التنقيب عن الذهب بوسائل بسيطة وفر للدولة من العملات الصعبة ما لم توفره الشركات الأجنبية العاملة في البلد منذ سنوات؛ بل أحرجها حتى عادت لشروط الدولة الموريتانية (مكره أخوك لا بطل).

وقد كتبت مقالا سابقا في هذا المجال تحت عنوان "ذهب موريتانيا.. عندما يخرج المارد من القمقم!!" ويبدوا أنه جاء بنتيجة إيجابية - والحمد لله- بإذعان شركة تازيازت لشروط الدولة واستفادة المواطن والدولة من العملات الصعبة بعد الاتفاقيات المجحفة الملزمة. 

واليوم أكتب من صحراء وادان عن ظاهرة "قلب الريشات" وقد صنفته وكالة الفضاء الأمريكية مؤخرا ضمن الظواهر الطبيعية العشر الأكثر غرابة في العالم. لأنه أبرز معلم جيولوجي على العموم. كما أعلنت عن ذلك عدة جهات مختصة.

عسى أن أجد آذانا صاغية ترجع أهميته لهذا الموقع الذي كاد أن يصبح في خبر كان.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع