| أدب الأطباء |
| السبت, 11 فبراير 2017 08:12 |
|
بقلم محمدُّ سالم ابن جدُّ
أدمنت ما يصدر عنهم من شعر ونثر.. فلماذا؟ لست أدري! تجتاح التأثيرات الغامضة نفسي عندما أعيش (لا أقول: أقرأ) شعر الدكتور إبراهيم ناجي، أو الدكتور فؤاد حداد.. وغيرهما من أطباء الشعر وحُداة الشعور. أو عندما أتشرب روايات الدكتور عبد السلام العجيلي، أو الدكتورة رجاء الصانع، أو قصص الطبيب النفسي يوسف إدريس (ملك القصة القصيرة) وأستلذ قراءة مقالات الدكتور محمد المخزنجي، وغيرهم.. أشعر بجديد كلما وقفت على "الأطلال" أو عثرت على لحظات من عمري "باسمة بين الدموع" (فما للعذول فيها وما لي!) ومن الأدباء الأطباء الأجانب يمتعني أنطوان اتشيخوف ويعجبني تفسيره للعلاقة بينه وبين الطب وبينه وبين الأدب بكون الأولى زوجية والثانية مخادنة. وأعجب لتزامن تبجس القصص البوليسية والخيالية من يراع آرثر دويل مع التحاقه بكلية الطب في جامعة أدنبرة! وحده وليام سومرست موم لا يعجبني ولا يهزني؛ بل أصاب بالقرف من ذكر اسمه جراء سلوكه الذميم. لا أقرأ الآداب العالمية إلا بعد مرورها بمطابخ التعريب، ومع ذلك لا يقتل حمياها، فهي تهزني هزا لم تضعفه الترجمة، فلا أدري أقوة المترجِم أم قوة المترجَم! يا لقوم ينكؤون الأرواح ويأسون الأجسام! يبدع الأطباء ويجوبون بي عوالم خارجة عن مقاييس الحس الجامدة، ولا أجد لذلك تفسيرا ولا أسعى إليه ولا أهتم به؛ بيد أن من المهتمين من يفسر الأمر بما يتحمله الأطباء جراء مهنتهم النبيلة من ضغط يفرز الإبداع كما يجري بالغلي تقطير ماء الورد. ومنهم من يفسره بالهروب من الضغط (والفرق دقيق بين التفسيرين) ومنهم من يفسره بما يقتضيه الطب من ذكاء لا يستبعد على صاحبه تعدد المواهب. لا أتبنى طرحا من كل ما يقال ما دام أدب الأطباء يسكرني، دون أن أدري كيف ذلك ولماذا! |
