فيتوهات متقاطعة في مجلس الأمن
الأربعاء, 19 أكتوبر 2016 07:16

 

بقلم تييري ميسان     

 

altاجتمع مجلس الأمن الدولي في 8 أكتوبر 2016 ليس من أجل مناقشة المقترح الفرنكو إسباني حول سوريا فقط، ولكن أيضا لمناقشة مقترح روسي مضاد، لكن المقترحين تم رفضهما معا دون أن يفاجئ ذلك أحدا.

المقترح الأول تم رفضه بواسطة فيتو روسي ونفس الأمر حصل مع المقترح الروسي حيث تم رفضه بواسطة فيتو الدول الأطلسية.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ مجلس الأمن التي يعرف فيها وضعية مماثلة.

يستهدف المقترح الفرنسي منع كل من سوريا وروسيا من تنفيذ القرار 2249 الذي "يطالب الدول الأعضاء (...) بمضاعفة جهودها وربط تحركاتها في سبيل اتقاء ووضع حد للأعمال الإرهابية المرتكبة خصوصا من طرف الدولة الإسلامية المعروفة أيضا باسم داعش, وكذلك من طرف جبهة النصرة وكل الأفراد والمؤسسات والجماعات والكيانات المرتبطة بالقاعدة".

وقد أحال المقترح الفرنسي بطريقة متناقضة على الاتفاق الروسي الأمريكي حول وقف الأعمال العدائية (الذي وفقه يلزم الولايات المتحدة الفصل بين الثوار المعتدلين والجهاديين المتشددين) وقد أضاف المقترح الفرنسي منع استهداف المتشددين وحضر الطيران ليس فوق حلب الشرقية فقط، ولكن فوق حلب الغربية أيضا, كما أن المقترح الروسي أحال على اتفاق وقف الأعمال القتالية لكن مع ترحيبه بتطبيق القرار 2249 ضد الجهاديين.

مع انتهاء فترة وقف الأعمال العدائية انضمت كتيبة جند الأقصى (سليلة القاعدة، والتي يتم اعتبارها متشددة من طرف الجميع) رسميا إلى جبهة فتح الشام (التسمية الجديدة لجبهة النصرة بعد انفصالها بالتراضي عن القاعدة).

في خصامه مع الناتو سخر المندوب الروسي فيتالي تشوركين من زملائه قائلا: "المندوب الدائم للمملكة المتحدة يصيح بطريقة تثير الشفقة: "توقفوا الآن".. هذا صحيح، توقفوا الآن عن دعم كل أصناف الأنذال عبر العالم أيا كانوا؛ متشددين أم إرهابيين، وكل الذين يستمتعون بزعزعة استقرار الوضع في هذا البلد أو ذاك. بشكل عام توقفوا عن التدخل في شؤون دول أخرى ذات سيادة, تخلوا عن عاداتكم الاستعمارية واتركوا العالم يعش في سلام، فهذا سيمكن من إصلاح الوضع في مناطق مختلفة حول العالم".

من جهته أضاف المندوب السوري بشار الجعفري: "استغلت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة مجلس الأمن لمدة ست سنوات, جلسة بعد أخرى، لدعم مشاريع القرارات، وهذا كله من أجل تضليل الرأي العام العالمي وإظهار أنهم يسعون لحل الأزمة في بلادي". صوتت الصين لصالح المقترح الروسي، لكنها امتنعت عن التصويت ضد القرار الفرنسي حتى لا تقابله بفيتو الرفض.

الفيتوهات المتقاطعة جعلت الألسنة تنطلق.. فالعديد من المسؤولين السياسيين أدلوا بتصريحاتهم حول الموضوع؛ كالوزير الألماني للشؤون الخارجية الذي حذر مواطنيه في مقابلة مع "بيلد" من خطر حرب عالمية.

في هذه الأثناء لا يعتقد أحد في سوريا أن واشنطن ستنفد تهديداتها بقصف البلاد أو الجيش على الأقل, فتحرير البلاد سيستمر، خصوصا مع التراجع الملحوظ للجهاديين في حلب.

في الآن نفسه الوضع متوتر في العراق، ولا يبدو أن بغداد ستكون على طول الموجة التي ينوي التحالف ضد داعش شنها لتحرير الموصل التي يسيطر عليها الجهاديون.

الأشياء المسكوت عنها في هذا الأمر تم توضيحها من طرف الرئيس التركي أردوغان على القناة السعودية روتانا (التي يملكها الأمير الوليد بن طلال) معيدا تصريحه لليومية التركية "صباح" حيث أعلن أنه إذا ما تحررت الموصل من داعش فيجب أن يبقى سكان المدينة كما كانوا قبل أن يهجرهم تنظيم داعش, أي تصير المدينة للمواطنين السنة حصرا.

إضافة إلى ذلك ذكر بأن تركيا تبقي قواتها بالمكان رغم معارضة بغداد لأن لها حقا تاريخيا على المدينة.

فسر العديد من العراقيين تصريحاته الانضمامية (ضم الموصل إلى تركيا) على أنها إعلان احتلال تركي ممكن للمدينة بعد ذاك الذي نفده داعش.

قتل صاروخ مجهول المصدر 140 شخصا في العاصمة اليمنية صنعاء وقد كانوا يحضرون حفل عزاء والد وزير الداخلية الجنرال جلال الرويشن الذي تم تعيينه في هذا المنصب من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي, وشغل نفس المنصب في الحكومة التي شكلها الثوار الحوثيون, فهو يعتبر إذن خائنا في نظر السعوديين.

وللاشتباه بهم في كونهم مصدر الصاروخ, نفى السعوديون تورطهم وأعلنوا أنهم لم يقصفوا صنعاء يومها, لكن إعلان الرياض هذا لا يبرئ حلفاءها الذين يشاركون في الحرب على اليمن.

 

عن شبكة فولتير

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع