لاَ.. "لِحِوَارِ الشَّوَارِعِ"!!
الأربعاء, 11 مايو 2016 08:41

 

المختار ولد داهي   

altتسارعت خلال الأشهر القليلة الماضية وتيرة الخَرَجَاتِ الجماهيرية الحاشدة و"شبه الحاشدة" و"المحتشمة" المنظمة من طرف المعارضة والموالاة في شكل مسيرات ومهرجانات ملأت الشوارع والساحات العمومية صخبا دعائيا ولغطا سياسيا وعنفا لفظيا.. مما رفع من درجة حرارة وسخونة "الصيف السياسي الوطني"!!

وغير خاف الترابط بين أَوْبَةِ قاموس العنف اللفظي معززا بحُمَّي "النَّفِيرِ الجماهيري الشَّوَارِعِيِ" وتعذر التوصل إلى توافق سياسي حول ممهدات وميكانيزمات تسيير الحوار السياسي المنتظر بين ائتلاف الأغلبية الموحد وجناحين من أجنحة المعارضة المتعددة: المنتدي الوطني للديمقراطية والوحدة، وتكتل القوي الديمقراطية.

ولا غرابة في هذا الترابط السببي بين "نكبة الحوار" وغليان الشارع السياسي الوطني؛ إذ إنه من المتواتر عالميا ومن المجرب - بمرارة- عربيا وإفريقيا أنه كلما غاب "حوار الأفكار" راج "حوار الشعارات" وكلما تعذر حوار "الفرق المعدودة" و"الأبواب الموصدة" تغلب حوار "الحشود المستنفرة" و"الشوارع المفتوحة"!!
وما من ريب في أن الارتفاع الكبير الملاحظ في سخونة "الصيف السياسي الوطني" يتطلب من كافة الأطراف - موالاة ومعارضة- الجنوح إلي "التبريد" والتهدئة؛ وخصوصا النأي عن "التَّرَبُّحِ السِّيَاسِيِ" بملفات اجتماعية وحقوقية "منزوعة الدسم السياسي" يتحمل الجميع – معارضة وموالاة ونخبا فكرية ودينية سابقة وراهنة- "شيئا من التقصير" في استشراف الحلول المجتمعية والإصلاحية المناسبة لها!!
كما أن ارتفاع حرارة الصيف السياسي يستدعي من "النخب الفكرية من الدرجة الأولى" سواء منهم المقيم والمهاجر "الإفطار من صومهم عن الكلام" وتغذية المشهد الإعلامي والسياسي والفكري بإسهامات عالية المستوى ترفع مستوى "الجدل السياسي" ولا تترك الحبل على الغارب لثلة من السياسيين المُسْتَقْوِين بتحريك "القماش الأحمر" "لِثِيرَانِ" الحمية الشرائحية والمناطقية والعرقية!!
ولأن ذهني منشغل بهَمِّ تخفيض سخونة الجسم السياسي الوطني والوقاية من أخطار "حوار الشوارع" فقد عَنَّ لي أن أحلم بتحقيق ثلاث أمنيات: أولاها أن تتلاقى إرادتا الموالاة والمعارضة على الدخول عمليا في "هدنة إعلامية عاجلة" يمتنع بموجبها الناطقون رسميا أو عرفيا باسم "خُلَطَاءِ" المشهد السياسي عن استخدام عبارات "العنف اللفظي" من بعضهم اتجاه البعض.
وثانيتهما أن يتداعى خمسة من كبار القوم علما وفهما وتجربة وخُلُوًّا من خَوَاِرمِ المروءة السياسية وزهدا في فُتَاتِ الشأن السياسي إلى إنشاء منظمة مجتمع مدني تدعى "مرصد ترشيد الخطاب السياسي" تسعى إلى محاربة الغلو في الخطاب السياسي وتصدر سنويا "لائحة سوداء" بمصطلحات الغلو السياسي وبأسماء رموز الغلو في الخطاب السياسي.
أما الأمنية الثالثة والأخيرة فهي أن يحرك الوازع الوطني عشرة من "نخب الدرجة الأولى" من المهاجرين والمقيمين ابتغاء إنشاء "معهد وطني للوقاية من الأزمات" يكون من مهماته مراقبة "المؤشرات الاجتماعية والسياسية الصفراء" وإعداد تقارير فصلية عالية المستوى العلمي تشخص مظان التوتر الاجتماعي والسياسي وتقترح الحلول المناسبة على المديين القصير والمتوسط – الطويل.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع