| رئيس الجمهورية في مقابلة مع "لوموند" الفرنسية: |
| الخميس, 15 ديسمبر 2016 13:51 |
|
"أحترم الدستور، وقد قمت بعمل ما استطعت خلال هذه المدة"
جواب: لا أستطيع أن أقول ذلك، لأن القضايا الأمنية تتقلب على الدوام ولكنّ ما حققناه هو نتيجة لجهود مكثفة منذ عام 2008. ونحن نواصل على نفس النهج.. لقد كان الجيش والأجهزة الأمنية في حالة يرثى لها وعملنا على تقويتها لكي تتكيّف مع التحديات المتمثلة في مكافحة الإرهاب، كما عملنا على محاربة التطرف لقطع الصلات بين الجماعات الإرهابية في الخارج والمضللين من طرفها في الداخل. وفي هذا السياق كان علينا أن نقوم بتحسس الشباب الذي تم إغراؤه وذلك ما يفسر البعد الاقتصادي لعملنا في هذا المجال. وبالخلاصة عملنا على المستويات الأمنية والثقافية والاقتصادية. منذ تلك الفترة لم نتعرض لحالة تذكر من انعدام الأمن ولا من إقبال الشباب علي المجموعات الإرهابية. وهذا يعود إلى أننا قمنا بتأمين حدود بلدنا وقام علماؤنا بصد الشباب عن الانضمام إلى تلك المجموعات. سؤال: تم الحديث عن وجود اتفاق بين بلادكم وتنظيم القاعدة سنة 2010.. جواب:هذا مستحيل.. فموريتانيا تعرضت لهجمات إرهابية بعد ذلك؛ الأمر الذي يناقض هذه المعلومات، كما أن السجناء لم يطلق سراح أي منهم، ولم نفاوض ولم ندفع فدية للإرهابيين؛ بل عارضنا ذلك حين طلب من بعض الدول الصديقة. لقد نددت على الدوام بدفع الفدى. سؤال: في حصيلتكم بمجال محاربة الإرهاب ألا تذكرون التعاون الدولي؟!
جواب: صحيح.. لقد استفدنا من مساعدة فرنسا الفنية، وكذلك مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية. ونواصل تبادل المعلومات الذي ساعدنا كثيرا على تحقيق أهدافنا، ونتبادل أيضا المعلومات مع دول المنطقة. سؤال: وهذا ما أدى الى إنشاء مجموعة دول الساحل الخمس التي تضم بركينا فاسو والنيجر وتشاد ومالي وموريتانيا؟ جواب: بالفعل. لدينا الكثير من القواسم المشتركة: حدود في منطقة تعاني من تهريب المخدرات ومن الإرهاب واختطاف الرهائن. وكان من الضروري أن نجتمع لنحاول معا وضع حد لهذه الآفات، ولتحقيق الاستقرار في بلداننا؛ بغية خلق الظروف الملائمة لتنميتها سؤال: هل يشكل تعدد الهجمات في مالي مصدر قلق لكم؟ جواب: فعلا لقد تدهور الوضع في الآونة الأخيرة لأنه لم يتم القضاء على الظاهرة. ولم يتم تطبيق اتفاق الجزائر الموقع سنة 2015. الذي تتردد الأطراف كلها في تنفيذه. لمعالجة شاملة للقضية الأمنية في مالي يتعين اتباع نهج مختلف، لأن قوات حفظ السلام الأممية ذات المهمة المحدودة ليست قادرة على مواجهة الإرهابيين والمهربين، فهذا ليس دورها؛ بل إن وجودها لم يأت بنتيجة ولن يأتي بها. يجب علينا إذن أن ننشئ قوة إقليمية تتولى مهمة تحييد الإرهابيين من المنطقة، وإلا فإنهم سيواصلون نشاطهم، وسيتم توقيع اتفاقيات أخرى مع المتمردين لا تطبق أبدا في الواقع. سؤال: لماذا لا توجد هذه القوة الإقليمية حتى الآن؟
سؤال: أنتم لا تستبعدون إذن تدخل الجنود الموريتانيين في مالي؟ جواب: لا نستبعد ذلك إذا كان في إطار أشمل وبأهداف محددة في الزمان وفي المكان. سؤال: أنتم تتعاونون مع فرنسا، هل يعني ذلك أن موريتانيا شريك في عملية "برخان"؟ جواب: لا علاقة لنا بلاده بعملية "برخان" ولا توجد هناك قواعد عسكرية موريتانية. لدينا روابط قوية مع جيش فرنسا ومصالحها الاستخباراتية. ولكن هذا ليس "برخان". سؤال: ألم يتم إرسال عناصر من القوات الخاصة الفرنسية ألى موريتانيا؟ جواب: من أجل تكوين جنودنا. هذا مختلف مع وجود قاعدة عسكرية نحن لا حاجة لنا فيها، وفرنسا لم تعرضها علينا. ولم يقاتل الفرنسيون في أي وقت بموريتانيا.
سؤال: تصفون موريتانيا كما لو كانت دولة آمنة. لما تصر فرنسا على إبقائها "منطقة حمراء"؟ جواب: لا أرى تفسيرا لذلك! فالإسبانيون – مثلا- غيروا رؤيتهم. سؤال: على المستوى السياسي. ترأستم على مدى مأموريتين، فهل تنوون الترشح لمأمورية أخرى؟ جواب: أنا أحترم الدستور (الذي يحدد عدد المأموريأت باثنتين) لقد قمت بعمل ما استطعت خلال هذه المدة.. وهذا كل ما في الأمر.. ثم إنني أرى أن هنالك أشياء كثيرة ما زال ينبغي تحقيقيها، لكن هنالك ناسا كثيرين باستطاعتهم القيام بها. سؤال: يعتبر الحراطين والزنوج الموريتانيون أنهم عرضة للإقصاء من طرف البيظان.. كيف يمكن سد هذه القطيعة الطائفية؟ جواب: البيظان أكثرية في البلد. موريتانيا ليست بلدا أسود تقوده أقلية بيضاء. وهذه ليست مسالة تمييز، وليس من الوارد إنشاء نظام تمييز إيجابي للولوج إلي الوظيفة العمومية. يمكن بالفعل أن ننشئ المدارس في المناطق الأقل حظا، وأن نساعد السكان عبر محاولة الرفع من مستواهم المعيشي وإنشاء البنية التحتية الضرورية للتنمية، وهذا ما نقوم به لمكافحة مخلفات الرق. سؤال: تمت إدانة الشاب المدون الشيخ ولد محمد ولد لمخيطير بتهمة الردة، ويؤخذ عليكم انحيازكم ومطالبتكم بأشد عقوبة ضده.. جواب: لم أطالب أبدا بإعدامه. لقد استقبلت جموعا من الموريتانيين تظاهروا ضد كتابات هذا المدون، وأولئك هم من طالب بإعدامه. لا يحق لي إدانته وقضيته أمام العدالة. سؤال: ما هي الدروس التي تستخلص من هذا الحدث؟ أليس من علامات التطرف الديني لجزء من الشعب؟ جواب: لا أرى فيها مظهرا من مظاهر التطرف، ولكنها تعبير عن تعلق ناس بالدين في بلد مسلم 100 بالمائة. نحن لسنا متطرفين، ولكنا نأخذ بجدية ديننا ونمارسه باعتدال. سؤال: ومع ذلك فان مثقفين وجزءا من المعارضة يأخذون عليكم الإكثار من التنازلات للحركات السلفية..
جواب: هنالك قوانين نعمل على احترامها وحتى الآن لا توجد تجاوزات؛ فالسلفية لا تعطل تسيير الدولة، ونحن نمارس إسلاما معتدلا. والتطرف يوجد خارج بلادنا. صحيح أن بعض الشباب تم توظيفه من طرف المجموعات الإرهابية، لكنهم لا يمثلون إلا نسبة قليلة جدا من الشباب. والدليل على ذلك أنه لم يحصل هنا تحمس للربيع العربي ولا هجرة إلى مناطق التوتر في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا. أنا لا أري تفاقما للسلفية ولا للإسلاميين في موريتانيا، ولكن بعض السياسيين حاولوا إلحاق البلاد بالربيع العربي وفشلوا.. هذه الثورات العربية كانت كارثة على العالم العربي ودول الغرب. لقد أسقطت بعض الدكتاتوريين الذين كانوا تخلوا في النهاية عن الحكم، ولكن هل هنالك المزيد من الحرية حاليا؟ وهل يتم احترام حقوق الإنسان بصفة أكثر حاليا؟ سؤال: بماذا يوحي لكم الوضع في ليبيا؟ جواب: لقد كانت نتائج التدخل في ليبيا وسقوط معمر القذافي كارثية. هذا كان عملا خاطئا، فاليوم لا وجود لليبيا. إنه حكم انعدام الأمن والكارثة الاقتصادية. والأضرار التي لحقت بالمنطقة كلها جسيمة. إنه استثمار سيئ سؤال: وماذا عن سوريا؟ جواب: في بداية الثورة تنميننا أن يغادر الرئيس بشار الأسد السلطة. والآن ضاعت الجهود وخسر الجميع. تم تدمير البلد كله. من سيمول إعادة بناء سوريا؟ ليست روسيا ولا الدول العربية التي سلحت الناس، ولا الدول الغربية التي لم تعد لديها الوسائل لتمويلها الذاتي. لقد خسر الغرب. ونشأت فوضي عارمة وما يترتب عليها من توتر في ألمانيا وفي فرنسا بفعل آلاف اللاجئين. لقد أسيئت التقديرات. نقلا عن "مراسلون" |
