| أول تفسير لـ"نكتة" في التاريخ؟ |
| الأربعاء, 25 ديسمبر 2013 13:21 |
|
عبد الناصر بن عيسى
ونكاد نجزم، بأن أسفه لم يكن للجزائريين وإنما للفرنسيين الذين لاموه على الحديث المباشر من رجل ديبلوماسي، وهو نفسه تأسّف على تأويل تصريحاته، ولم يتأسف على الكلمات التي خرجت من لسانه صريحة واضحة، خاصة أن المتلقّي الأول لكلامه، كان مجلس المنظمات اليهودية التي تلتقي مع الفرنسيين في الكثير من المصالح المستقبلية، وتلتقي أيضا في موقفها من الجزائر في الماضي والحاضر. ولسنا أيضا في حاجة إلى تأويل أقوال زعيم جبهة اليسار، الذي اتهم الرئيس الفرنسي بالطائفية، واعتبر تصريحاته مهدّدة لصحة مستمعها الذي قد يتعرض للغثيان، أو جبهة اليمين التي حذرت الرئيس من زعزعة العلاقات الثنائية بين البلدين، وغيرها من صيحات المطالبة بالاعتذار، لأن الجميع رأى في التحرك الديبلوماسي الفرنسي الأخير نحو المستعمرة الجنوبية استعمارا اقتصاديا جديدا وتثبيت القدم الفرنسية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، وإطلاق مزحة هي في حقيقتها تعبير عن مشاعر أو تبادل للمشاعر مع اليهود، قد يعكر هذا الصفو الاقتصادي والسياسي الذي يسود بين فرنسا ومستعمرتها "الدائمة" حسب المنظور أو المأمول الفرنسي. ومع ذلك، فإن التاريخ سيشهد أن الأحزاب الفرنسية ندّدت بـ"نكتة" الرئيس الفرنسي، أكثر من الأحزاب الجزائرية، وهي التي دفعته إلى إطلاق أسفه، وليس صدى الثورة، الذي لم يهبّ من الجنوب.. وإذا كانت وزارة الخارجية قد أعربت عن ارتياحها تجاه بيان قصر الإليزي الذي نثر ورود الصداقة، التي قال إنه يكنّها للجزائر، فإن بقية الأحزاب الجزائرية، خاصة التي تسمّي نفسها بالكبيرة، والتي تتحدث في كل منعرج عن السيادة الوطنية وعن جذورها الثورية، بدت غير معنية، ويبدو أنها مهتمة بالنكت المحلية، التي يطلقها رؤساؤها أكثر من النكتة المستوردة التي قالها الرئيس الفرنسي وأضحك بها اليهود فتمايلوا حتى كادت "قلنسواتهم" تسقط أرضا. هل قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نكتة أم بعث برسالة أم تجاذب المشاعر مع أصدقائه اليهود؟ لا تهم الإجابة عن هذه الأسئلة التي طرحها الإعلام الفرنسي، ولكننا سنتفق على أنه لأول مرة في التاريخ نرى تفسيرا وتأويلا لنكتة قيلت وأضحكت الناس! (عن صحيفة "الشروق" الجزائرية) |
