أم ياسر
الاثنين, 14 يوليو 2014 09:36

 

للأستاذ الشاعر محمد فال ولد عبد اللطيف     

 

altكتبت هذه القصيدة إبان الاجتياح الصهيوني للبنان سنة 1982 وما ارتكبه العدو هناك من فظائع كمذبحتي صبرا وشاتيلا. وتتالت السنون وازداد العدو استئسادا وجرائمه بشاعة والقيادات تخاذلا.. حتى وصلنا إلى حيث نحن الآن!

ننشر القصيدة تضامنا مع غزة الأبية وشجبا للعدو والمتآمرين معه الساكتين على فظائعه.

 

لا تَرِمْ صَاحِ وَانتَظِرْنِي قَلِيلا ** فَسَأُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلا

إنَّ إخْوَانَنَا الْجَحَاجِحَ أَبْنَا ** ءَ فِلِسْطِينَ قُتِّلُوا تَقْتِيلا

قَتَلُوهُم مَرْضَى وَمُرْدًا وَشِيبًا ** وَيُرِيدُ الْخَؤُونُ بَعْدُ دَلِيلا
وَدَعَتْ أُمُّ يَاسِرٍ أُمَّةَ الْعُرْ ** بِ فَلَمْ أُلْفِ مِثْلَهَا مَخْذُولا
***

يَا لَهَا سُبَّةً وَوَصْمَةَ عَارٍ ** أَعْقَبَتْنَا الْحُزْنَ الْعَرِيضَ الطَّوِيلا
هَكَذَا تَمَّ وَالْجَمِيعُ سُكُوتٌ! ** أَتُرَى ذَلِكَ السُّكُوتَ قَبُولا؟
أمْ تُرَاهَا كَانَتْ بُطُولَةَ كَأْسٍ ** مَرْتَعًا مُمْرِعًا وَظِلاًّ ظَلِيلا
أمْ تُرَانَا عُدْنَا لِسِيرَتِنَا الأُو ** لَى فَدَانَتْ لَنَا الْقُرُونُ الأُولَى
أَيْنَ ذَاكَ الإِبَاءُ؟ أَيْنَ الْمَعَالِي؟ ** أَيْنَ تِلْكَ الْيَدُ الطَّمُوحُ الطُّولَى؟
أَيْنَ تِلْكَ الْعَزَائِمُ القُرَّحُ اللاَّ ** تِي تُحِيلُ الصَّفَا كَثِيبًا مَهِيلا؟
***

قَدْ مَلِلْنَا سَمَاعَ قِيلٍ وَقَالٍ ** وَمَلِلْنَا الْحَلَّ الْبَدِيلَ الْهَزِيلا
وَسَئِمْنَا مَا لَيْسَ يَمْلِكُ يَوْمًا ** كَشْفَ ضُرٍّ عَنَّا وَلاَ تَحْوِيلا
يُوعِدُ النَّصْرَ فِي الرَّخَاءِ وَفِي الشِّـ ** ـدَّةِ وَالْحَرْبِ لَيْسَ يُغْنِي فَتِيلا

قَدْ قَتَلْنَاكِ يَا فِلِسْطِينُ غَدْرًا ** ثُمَّ قُمْنَا عَلَيْكِ نُعْلِي الْعَوِيلا
قَتَلَتْكِ السِّهَامُ: أَسْهُمُ قَوْمٍ ** مَوَّلُوهَا فَأَكْثَرُوا التَّمْوِيلا
مَوَّلُوهَا سُيُولَةً وَوَقُودًا ** فِي جُيُوبِ الْعَدُوِّ يَجْرِي سُيُولا
***

اِصْبِرِي أُمَّ يَاسِرٍ يَا فِلِسْطِيـ ** ـينُ فَمَا كَانَ شَعْبُكِ الْمَسْؤُولا
قَدْ طَلَبْنَا مِنَ الْعِدَى كُلَّ شَيْءٍ ** وَجَهِلْنَا جُندِيَّكِ الْمَجْهُولا
وَحَكَمنَاك بالهَوَى وَدَفَعنَا ** وَدَفَنَّا الْمَعقُولَ وَالْمَنقُولا
فَعَبَدْنَا كَوَاكِبَ الشَّرْقِ فَازدَا ** دَ خُمُودًا ضِيَاؤُنَا وَأُفُولا
وَحَسِبْنَاهُ عَالِمًا وَقَدِيرًا ** يُمْسِكُ الأَرْضَ وَالسَّمَا أن تَزُولا
وَرَضِينَا بِالْغَرْبِ رَبًّا وَبِالإِذْ ** عَانِ دِينًا وَبِالْعَمِيلِ رَسُولا!
لَمْ يَمَلُّوا فَكُلَّمَا جَدَّ أَمْرٌ ** جَدَّدُوا نَحْوَ "رِيغِنَ" التَّأْمِيلا
مَا يُرِيدُ الْجَمِيعُ مِن ذَلِكَ الشَّيْـ ** ـخِ أَمَا كَانَ ظَالِمًا وَجَهُولا؟!
مَا يُرِيدُ الْجَمِيعُ مِنْهُ أَمَا كَا ** نَ بِنَصْرِ الْعَدُوِّ دَوْمًا كَفِيلا؟
***

صَاحِ حَيِّ الْحُمُولَ تَحْمِلُ آسَا ** دَ الْوَغَى دَارِعِينَ حَيِّ الْحُمُولا
حَمَلُوهَا عَبْرَ السَّفِينِ وَهَذَا ** جَانِبُ الْبَرِّ خَائِفًا أَن تَصُولا
حَيِّ فِيهَا شَهَامَةً بِقُوَاهَا ** تَصْعُبُ الأَرْضُ وَهْيَ كَانَتْ ذَلُولا
حَيِّ فِيهَا الإبَا وَدَوْلَةَ عِزٍّ ** قَدْ أَبَى فَاطِرُ السَّمَا أَن تَدُولا
كُلَّ حَامٍ عَنِ الدَّنِيَّةِ سَامٍ ** مَا حَمَى الشَّوْلَ مِثْلُهُ مَعْقُولا
صَدَقُوا اللهَ فِيك مَا عَاهَدُوهُ ** لَمْ يَخُونُوا مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا

***

إِيهِ إِخْوَانَنَا بَنِي الْقُدْسِ يَا أَبْـ ** نَاءَ حَيْفَا أَيَا بَنِي حَلْحُولا
كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْكُمْ ** وَعَلَى الْغَيْرِ أَنْ يَجُرَّ الذُّيُولا
وَعَلَى الْغَيْرِ أنْ يُبَوِّقَ فِي الْجَـ ** ـوِّ وَأَنْ يَمْلأَ السَّمَاءَ طُبُولا
وَعَلَيْكُم بَذْلُ النُّفُوسِ وَتَفْلِيـ ** ـقُ الرُّؤُوسِ الطُّغّاةِ عَرْضًا وَطُولا
وَعَلَى الْغَيْرِ أَنْ يَقُومَ عَلَى الْعَرْ ** شِ وَيَرْعَى الرُّسُومَ وَالْيُوبِيلا
***

إِنَّهَا لاَ تَمُوتُ تِلْكَ فِلِسْطِيـ ** ـنُ وَمَا زَالَ رَبْعُهَا مَأْهُولا
إِنَّهَا فِي النُّفُوسِ جِذْوَةُ نَارٍ ** تُوقِظُ النَّاسَ بُكْرَةً وَأَصِيلا
وَسَتَبْقَى عَلَى الشَّنَاءَةِ يَنْمِيـ ** ـهَا وَتَنْمِي الْفَرْعَ الْقَوِيمَ الأَصِيلا
سُنَّةَ اللهِ أنْ يَعِيشَ ذَلِيلاً ** كُلُّ رَاضٍ بِأَنْ يَعِيشَ ذَلِيلا.

انواكشوط في 28/ 8/ 1982

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع