موريتانيا: موضة انتحال كل شيء
الأربعاء, 04 فبراير 2015 09:08

 

عبد الله محمدو

altفي موريتانيا بإمكانك أن تنتحل كل الصفات؛ فالأمي ينتحل صورة العالم، وانتحال صورة الفقيه موضة إعلامية. ومثله التنابز بألقاب العمادة والشاعرية والنجومية والخطابة والطب.. هنالك من انتحل و"ألف" (أو لفق) كتبا في الأدب والثقافة والفلك والفن، ودبج صفحاتها الأخيرة بسير ذاتية مضحكة، وأجر أقلاما لتقديمه في لبوسه الجديد.. وهنالك من انتحل مهنا دون أن يمارسها قط..
آخر الصرعات هو انتحال الصفات العلمية والشهادات وعمادات المعاهد والمؤسسات العلمية. ومنهم من ألف في السير وفي كل شيء دون أن يكون ملما بأي شيء..

فالواحدة من نسائنا البارعات في التلون تتحول من بائعة هوى بمستوى أقل من الابتدائي إلى محجبة بصفات علمية على المقياس.. والواحد من رجالنا "التبتابه" يتحول من مشعوذ إلى ولي أو فقيه أو رجل أعمال.. والممارسات كثيرة في كل الاتجاهات.. كل شيء قابل للانتحال. هنالك انتحال الجمال والأناقة. وانتحال الوجاهة. وانتحال الشهادات. وانتحال الرتب. وانتحال الوظائف. وانتحال الصفات؛ كل الصفات! وحبل الانتحال موضوع على الغارب لمن هب ودب.. لا معايير ولا محددات. كله انفلات.. لا مقاييس، ولا حماية لأية ملكية فكرية مهما كان نوعها.. الانتحال أشاع الانحراف بين الجميع. هانت الأمور. وهزلت القيم. ولا رادع.
كم شاعر لم يقل شعرا. وكم جنرال لم يسمع عن ساحات الوغى. وكم مغنية نجمة لم تطرب نفسها قط. وكم فقيه لا يجيد فروض عينه. تحولت الشهادات إلى ديكورات تقتنى وتعلق. ضاعت الملكيات الفكرية وغابت المرجعيات الأكاديمية. أصبحت موريتانيا فعلا بلاد المليون منتحل ومنتحلة.. والبقية تأتي.

 

(عن صفحة الكاتب على الفيسبوك).

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع