| حزب ولد أحمد عيشه.. مرة أخرى |
| الخميس, 28 أبريل 2016 07:47 |
|
بقلم محمد فاضل سيدي هيبه
كما أن مجتمع البظان معروف بالانسجام، فلا توجد فيه لهجات مختلفة ولا طوائف عرقية (وليس العرب السمر، الحراطين، طائفة ولا اثنية، ولا عبرة بلون البشرة ولا بالأصول البعيدة) ولا ثقافية مختلفة كذلك كما نراه مثلا عند أشقائنا البربر في شمال إفريقيا.. من الغرابة بمكان إذن ومن الترف السياسي والتلاعب بالوقت الثمين رفع مثل هذه الدعوات الانفصالية العبثية في الوقت الذي يتطلع فيه الشعب العربي ككل إلى الوحدة أكثر من أي وقت مضى.. في الواقع ليست هذه النزعة للأسف محصورة في موريتانيا، إنما ترَوِّجُ لها كذلك أوساط رسمية في المغرب المجاور الذي ضَمنَ دستوره الدارجة الحسانية كلغة من لغاته، وهي رائجة كذلك عند الإخوة الصحراويين جهة الجزائر بحماس أكبر، ليس عن قناعة لدى الفريقين وإنما كتكتيك سياسي لدغدغة المشاعر الفئوية الضيقة عند العامية البظانية. هل نُتهَم بنظرية المؤامرة إذا قلنا إن هذه البدعة الانفصالية قد تكون داخلة في محاولات تفتيت الأمة العربية المستمرة منذ بدايات القرن العشرين، أو ذكًرنا بالسوابق المماثلة كالفرعونية والقبطية والفينيقية في مصر ولبنان، ومحاولات إحلال الدارجات محل الفصحى في جميع الأقطار العربية التي ما زالت جارية إلى الآن ؟!! لا نتهم أحدا بدورنا، ولا الشاب الطموح داود ولد أحمد عيشه على وجه الخصوص، الذي لاشك أنه تبنى هذا الفكرة عن حسن نية ورغبة ربما في الخروج عن المألوف السياسي وتقديم شيء جديد، أو غضبا منه لإهانة قومه، فئة البظان، هذا المكون العربي الذي لم يشفع له كونه يمثل قرابة 85 % من الشعب الموريتاني ولا دوره التاريخي في إنشاء وحماية هذا الكيان. فقط لا بد من لفت انتباه الجميع إلى خطورة مثل هذا المشروع في هذا الوقت بالذات الذي تبلغ فيه محاولة تجزئة وتفتيت الأمة ذروتها، ولو أننا نعلم أنه سيفشل في آخر المطاف كما فشلت - بفضل الله ثم بيقظة المواطن العربي- كل المشاريع التي سبقته. لقد حذرتُ الحزب الجديد في مقال لي نُشر قبل عام عن ذات الموضوع من الاستسلام - في حال الترخيص له - لمغريات الفئوية الضيقة والشوفينية البظانية التي تروم التنصل من أصلها العربي الجامع والتقوقع في هوية زائفة زائدة ضرها أكثر من نفعها، مُعَرضا نفسه في الوقت ذاته لتهمة العنصرية والإقصاء الجاهزين. كما أكدت في نفس المقال على أهمية أن يُدْرِج الحزب إستراتيجيته في إطار قومي عربي جماهيري أشمل وأضمن لكسب أعداد المؤيدين والطريق الأمثل لفرض موقع متميز عبر التنافس ضمن اللعبة الديمقراطية. ومعروف ما لشعار الهوية من جاذبية تعبوية يسعى كل سياسي أن يحظى بها.. وإلا فلن يبقى أمام "نداء الوطن" إلا أن يقبل بدرجة حزب فئوي مهجور من فئات أخرى من الشعب أو ينضاف إلى جملة الأحزاب التي بلغت العشرات والتي تستقي أفكارها وبرامجها من ماء واحد لا طعم له ولا رائحة. يتبادر في الأخير سؤال لماذا التركيز على هذا الحزب الذي لم ينزل بعد للساحة السياسية الوطنية؟! الجواب هو أن هذا المشروع الحزبي أتى بشكل جديد من الطرح السياسي، الشاذ في رأيي، لكن له جاذبية شعبوية قد تشوش على النيات السليمة للمخلصين من النخب الفكرية والسياسية من الشعب من جهة، ولاعتقادي - استباقا - أن كاريزمية زعيمه وشعبوية خطابه بالذات ستجعلان منه لاعبا مميزا على الساحة من جهة ثانية. |
