الحوار.. ورقة ولد إشدو تختلف تماما
الأحد, 23 أكتوبر 2016 07:11

 

البخاري محمد مؤمل    

altتعوّد المشاركون في الحوار الوطني الشامل الدائر حاليا في انواكشوط على توزيع مناشير وبيانات تشرح تصوراتهم للقضايا المطروحة للنقاش أو تطرح مسائل مهمة حسب رأيهم، وكان المحامي والكاتب الشاعر محمٌد ولد إشدو ممن قدموا وثيقة٬ وزع أكثر من 100 نسخة منها على المتحاورين، إلا أن ورقته شذت عن الوثائق الأخرى؛ سواء من حيث الشكل أم من حيث مضمونها.

"إلى أحرار موريتانيا" ليس منشورا سياسيا تحريضيا كما قد يتبادر إلى ذهن القارئ عند أول وهلة بعد اطلاعه على هذا العنوان الذي اختاره ولد إشدو لوثيقته المقدمة في شكل نداء مثير يبرز على الغلاف الأول؛ بل إنه عنوان لكتاب يزيد على 230 صفحة من الحجم المتوسط. ويتضمن 29 نصا مختلفا لا يمكن تصنيفها في خانة واحدة، أو في خانتين، أو في ثلاث آو أكثر.. لا من حيث مضمونها ولا من حيث إطاريها الزماني والمكاني. ولكنها كلها تلتقي في قواسم مشتركة٬ نذكر منها:

* الشاعرية، مسار المحامي ولد إشدو غير النمطي وخلفيته الأصيلة وشغفه بالأدب العربي والشعبي الذي مارسه منذ صباه (مستهلكا له ومنتجا) عوامل طغت بقوة على كتابه. فالأسلوب الأدبي الرصين والشاعرية العفوية هي ما يميز "إلى أحرار موريتانيا". ومن هذه الزاوية فإن فن الكتابة والتعبير المتبع من طرف هذا الأديب قد أضفى على "ورقته" نكهة لذيذة قلما توفرت في غيرها من الوثائق والمشاركات المدونة التي قدمت خلال الحوار.. حيث كانت هذه في معظمها - وفي أحسن حالاتها-نتيجة لطبخات أعدت عن طريق استخدام قوالب إنشائية أو شكليات روتينية مألوفة لدى البيروقراطيين وفي الإدارات؛ أي أنها لا تأبه كثيرا بالحس الفني وجماله٬ خلافا لكتاب ولد إشدو ذي الصبغة الأدبية المشوقة.

صحيح أن "إلى أحرار موريتانيا" لم يصدر لكي يكون أداة مساومة في حوارات أو تجاذبات سياسية مبرمجة. ولا شك أن عذم تقيده هذا بحسابات تكتيكية ظرفية من هذا النوع من أهم العوامل التي سمحت للمؤلف بأن يظل حراطليقافي اختيار كلماته وترتيبها حسب ما يمليه عليه إلهامه محافظا بذلك على حسه الفني الذي نلمسه من خلال النصوص.

* الروح الوطنية الجياشة والضمير "العروبي" الراسخ لدى المؤلف هما أول ما يحسه القارئ.. فجميع النصوص مهما اختلفت عناوينها وتباينت مضامينها٬ فإنها لا تخلو أبدا من هذا الهم الشاغل المخيم على ولد إشدو؛ والمتمثل في رفضه التام لدوامات التخلف التي تعاني موريتانيا والعالم العربي منها؛ كما أن القضية الفلسطينية هي هاجسه الثاني؛إذ يغضبه كيف يتعاطى العرب والعالم معها بخجل فاضح وبسوء نية مقزز. ويضيق الرجل بهذين الأمرين لدرجة شديدة يبدو معها وكأنه يحمل ثقلا مضنيا يتعب كاهله منذ زمن بعيد.

من هذا المنظور يجوز فعلا اعتبار الكتاب بمثابة منشور صرخة ألم. لكن المتألم لا يقتصر على الصراخ والاستياء المزعجين فقط؛ لا.. بالعكس !! إنه يقدم اقتراحات حلول للقضايا الكبرى للأمة وللوطن. قد لا تكون بالضرورة رؤاه صائبة في جميع جوانبها أو في بعضها،إلا أنها تدخل على العموم في صميم اهتمامات الحوار الجاري حاليا رغم كونها كتبت منذ سنوات عديدة.(نشرت النصوص الـ29 ما بين إبريل 1999 ويوليو 2013).

 

الوفاء الوفاء للوطن، وللأمة طبعا كما أسلفنا،ولمسار المؤلف الثوري. هناكأيضا رسالة وفاء قوية للأصدقاء ولمن نالوا ثقة وإعجاب الكاتب بغض النظر عما إن كانت تربطه بهم علاقة أو معرفة شخصية أم لا. ويدخل في هذا الإطار نصه التأبيني حول المرحوم اعلي الشيخ ولد اممه "ذلك الطود الأشم الراسخ" حسب وصفه له.. وكذلك ما كتبه عن الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلله٬ وهنا يَوِّقع ولد إشدو شهادة وفاء صادقة، ليس للفقيد فحسب؛ بل ايضا للمسار الثوري له هو نفسه.. مسار لا يخفي المؤلف اعتزازه به وحنينه إليه.

وتمشيا دائما مع نفس الإحساس بالمسؤولية والأمانة لمن يقدرهم٬ كتب "رسالة إلى عزيزين صديقين" يعاتبهما على سوء علاقة طرأ بينهما. ويقول للمعنيين - الرئيس محمد ولد عبد العزيز ورجل الاعمال محمد ولد بعماتو- في مستهل رسالته: "كم وددت أن أخاطبهما مباشرة٬ وألقي عليهما ما في نفسي حتى أجنبهما - وأجنب البلاد- الاكتواء بنار صراعهما العبثي المدبر.. ولكن هيهات!

ثم يختم قائلا:"أيها العزيزان الصديقان..

لعل خير ما أختتم به رسالتي الودية إليكما أن أنشد فيكما ما أنشأه وأنشده شيخنا العاقل ابن العاقل في إصلاح ذات البين بين قومه:

تنازعتما هذا الذنوب وإننـــــــي ** على وجل أن تستــــحيل بكم غربا

فأنشدت والإنسان ذو اللب ماحض ** نصيحتـه أهـل المودة والقـربـى:

أيا أخوينا عبد شمس وهاشمــــــــا ** أعيذكمـا بالله أن تحدثـا حربـــا".

المصدر: موريتانيا المعلومة 

http://mauriactu.info/ar/articles/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%88%D9%84%D8%AF-%D8%A5%D8%B4%D8%AF%D9%88-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81-%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A7-%E2%80%BC

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع