"مسيرة الحقوق".. ملف خاص (ح1/ 5)
الثلاثاء, 29 أبريل 2014 12:25

 

نظرا للاهتمام الواسع الذي حظيت به "مسيرة الحقوق" المزمعة مساء اليوم  

فإننا سننشر ملفا يبرز مختلف الرؤى المعروضة حول الموضوع.       

 

المتطرفون لا يمثلون الحراطين

بقلم: محمد ولد إبراهيم  

altليس غريبا على مجتمع متعدد الأعراق مختلف الألسنة والعقائد أن تظل فيه نيران الفتن العرقية والطائفية والعنصرية مشتعلة ليبقى متروكا  كفريسة سهلة للنعرات والعصبيات الجاهلية، لكن الغريب هو أن المجتمع الموريتاني الذي تعايش منذ القرون الماضية على المحبة والسلام والعافية والأمن في هذا البلد المتعدد الأسماء: بلاد الشناقطة وبلاد التكرور وبلاد الملثمين.. إلخ، أن يكون مهددا في صميم وحدته بفعل بعض الخطابات المتطرفة.

ومما لا شك فيه أننا - نحن الموريتانيين، شئنا أم أبينا- أهل عافية واعتدال في الأمور كلها، ولسنا ميالين إلى التطرف والغلو، كما أننا لسنا - في الوقت نفسه متساهلين- في أمور ديننا الحنيف، هكذا عرفنا الآخرون وسيكتشفه أولئك يوما ما.
وككل مجتمع يستحيل أن يخلو من مخلفات الماضي التي تنغص في بعض الحالات حاضره وتشوش في حالات أخرى على مستقبله، رغم محاولاته الجادةalt في التغلب عليها بشتى الطرق والوسائل المشروعة والموضوعية، مع أن الدولة الموريتانية قطعت بلا شك أشواطا لا بأس بها لمحو آثار الاسترقاق رغم أن الطريق ما زال طويلا والكل مجمع على ضرورة معالجة هذه القضية العادلة التي لا نريدها أن تظل قيدا يشدنا إلى الماضي وتشل حركتنا نحو المستقبل.

إلا أنه في الوقت نفسه بدأت تبرز شيئا فشيئا دعايات مغرضة تستهدف - في محاولة يائسة أخرى- النيل من وحدتنا الوطنية وذلك عبر استهداف أحد مكونات هذا الشعب وهم العرب (البيضان والحراطين) إمعانا في تفتيت الوحدة الوطنية وتهديد السلم الأهلي.

إن ما يقوم به المتطرفون من بث لأفكار مضللة ودعايات مشينة وأفعال غير مسؤولة لا يصدقها إلا الذين في قلوبهم مرض العنصرية والحقد غير المبرر، يتطلب منا جميعا الوقوف صفا واحدا من أجل التصدي لهؤلاء المتطرفين الذين يشكلون خطرا متصاعدا على وحدتنا الوطنية وسلمنا الأهلي.

إن الوازع الديني يفرض علينا اجتناب الفتن وترك الخلافات، كما أن الواجب الوطني يملي علينا الدفاع عن وحدة البلد واستقراره وحماية المجتمع من الأخطار التي تواجهه والتصدي لكل خطاب متطرف من شأنه تهديد وحدتنا الوطنية في الصميم وزعزعة استقرارنا وسلمنا الأهلي. فـ"الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها".
إن نبش مخلفات ماضينا لتأزيم حاضرنا وتدمير مستقبلنا لن يستفيد منه إلا أعداء هذا البلد الذين لا يتمنون له الخير بعد أن ظل آمنا مستقرا وسط محيط عصفت بدوله المجاورة فتن وحروب سببها الأساسي هو العبث بوحدتها الوطنية وسلمها الأهلي؛ سواء أكان مصدره من الداخل أم الخارج.

وعلى هذا الأساس فإنني أدعو كل من لديه قضية عادلة - أو يدعي أنها كذلك على الأقل- أن يعرضها على الرأي العام بطريقة تليق بعدالة هذه القضية، ويكون هدفه الأول هو كسب الأنصار بالتي هي أحسن وليس خلق الأعداء بقبيح القول وساقط الكلام.
ولا شك أن الرأي العام الوطني سيطرحها للنقاش في الصالونات ووسائل الإعلام المنتشرة يوما بعد يوم، وستنال هذه القضية حظها من النقد والتمحيص، فليس كل ما يلمع ذهبا كما يقول المثل.

وفي الأخير لا بد من التذكير أن تقبل الرأي البناء والتمسك به يبقى أصعب دائما من التقاط الرأي الهدام والتشدق به؛ فالهدم - بطبيعة الحال- أيسر من البناء.

(عن "موريتانيا الآن").

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع