| الحرب على الفساد في موريتانيا.. ما لها وما عليها (ملف ح9) |
| السبت, 08 أكتوبر 2016 07:53 |
|
شعار محاربة الفساد يتهاوى أمام الفضائح مريم بنت حد امين
وتفاءل البعض من أطر ونخب ومواطنين عاديين بهذا الشعار واعتبروه بداية عهد جديد سيقضي على الفساد والمفسدين في هذه الدولة التي عانت خلال عقود من الزمن من هذه الظاهرة وتسببت في فقر هذا الشعب وتخلفه وضعف الدولة وتأخرها، إلا أن هذا الشعور بالتفاؤل سرعان ما اختفى بعد ما تبين للجميع أن الشعار مجرد مطية ركبها النظام من أجل الوصول للسلطة وليس حربا على الفساد بالمعنى الحقيقي؛ فقد فاجئنا هذا النظام عند ترؤسه للبلاد بتعيين أوجه الفساد في عهد ولد الطايع وجعلهم في المناصب العليا، كما تمسك بسياسة القبلية والجهوية التي اعتمدها ولد الطايع خلال فترة حكمه، كما فاجأنا أيضا بالاعتماد على التعيينات بالوساطة والمحسوبية بدل الكفاءة والمهنية؛ وهذه كلها مؤشرات قوية على أن محاربة الفساد مجرد شعار وخدعة فقط أما فيما يخص فضائح الفساد المتتالية التي تعودنا عليها طيلة حكم الجنرال فحدث ولا حرج.. فما نكاد ننتهي من فضيحة اختفاء مليارات أو سرقة ملايين أو إفلاس مؤسسة إلا وتطل علينا أخرى أقوى وأبشع منها. ففي 2010 أطلت علينا فضيحة مفوضية حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وفي 2011 واجهت سفارتنا بتونس استيلاء على مداخيلها من العملة الصعبة، وفي 2012 فوجئنا بإفلاس مشروع السكر، وفي 2013 داهمنا النظام بصفقة السنوسي، وفي 2014 فوجئنا بإفلاس بنك موريس، وفي 2015 أطل علينا ما يعرف بملف آكرا، والمليارات التي سرقت من الخزينة، وفي بداية 2016 تسربت فضيحة وزارة الداخلية وما يعرف بتزوير أوراق الانتخابات، وفي نهايتها ها نحن على وقع فضيحة كبرى ومدوية؛ وهي فضيحة سونمكس. فأين محاربة الفساد يا ترى؟ هذا باختصار شديد هو ملخص للقليل من فضائح الفساد المشهورة في عهد هذا النظام؛ والتي لم يتمكنوا من التغطية عليها، أما ما خفي فهو أعظم. كما أن نظاما يكافئ المفسدين بالتعيين ويقيل المحققين على الجدية والمهنية لا يمكن أن يقال عنه إنه يحارب الفساد؛ فالحرب على الفساد تتطلب الكثير من الجدية والصرامة في القرارات، كما أنها تتطلب أيضا مواجهة التدخل القبلي واستخدام النفوذ والوساطة والمصالحة مع المفسدين، فهؤلاء تجب معاقبتهم بصدق وصرامة حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
كما أن الفساد في عهده طال جميع مؤسسات الدولة ولم يسلم منه أي قطاع، ولولا الفساد وتغلغله في مفاصل الدولة الموريتانية لكانت الدولة الآن في أحسن حال، لأن لدينا ثروات طبيعية هائلة ومقدرات كبيرة، ونحن شعب لا يتجاوز أربعة ملايين نسمة، فكيف نكون بهذا المستوى من الفقر وضعف الاقتصاد وتدني مستوى دخل الفرد وتأخر التنمية ورداءة الخدمات الصحية والتعليمية وتدني البنى التحتية الخدمية، إلا لسبب بسيط هو الفساد المستشري، ولو تمت محاربة الفساد بصفة حقيقة وليست مزيفة لما كنا على هذه الحالة المزرية التي نعيشها الآن للأسف؛ هذه إذن هي محاربة الفساد في عهد ولد عبد العزيز وبطانته التي أطاحت بنظام ولد الطايع بسبب كذبها ونفاقها وتملقها وجرائم الفساد التي أعمت أعينها ولم تعد تبصر إلا صفقة أو مشروعا، والرجل لا يهمها في شيء هو ولا دولته ولا شعبه؛ بل سخروه للعبتهم القذرة وهاهم الآن يريدون أن يوقعوا بهذا النظام ورأسه ما فعلوا بولد الطايع! هم جماعة أنانيون يريدون مصالحهم الشخصية فقط. فكفانا - يا جماعة- من تمثيل المسرحيات على هذا الشعب المسكين. 55 عاما من السرقة والتحايل وأكل المال العام، وفي الأخير تعتبرون أنفسكم أبطالا وتحاربون الفساد؟! هذه سخرية ومهزلة كبيرة. الجميع أصبح يعي ويعرف جيدا أن محاربة الفساد مجرد شعار. الشعب يموت جوعا وقهرا وظلما، ولن يستمر الوضع على هذه الحال. لقد بلغ السيل الزبى، فكفى، كفى.. للصبر حدود. دامت موريتانيا للجميع. |
