الحرب على الفساد في موريتانيا.. ما لها وما عليها (ملف ح9)
السبت, 08 أكتوبر 2016 07:53

 

شعار محاربة الفساد يتهاوى أمام الفضائح

مريم بنت حد امين    

altلقد أعلن النظام الحالي شعار محاربة الفساد والمفسدين خلال حملته الانتخابية 2009 وظل يردد هذا الشعار في كل المهرجانات والتظاهرات في تلك الحملة إلى أن وصل إلى السلطة.

وتفاءل البعض من أطر ونخب ومواطنين عاديين بهذا الشعار واعتبروه بداية عهد جديد سيقضي على الفساد والمفسدين في هذه الدولة التي عانت خلال عقود من الزمن من هذه الظاهرة وتسببت في فقر هذا الشعب وتخلفه  وضعف الدولة وتأخرها، إلا أن هذا الشعور بالتفاؤل سرعان ما اختفى بعد  ما تبين للجميع أن الشعار مجرد مطية ركبها النظام من أجل الوصول للسلطة وليس حربا على الفساد بالمعنى الحقيقي؛ فقد فاجئنا هذا النظام عند ترؤسه للبلاد بتعيين أوجه الفساد في عهد ولد الطايع وجعلهم في

 المناصب العليا، كما تمسك بسياسة القبلية والجهوية التي اعتمدها ولد الطايع خلال فترة حكمه، كما فاجأنا أيضا بالاعتماد على التعيينات بالوساطة والمحسوبية بدل الكفاءة والمهنية؛ وهذه كلها مؤشرات قوية على أن محاربة الفساد مجرد شعار وخدعة فقط

أما فيما يخص فضائح الفساد المتتالية التي تعودنا عليها طيلة حكم الجنرال فحدث ولا حرج.. فما نكاد ننتهي من فضيحة اختفاء مليارات أو سرقة ملايين أو إفلاس مؤسسة إلا وتطل علينا أخرى أقوى وأبشع منها.

ففي 2010 أطلت علينا  فضيحة مفوضية حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وفي 2011 واجهت سفارتنا بتونس استيلاء على مداخيلها  من العملة الصعبة، وفي 2012 فوجئنا  بإفلاس مشروع السكر، وفي 2013  داهمنا النظام بصفقة السنوسي، وفي 2014 فوجئنا بإفلاس بنك موريس، وفي 2015 أطل علينا ما يعرف بملف آكرا، والمليارات التي سرقت من الخزينة، وفي بداية 2016 تسربت فضيحة وزارة الداخلية وما يعرف بتزوير أوراق الانتخابات، وفي نهايتها  ها نحن على وقع فضيحة كبرى ومدوية؛ وهي فضيحة سونمكس. فأين محاربة الفساد يا ترى؟

هذا باختصار شديد هو ملخص للقليل من فضائح الفساد المشهورة في عهد هذا النظام؛ والتي لم يتمكنوا من التغطية عليها، أما ما خفي فهو أعظم.

كما أن نظاما يكافئ المفسدين بالتعيين ويقيل المحققين على الجدية والمهنية لا يمكن أن يقال عنه إنه يحارب الفساد؛ فالحرب على الفساد تتطلب الكثير من الجدية والصرامة  في القرارات، كما أنها تتطلب أيضا مواجهة التدخل القبلي واستخدام النفوذ والوساطة والمصالحة مع المفسدين، فهؤلاء تجب معاقبتهم بصدق وصرامة حتى يكونوا عبرة لغيرهم.

كما أن الفساد في عهده  طال جميع مؤسسات الدولة ولم يسلم منه أي قطاع، ولولا الفساد وتغلغله في مفاصل الدولة الموريتانية لكانت الدولة الآن في أحسن حال، لأن لدينا ثروات طبيعية هائلة ومقدرات كبيرة، ونحن شعب لا يتجاوز أربعة ملايين نسمة،  فكيف نكون بهذا المستوى من الفقر وضعف الاقتصاد وتدني مستوى دخل الفرد وتأخر التنمية ورداءة الخدمات الصحية والتعليمية وتدني البنى التحتية الخدمية، إلا لسبب بسيط هو الفساد المستشري، ولو تمت محاربة الفساد بصفة حقيقة وليست مزيفة  لما كنا على هذه الحالة المزرية التي نعيشها الآن للأسف؛
فنحن تحكمنا ثلة من المفسدين منذ عهد ولد الطايع وحتى الآن، همها الوحيد الثراء الفاحش على حساب الشعب المسكين، وإذا لم تصف هذه الثلة فلن ينتهي الفساد؛ بل سيزداد يوما بعد يوم.. والدليل على ذلك هو أن هذه الجماعة ما منا إلا من يعرف منها أحدا أو أكثر، وحين ينظر إليه يجده من الأثرياء وهو لم يرث هذا المال؛ بل حصل عليه من سرقة أموال هذا الشعب وعن طريق التعيين والوظائف المتعاقبة التي تقلدها، فنجد لدى كل واحد منهم المنازل الفخمة في تفرغ زينة والسيارات الفاخرة، والحسابات في البنوك في الداخل والخارج، والحوانيت والأسواق التي يملكها، والبعض منهم يملك الفنادق والإبل والبقر وغيرها من الممتلكات، فلا يعقل أن يكون هذا الثراء من راتب بسيط، ولو قضى صاحبه جميع حياته وهو يعمل ويترقى من وظيفة إلى أخرى.. وذلك لأن  أعلى راتب في الدولة بالكاد يكفي صاحبه لتغطية مصاريفه العادية، فمن أين له هذه الأموال لولا السرقة والتحايل والصفقات المشبوهة!
في النهاية شعار محاربة الفساد أصبح مكشوفا للجميع، ولن يخفى على أحد زيفه؛ فالمفسدون يتربعون على المناصب العليا في البلد بدون حساب ولا عقاب، وإذا ذهبت إلى القضاء لمتابعة ملف أحد هؤلاء المفسدين تجده قد أخرج من السجن بحرية مؤقتة والقضية لم تتجاوز حكما ابتدائيا، بمعنى أنها قضية مفبركة فقط، فنحن نسمع في وسائل الإعلام أن الموظف فلان بن فلان قد أحيل إلى السجن بتهمة الفساد وسرقة المال العام وحين نتابع القضية نجد صاحبها أخلي سبيله بحرية مؤقتة، ولكنها حرية دائمة إلى الأبد. ونجد الملف قد أغلق ولم يتجاوز جلسة أو جلستين.

هذه إذن هي محاربة الفساد في عهد ولد عبد العزيز وبطانته التي أطاحت بنظام ولد الطايع بسبب كذبها ونفاقها وتملقها وجرائم الفساد التي أعمت أعينها ولم تعد تبصر إلا صفقة أو مشروعا، والرجل لا يهمها في شيء هو ولا دولته ولا شعبه؛ بل سخروه للعبتهم القذرة وهاهم الآن يريدون أن يوقعوا بهذا النظام ورأسه ما فعلوا بولد الطايع! هم جماعة أنانيون يريدون مصالحهم الشخصية فقط.

فكفانا - يا جماعة- من تمثيل المسرحيات على هذا الشعب المسكين. 55 عاما من السرقة والتحايل وأكل المال العام، وفي الأخير تعتبرون أنفسكم أبطالا وتحاربون الفساد؟! هذه سخرية ومهزلة كبيرة. الجميع أصبح يعي ويعرف جيدا أن محاربة الفساد مجرد شعار. الشعب يموت جوعا وقهرا وظلما، ولن يستمر الوضع على هذه الحال.

لقد بلغ السيل الزبى، فكفى، كفى.. للصبر حدود.

دامت موريتانيا للجميع.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع