"مسيرة الحقوق".. ملف خاص (ح4/ 5)
الأحد, 04 مايو 2014 14:51

 

احذروا المناضلين الجدد

بقلم: أحمد ولد محمدو

altمن الراجح أن  لا يكون ما بعد 29 إبريل مثل ما قبله، حيث سيمر الحراك الاجتماعي في البلد  بمنعطف جديد يستدعي وقفة تأمل في نضال هذا الحراك المجسد في شريحة لحراطين، والتي أعتقد إلى حد اليقين المطلق بعدالة قضيتها رغم اختلافي مع البعض في تقيم مسارات هذا النضال ووسائله، لكن الجديد هو خوفي على هذه القضية العادلة من المناضلين الجدد الذين تصدروا المشهد دون سابق إنذار ودون مسوغات معقولة تعلل أين كان هؤلاء قبل 8 سنوات بالضبط عندما دخلت موريتانيا منعرجا جديدا أتاح للجميع الدفاع عن القضايا العادلة بشكل أقل تكلفة..

اعتقد أن نضال الجميع خلال السنوات القليلة الماضية (كل من موقعه وحسب قدرته) حقق بعض الطموحات لكن الطريق طويل، خصوصا أن المعركة القادمة - حسب رأيي- معركة تغيير عقليات بعد أن يتم القضاء على الجيوب المتبقية من الممارسات التقليدية.
إن تحقيق المزيد من العدالة لصالح هذه الشريحة أمر ملح للدفع بها للوصول إلى المستوى الذي تستحق؛ والذي هو حق لها دون منة. لكن الخطر القادم الذي ينبغي الانتباه له اليوم سيكون مصدره المناضلون الجدد الذين قرروا ركوب الموجة لتحقيق طموحات شخصية بهدف خلق طبقة جديدة تختطف امتيازات باسم هذه الشريحة..
إن الدولة الموريتانية باتت مطالبة بحمل لواء الملف لتوصله إلى بر الأمان بطريقة مأمونة.. نريد لـ"مأمورية الحصاد" أن تضع الموضوع على رأس الأولويات.. تجذيرا وتوسيعا للتميز الإيجابي لأبناء هذه الشريحة، لكن لصالح الفقراء منهم أولا.. أبناء الأرياف في "آدوابة" وفي الأحياء الهشة بالمدن، وليس لأولاد ميسوري هذه الشريحة أو أبناء رجال الإدارة أو الطبقة السياسية الذين تمكنوا من الوقوف على أرجلهم والمنافسة بكل كفاءة.. يجب العمل على خلق طبقة متوسطة  بين أبناء "آدوابة" من خلال تيسير القروض الصغيرة والمتوسطة.. لا مضاعفة أموال رجال الأعمال ـ على قلتهم ـ من بين أبناء هذه الشريحة سيتحالفون مع نظرائهم ويذوبون داخل طبقته الثرية - حيث يسهل التسلل الاجتماعي-  التي تحتكر لنفسها كل شيء.. لكن يجب أن لا يمنع هذا من حماية رجال أعمال هذه الشريحة من الغبن الذي يمارس من طرف تحالف الأثرياء لأسباب ربحية وتجارية خالصة لا علاقة لها بتراتبية الشرائح الاجتماعية كما يحاول البعض أن يوهمنا.
إن تجديد الطبقة السياسية ينبغي أن يراعي الظروف الخاصة لأبناء هذه الشريحة في الأرياف وفي أحياء الصفيح والعشوائيات.. يجب أن تتم حمايتهم من الأفاقين العشائين بالتحايل، الذين يصعدون بأصواتها خلال المواسم الانتخابية، وتجب مساعدتهم بأمانة على اختيار من سيخدمهم حقا، والتشاور معهم فيمن يجب أن يقودهم حتى لا يتم استغلال انتشار الفقر والجهل بينهم؛ وهذا ما أعتبر أنه مهمة الأحزاب بالدرجة الأولى.. لكن على الدولة أن تراقب الأمر عن كثب منعا للانحراف..
لا أعتقد أن غالبية من يتصدر المشهد اليوم، أحس يوما بمعاناة هذه الشريحة، في جلهم أبناء ذوات بصفة أو بأخرى، قلة من بينهم عاشت الفقر أو ودعته منذ عقود.. يمكنك أن تكشفهم من خلال الطريقة التي يتحدثون بها، من خلال أصدقائهم، من خلال الطريقة التي يعيشون بها.. لم يعد يربطهم بهذه الشريحة أكثر من كلمات تمكن من ابتزاز النظام! الأحزاب.. المثقفون.. جلهم شرب من ذات الكأس التي شكلت الطبقة السياسية التي نريد تغيرها.. ماذا نتوقع من هؤلاء أكثر مما يقوم به رفاقهم داخل الطيف السياسي الوطني؟
على الدولة تسريع تحقيق العدالة للجميع وأعتقد هنا أن هذا هو الضمان الوحيد الذي سيضع هذه الشريحة في مكانتها الطبيعية.. يجب أن تعمل الدولة جاهدة دون ظلم على قطع الطريق أمام تشكيل طبقة جديدة همها تحقيق مصالحها الشخصية باسم أبناء هذه الشريحة؛ مما يشكل خطرا على الاستقرار الاجتماعي.

إن تطوير وظيفة "كبير الخدم" الذي نصب نفسه هذه الـمرة  بطريقة تتماشى والمتغيرات الجديدة، لو مكن ظاهريا من تشكيل طبقة قائمة داخل الشريحة تدعي تمثيلها والدفاع عن مصالحها لا يمكن أن يمثل حلا، فلن يكون أكثر من مهدئ، سكون "السيد" كبير الخدم أول الضحايا والأسوأ مصيرا عندما تنفلت الأمور من عقالها.. على الطبقة الميسورة أن تفهم أنها الخاسر الأول، وعليها أن تعمل جاهدة للتخفيف من جشعها حتى لا ينهار السوق فتخسر كل شيء.. على العدد الوافر من فقراء مختلف الشرائح الاجتماعية أن يفكوا الارتباط مع من لا يحس معاناتهم.. موقعهم الطبيعي مع الفئات التي تشاركهم شظف العيش.
على الجميع أن يدرك أن مستقبل أبنائه وأحفاده أمانة في عنقه، وعليه أن يعمل على تقوية اللحمة الاجتماعية بدل تحقيق مصالح مالية تافهة قد يجرفها التيار في أي لحظة.
لقد آن الآوان أن يكون الموقع الاجتماعي الذي يحتله الفرد داخل المجتمع مبنيا على أساس فائدته على المجتمع؛ تكريسا للدولة المدنية التي تسع الجميع بلا عُقَدٍ ولا غبن.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع