قطار النصرة.. نداء قبل فوات الأوان
الثلاثاء, 17 يناير 2017 07:42

 

أحمد أبو المعالي       

altخطورة الفكر المنحرف لا تقتصر على مفرداته ومواضعاته، وإنما على ردات الفعل المتطرفة.. فتضيع الأمة وتتيه الدروب بين منحرف إلى اقصى اليسار يجابهه منحرف إلى اقصى اليمين.. وتزل أقدام كثيرين عن الصراط السوي الذي لا يزيع السائر في هديه، ليله كنهاره.

وعودة إلى صفحات التواصل الاجتماعي هذه الفترة لا تخطئ هذا المعطى للأسف. وآن لأهل التخصص من أهل العلم والمفكرين أن يشمروا عن سواعد الجدّ حتى لا تكون القسمة ثنائية بين داع للتحرر من ربقة الشرع وتعاليم الدين وداع للتكفير والسب واللعن باسم الشرع. لا ذاك وجد من يهديه ويقنعه ولا هذا خدم الشرع والدين بما يؤتي أكله ويمكث في الأرض.

لقد حاور العلماء والمفكرون أبرز عتاة الإلحاد الذين يحسبون أنهم يبنون تلك الشبهات على أسس علمية رصينة كنصر حامد أبو زيد وفرج فودة ونوال السعداوي.. وغيرهم، فكان العلامة محمد الغزالي - رحمه الله تعالى- والمفكران الإسلاميان محمد عمارة ومحمد سليم العوا.. وغيرهم، لهم بالمرصاد؛ تأليفا ومناظرة وحجاجا، فأبطلوا دعاواهم وأوضحوا للناس مكامن الخطأ والخطل في فكرهم وتوجهاتهم.. دون أن يكتفوا بالسب والقيل والقال والغمز واللمز.

لكن عندنا - للأسف الشديد- غاب هذا النقاش العلمي الرصين الهادف حتى مع شباب ومجموعات لا تمتلك رصيدا علميا كبيرا تنافح به عن شبهات تتراءى لهم حقائق وثوابت، واستبدلنا لغة الحوار والنقاش وتعليم الجاهل بالاقتصار على التكفير والسب واللعن والتهديد والوعيد.. وتكمن خطورة هذا الأمر في كونه الآن تكفيرا وسبا ولعنا، ولكنه غدًا ضرب وعنف، وبعد غد قتل واستحلال للدماء.

نعم للوقوف بحزم أمام كل الدعوات الهدامة والعابثة بأحكام الشرع، مهما كان مصدرها. لكن تلك المجابهة لا تكمن في ترك الناس فريسة للجهل والظلم حتى إذا شط الحديث بأحدهم - عن جهل أو خطا أو عمد- انتبهنا للخطورة واستخدمنا لغة التكفير؛ وهي ليست أقل خطرا من الكفر ذاته. نسأل الله السلامة.

دعونا نتأمل بروية وتأن ما قصه علينا القرآن الكريم حكاية عن أصحاب موسى عليه السلام ..{اجعل لنا إلها كما لهم آلهة}.. وهذا مخالف للعقيدة والوحدانية؛ فكان رده - عليه السلام- تشخيص حالهم {إنكم قوم تجهلون} وهكذا حدد العلة وبدأ في الحوار العلمي فأوضح لهم زيع هذا التفكير {إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} واسترسل مقدما الأدلة المقنعة لهم {أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالَمين}.

فتحب مراجعة الطريق الذي نسلكه في رد هذه الشبهات ومقارعة هذا الفكر المنحرف عن حسن نية، لمعالجة ظاهرة الإلحاد والتشكيك في الدين، وأن لا نحارب تطرفا معينا لنساهم في زرع تطرف آخر..

 

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع