| محاضرة الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بـن بيه (ح 8/8) |
| الأربعاء, 18 يونيو 2014 08:53 |
|
والسؤال الثاني: من الله سبحانه وتعالى علينا بأننا نعيش في بلد مسلم تتنوع فيه الثقافات واللغات والألسنة. هناك كما ذكر ابن الداعية عثمان عبد العزيز سي ذئاب بشر يستغلونها لمصالح ضيقة؛ إما سياسية، إما عرقية.. إلى غير ذلك. ولكن كيف يستغل هذا المخزون الثقافي واللغوي المتنوع لتعزيز الأخوة الإسلامية والوحدة الوطنية؟ جزاكم الله خيرا. الأستاذ عبد الله ولد عبد البركه: فضيلة الشيخ جزاكم الله خيرا على هذا التقديم اللذيذ، وأشكر – بعد ذلك- القيادة العليا التي تتمثل في فخامة السيد رئيس الجمهورية الذي جعل هذه القناة إنجازا من إنجازاته، ولولا هذا الإنجاز العظيم لم نلتق، ولم تلتق هذه الكوكبة من العلماء على هذا الإنجاز الذي هم يجنون الآن ثماره. فضيلة الشيخ.. هل هذا النوع من الكلام عن هذه الإنجازات التي قام بها ولي أمر المؤمنين يدخل في باب "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"؟ السؤال الثاني لا بد لي أن أطرحه لتعلقه بشيء مهم عندي جدا: فضيلة الشيخ.. من المعروف أن الكذب من الكبائر، والكبائر - كما في الحديث الذي جاء في صحيح مسلم- هي الموبقات. والكبائر لا بد لصاحبها أن يعاقب إذا لقي الله يوم القيامة.. ومن بينها الكذب كما جاء في الحديث. الموبقات التي عن مسلم رُوِيَت ** نعوذ بالله، هذا البيت جامعها شرك وسحر وقتل والفرار ربا ** مال اليتيم وقذف هو سابعها. باعتبار أن الكذب المكتوب على صاحبه هو الكذب المنطوق، وإن كان هناك شك، وأنتم أولى بالكلام عن هذا. الكذب المنطوق هو الذي يعتبر من الكبائر، فهل الكذب غير المنطوق – مثل الكذب المكتوب كما تفعله وسائل الإعلام- هل يجري على هذا حكم الكذب المعدود في الكبائر أم لا؟ أشكركم فضيلة الشيخ على هذا العمل الجيد. الشيخ عبد الله: الذي ذكرت (يعني الأستاذ موسى صار) من تصحيح المفاهيم هو أمر ضروري في هذه الفترة من التاريخ، لأن بعض المفاهيم يتعلق بها كثير من الناس كبعض الشباب الذين ليست لهم دراية كبيرة بالعلم. مفهوم الولاء والبراء هو مفهوم مطاط باللغة المعاصرة، أو مفهوم مشكك باللغة القديمة؛ فليس كل ولاء يؤدي إلى الكفر، وليس كل براء مطلوبا من الناس. فالولاء الذي يؤدي إلى الكفر بلا خلاف هو الولاء في العقيدة. الولاء في غير العقيدة قد يكون حراما وقد يكون جائزا وقد يكون مطلوبا. «صلي أمك» أتت أمي وهي راغبة.. حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما. كذلك الأقارب حتى لو كانوا غير مسلمين؛ صفية – رضي الله عنها- أوقفت على أخيها، وكان يهوديا. الجاسوس ليس كافرا؛ هو مجرم، لكنه مؤمن. الشافعي كتب كلاما كثيرا في قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} قال إن الله تعالى قال: "آمنوا" فحكم لهم بالإيمان، والنبي – صلى الله عليه وسلم- سأل حاطبا ولم يكفره، ثم بعد ذلك أجاب عمر بن الخطاب بقوله: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» فإذا كان الجاسوس ليس كافرا – بل هو شخص ارتكب جريمة- فأي ولاء يكفر به إذا لم يكن ولاء عقديا؟! فمفهوم الولاء هذا مفهوم أحدث ارتباكا كبيرا. الإمام أحمد يقول: الولاية بدعة والبراءة بدعة. وفي رواية الاصطخري: فاحذروا منهما. فهذا فتح الباب للكثير من الشباب ومن الناس الذين تعاملوا مع الفتوى المجتزأة؛ أي علاقة يقولون: ولاء وبراء.. هؤلاء كفروا (يقولون) عندهم ولاء وبراء! فهذا إشكال كبير. طبعا بخصوص الفتوى اطلعت عليها. والله سبحانه وتعالى وفقنا لنعرف أن ابن تيمية لم يقل هذا الكلام؛ لم يقل يقاتَل، وإنما قال: يعامَل. ولله الحمد. بخصوص السؤال الأخير – وهو التنوع- التنوع ثراء وإثراء. والتنوع أمر عظيم، وهو من آيات الله {ومن لآياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} بخاصة إذا كنا على دين واحد وكنا عائلة واحدة؛ فرابطة الدين أقوى من رابطة النسب، وعلى الموريتانيين أن يفهموا ذلك ويدركوه. فهذا هو المطلوب من إخواننا جميعا. الإسلام لا تمييز فيه «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد».. «الناس لآدم وآدم من تراب» فهذا الموضوع مهم جدا وعلينا أن نشيع هذه الثقافة، وأن نقول إننا جميعا أبناء وطن واحد وأبناء دين واحد، ويجب أن تسود بيننا المحبة، وبعضنا أشياخ لبعض.. فيجب أن نبعد العنصرية البغيضة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» لما قيل: يا لبني فلان ويا لبني فلان، فقال: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم»؟! كل ذلك مناف للدين، وأنا شددت على هذا وحرصت أن أشدد عليه لأنه أمر مهم جدا. فجزاك الله خيرا. إنشاء قناة المحظرة عمل طيب، والثناء بحسب نية صاحبه؛ فهو يرجع كله إلى نية المتكلم، وشكر المنعم مسألة معروفة في الشريعة فلا بأس بذلك. فلنشكر من فعل خيرا، فلنقل له: أحسنت، حتى يستمر في الخير. |
