| في تأبين الرئيس ميلوزوفيتش |
| الأربعاء, 07 مارس 2012 11:34 |
|
ويجدر التنويه في هذا الصدد بحقيقتين جوهريتين هما: 1. أن طغاة العالم يمكن تصنيفهم - بصفة لا تخلو من التبسيط المخل- إلى ثلاث طبقات: ـ طبقة الأشرار؛ وتشمل الغزاة والمفسدين أمثال نيرون وهتلر وشارون ومن على شاكلتهم. فهؤلاء أعداء للحياة، وللبشر الذي يسومونه سوء العذاب والغزو والإبادة الجماعية، والاحتلال والنهب.. الخ؛ ومن صفاتهم أنهم ضد الحياة، والتقدم، والطبيعة، والثقافة، والحق: أي ضد الإنسانية. ـ طبقة الأنذال؛ من نمط أغلبية الحكام العرب. هؤلاء لا يؤمن شرهم ولا يرجى خيرهم. طغاة على علاتهم وعجزهم، خانعون للأجنبي، قابعون في ظله، متمترسون وراء قهر أنظمتهم البوليسية الفاسدة، متربعون على أهواء ومصائر شعوبهم التي يمتهنون امتصاص دمائها وتقييد حركتها، يسخرون أنفسهم وأهليهم في خدمة أسيادهم: أسود على شعوبهم ونعام مع أعدائها. لهم ثلاث سمات تعرفهم بها هي: عدم النفع وكثرة الضر والخضوع للأجنبي. ـ طبقة الفجار؛ أي من هم من طينة الرئيس ميلوزوفيتش والرئيس صدام حسين وغيرهما. وهم نبتة من نبات العالم الثالث؛ حيث لا تزال الديمقراطية غائبة، وعوامل منازلة الاحتلال والهيمنة والغزو قائمة. إنهم تقدميون بقدر ما يقاومون عدو بلادهم الحقيقي، ورجعيون بقدر ما يضطهدون شعوبهم. الوقوف مع العدو ضدهم جريمة، والوقوف معهم ضد الشعب جريمة؛ والوقوف معهم وضدهم، شجاعة وحق. 2. أن منطق "أبيض أو أسود" في الحكم على الأشياء، سواء أكان منطلقه دينيا أم دنيويا هو أخطر ما نتبناه في هذه المرحلة المعقدة من التاريخ؛ ذلك أن الحرب التي تواجهنا ليست حربا دينية كما ندعي، ويدعي بوش، وإن كانت تكتسي طابع الدين في جبهتها الأمامية في العراق وفلسطين وأفغانستان؛ بل هي حرب عالمية استعمارية هدفها السيطرة على الأسواق والطرق والمواني، ونهب المواد الأولية، وقوة العمل، والعقائد والثقافة.. لذا فهي موجهة ضد صربيا الصناعية المستقلة عن الغرب، وفنزويلا الحرة، وكوريا الاشتراكية، وما الصين وروسيا منها ببعيد! وفي خضم هذه الملحمة الكونية، ليس من العقل ولا العدل أن نفرط في حلفائنا (عدو العدو صديق) بسبب معتقداتهم الدينية والدنيوية، أو بسبب ما ألحقوه من أذى بإخواننا عربا كانوا أم مسلمين؟ ألم يحالف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الكفار أكثر من مرة في سبيل تحقيق الهدف؟ وعندما وجه الماريشال بولگانين إنذاره الشهير إلى دول العدوان الثلاثي، نسب لشيخ الأزهر قوله: "بيّض الله وجه بولگانين"! يومها لم تكن عقيدة بولگانين، ولا أوضاع مسلمي الاتحاد السوفيتي، الأساس الذي حكم عليه من خلاله شيخ الأزهر؛ بل كان حكمه من منطلق الموقف من العدو المشترك! سأل أحدهم ولد ابّه ماذا سيقول لأخواتنا البوسنيات اللاتي نزل بهن بطش ميلوزوفيتش؟ والجواب بسيط: "أقول لهن - بصفتي مسلما وإنسانا- إني أستنكر ما حل بكن وأدينه، وأعلن تضامني معكن، دون الشماتة بميلوزوفيتش الذي أعلن - بنفس الصفة، ونفس الحزم- استنكاري لما حل به، وإدانتي بغي وعدوان أمريكا وحلف شمال الأطلس على بلاده، وتضامني مع شعبه الأبي الكافر، ومعه هو الذي "لولا الأمريكان لما استطاع أبو الصرب أو الكروات أو مسلمي البوسنه أن يأتي به إلى هذه المحكمة" الصورية الجائرة حسب تعبير الرئيس صدام حسين لـ"قاضيه"! وليتسع لي صدر مسلمي البوسنة وكوسوفو حتى أطرح عليهم – بدوري- سؤالا يجب طرحه على كل أقلية عرقية أو دينية في بلد مستهدف من طرف الغزاة الاستعماريين: ما مدى مسؤوليتكم في تخريب وطنكم الجميل المزدهر، وإلحاق الضر بكم، وقد ابتلعتم الطعم، وسقطتم في فخ الاستعمار الغربي، وصدقتم وعوده الكاذبة! فصرتم أداة في يده، تماما كما بعض الأكراد في العراق، وكما جنبلاط الصغير وجعجع في لبنان؟ نحن ضد الدكتاتورية بشراسة؛ ولكننا - بشراسة أكبر- ضد الاستعمار والاحتلال.. "السفير" العدد 280 الأربعاء 29 مارس 06 |
