للأجيال القادمة.. كي لا تنسى
الجمعة, 24 يونيو 2016 01:51

 

بمناسبة مرور23 عاما هجريا على مجزرة المسجد الإبراهيمي الوحشية

(15 رمضان 1414هـ)   

د.غازي حسين    

alt

مرت في منتصف شهر رمضان المبارك الذكرى السنوية لمذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل، حيث تعاني مدينة الخليل من أبشع أنواع الإرهاب والوحشية والاستعمار الاستيطاني وتدنيس المقدسات الإسلامية في المدينة وتهويدها.

فالاحتلال الإسرائيلي هو مصدر المآسي والولايات للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة وأهالي الخليل؛ ففي منتصف شهر رمضان المبارك وخلال صلاة الفجر من يوم الجمعة الموافق في 25 شباط 1994 ارتكب الطبيب الإسرائيلي باروخ غولد شتاين المجزرة الجماعية بحق المصلين في أقدس مساجد فلسطين بعد المسجد الأقصى، حيث انهمر الرصاص على المصلين، الساجدين لله عز وجل في مذبحة لا مثيل لها على الإطلاق في التاريخ البشري وقتل الإرهابي اليهودي والجيش الإسرائيلي في ذلك اليوم الأسود (75) فلسطينيا وجرحوا أكثر من (500) خلال المذبحة والأيام الستة التي تلتها في المدينة.

قتل الإرهابي الطبيب اليهودي وحده54 وجرح 270 داخل المسجد، بينما قتل الجيش الإسرائيلي وجرح البقية خلال المواجهات التي تمت بينه وبين أهل الخليل لإنقاذ جرحى المجزرة وللتعبير عن الغضب والسخط على الاحتلال وجرائمه الهمجية. واعترف تلفزيون العدو في اليوم التالي للمذبحة أن الجنود الإسرائيليين شاركوا في المذبحة.

طبيب يهودي من أصل أمريكي هجرّته إسرائيل من بروكلين إلى مستعمرة كريات أربع على مشارف الخليل، وحقنته فكريا وسياسيا، ودربته على السلاح وقتل العرب وكراهيتهم، يفتح رشاشه وقنابله على المصلين المسلمين الساجدين لرب العالمين، وبجانبه جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي يقدمون له مخازن الذخيرة الواحد تلو الآخر، ليقتل أكبر عدد ممكن من المصلين من أهالي الخليل خلال تأديتهم الصلاة داخل المسجد، مما يظهر بجلاء كراهيتهم للإسلام والمسلمين.

 

أعلن الجنرال إسحاق رابين، رئيس الوزراء فور الإعلان عن المجزرة أن المجرم "مختل عقليا" وذلك للتخفيف من صداها في أوساط الرأي العام العالمي. ولكن سرعان ما قام أصدقاء الطبيب الإسرائيلي السفاح وأكدوا أن غولد شتاين من المؤمنين بالصهيونية قولا وعملا، ونفذ فعلته عن قناعة وإيمان باليهودية. ونظموا له جنازة ضخمة هتفوا فيها: "ظفر يهودي مقابل مائة رأس عربي".

وقالت غينسبرغ، المتحدثة باسم حزب كاخ عن الإرهابي غولد شتاين: "نعتقد أنه فعل ذلك لمقتل كاهانا ولحماية دولة "إسرائيل" ووصفته بأنه "شهيد".

تحركت إدارة الرئيس الأمريكي كلنتون لتطويق مضاعفات المذبحة فلسطينيا وعربيا لإنقاذ عملية التسوية الأمريكية من الانهيار. وطلبت من عرفات ورابين نقل المفاوضات إلى واشنطن.

وأعلنت أنهما قبلا الدعوة في نفس يوم المذبحة، وذلك في الوقت الذي أكدت فيه دمشق وعمان أن الوفود العربية في واشنطن قطعت المفاوضات مع "إسرائيل" بسبب المذبحة.

وعلّق وزير الخارجية الإسرائيلي، سفاح قانا، شمعون بيريز على الموقف العربي بوقف المفاوضات قائلاإنه "ليس أمام الفلسطينيين من خيار آخر غير العودة إلى طاولة المفاوضات".

وأكد الجنرال رابين أن "التصرف الجنوني لن يمنع المصالحة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ولن يوقف عملية السلام".

وصرح الرئيس كلنتون في مؤتمر صحفي أنه"ليس صدفة أن القاتل يضرب خلال شهر رمضان المبارك واختار مكانا مقدسا للمسلمين واليهود (؟!) وهدفه على الأرجح تخريب المصالحة التاريخية الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأضاف أدين بشدة باسم الشعب الأمريكي هذه الجريمة".

وشجب وزير الخارجية الأمريكي وارن كرستوفر المجزرة، ووصفها بأنها حدث إرهابي، وقدم تعازيه إلى عائلات الضحايا، ودعا إلى التعقل وضبط النفس.

ومن المؤلم حقا أن دول الاتحاد الأوروبي التي كانت - ولا تزال- تدين على الفور جرح إسرائيلي واحد، سكتت عن الجريمة البشعة التي سببها الاحتلال، باستثناء فرنسا التي أدانتها، كما اتسم رد فعل بعض الأطراف العربية بالخجل لأنهم لا يريدون إغضاب "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية وعرقلة "مساعي التسوية" الأمريكية.

ووافق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات على نقل المفاوضات من مصر إلى أمريكا تلبية لطلب الرئيس الأمريكي، ولم يكن قد جف دم الضحايا بعد، وظهر بجلاء أن قلقه على مصير المفاوضات يفوق قلقه على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع