اسْتِفْحَالُ عَادَةِ "النَّقْدِ العَقِيمِ"
الجمعة, 01 أبريل 2016 08:12

 

المختار ولد داهي

altيجمع أغلب من أَلْقَى السَّمْعَ للمحاضرات والندوات الفكرية والبرامج الحوارية والمناظرات السياسية (المباشرة وغير المباشرة) و"المُطَارَحَاتِ" البرلمانية المرئية والمسموعة ببلادنا أن الأغلبية الغالبة من المتحدثين غير السياسيين يستهلكون كامل الوقت المخصص لهم في التشخيص والتحليل والتشريح..

أما المتحدثون السياسيون فيزيدون على الوقت المخصص لهم غالبا في الجهر بغليظ القول من أجل تسليط الضوء على نواقص وعثرات وكبوات وخَفِيِ مقاصد ونِياتِ الطرف الآخر؛ في حين يغيب لدى كل من المتحدثين السياسيين وغير السياسيين اقتراح البدائل غالبا، نسيانا أو تناسيا لقاعدة أن من "انتقد شيئا لزمه الإتيان بأحسن منه"!!

وكثيرا ما يعبر بعض مستهلكي الخطاب الفكري والسياسي عن مرارتهم من ضياع الساعات الطِّوَالِ في حضور أو متابعة البث الإعلامي للعديد من الندوات والمَنَاشِطِ الفكرية والسياسية دون الظفر بفكرة مُجَدِّدَةٍ واحدة حيث يُبَذِّرُ أغلب المتحدثين الوقت في "الثناء السقيم" أو "النقد العقيم" لظاهرة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية معينة.

ويقصد بالنقد العقيم النقد المشابه للريح العقيم الذي يتمخض فلا يلد إصلاحات تعويضية ولا تحسينية ويقتصر على التشخيص والتحليل وتبيان نقاط الضعف دون اقتراح البدائل والتحسينات أو التصحيحات المناسبة، وهو الأكثر رواجا للأسف في المشهد الفكري والسياسي والإعلامي الوطني الراهن!!

فالمتأمل لإنتاج النخب الفكرية الوطنية ملاحظ - رغم ندرته- أنه مقسم غالبا إلى ثلاث فئات: أولها فئة قليلة العدد تتمثل في الأعمال العلمية الرصينة التي تشكل قيمة مضافة محسوسة، وثانيتها فئة متوسطة العدد تتجسد في الأعمال الفكرية المُكَرِّرة أو "المُعَادَة التًصْنِيعِ" أو "المُسْتَنسَخَةُ جِينِيًّا" وثالثها فئة كثيرة العدد هي فئة الأعمال الفكرية الوصفية التي تشخص موضوع البحث والدراسة ولا تبذل أي جهد في تصور البدائل.

أما المتابع للإنتاج السياسي الوطني فمستنتج أولا غياب رؤية أو مشاريع أو برامج معاكسة بديلة لجل أحزاب المعارضة، أو على الأقل تغييب وحجب تلك الرؤى والبرامج وتركيز الخطاب السياسي المعارض في غالبه الأعم على تسفيه برامج الموالاة ورفضها جملة وتفصيلا والإذكاء الدائم للتجاذب والمراء السياسي العنيف المُنفَلِتِ من عُقُلِ وضوابط المُغَالَبَةِ السياسية الراشدة!!

كما أن المحلل للخطاب السياسي للموالاة واجد أنه في سواده الأعظم منحصر في نوع من "الثناء السقيم" و"المديح الهابط" المُتَوَاتَرِ على أن ضرره وإثمه أكبر من نفعه، كما أن جل الخطاب السياسي الموالي خِلْوٌ من "النًقْدِ الصَّدِيقِ" والنصح الأمين الراميين إلى تسليط أضواء كاشفة على المحاسن وشَدِّ عَضُدِهَا باقتراح إصلاحات تحسينية وتطويرية تعزز الموجود من المكاسب وتسعى إلى تحقيق وإضافة مكاسب أخرى.

وفي تقديري أن النخب الفكرية والسياسية الوطنية مطالبة بمحاربة عاجلة وقوية لظاهرة "النقد العقيم" التي أصابت المستهلك السياسي والإعلامي الوطني بخيبة الأمل و"غَيْبَةِ الحُلُمِ" وذلك من خلال التواضع على وجوب وإلزامية أن يكون مضمون كل المحاضرات والمداخلات والتعقيبات والمقالات والمناظرات و"المُعَاكَسَاتِ".. مناصفة بين التشخيص والتحليل من جهة واقتراح الحلول والبدائل والتحسينات من جهة أخرى.

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

فيديو

الآن في المكتبات

فيديو

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع