بسم الله الرحمن الرحيم
هيئة الدفاع عن رئيس الجمهورية السابق محمد ولد عبد العزيز
{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}
إن متابعة وحبس رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السابق السيد محمد ولد عبد العزيز ومنعه من جميع الحقوق - بما فيها رؤية أشعة الشمس والتداوي- هي أعمال انتقامية ليس لها أي أساس قانوني ولا أخلاقي؛ وغابت فيها العدالة، وانتهك الدستور. ولولا ذلك ما وقفنا هنا اليوم أمام المجلس الدستوري. فالقضية ببساطة هي انقلاب سياسي مدني قام به المفسدون في الداخل والخارج على الرجل الذي انحاز لشعبه ووطنه، وحارب الفساد، وانتزع الدولة من قبضة المجرمين؛ وعلى الشرعية الدستورية والمؤسسات والقانون؛ انقلاب دبرته وشاركت فيه خلايا المفسدين النائمة، والسفارات، والكتائب الحزبية والبرلمانية، والحكومة، والمحامون، والقضاء، والبوليس، والصحافة الصفراء. تلك هي حقيقة "ملف العشرية" التي افتضحت اليوم على رؤوس الأشهاد، ولم تعد تخفى على أحد!
ولقد أفسد هذا الانقلاب الرجعي موريتانيا: فشغلها في نفسها، ونشر فيها الفتنة، وبدد مكاسبها الوطنية، ودمر مؤسساتها، وخرب اقتصادها، وشوه سمعتها الطيبة، ومرغ هيبتها في التراب، وسخر عدالتها للباطل. فأصبحت كرماد اشتدت به الرياح!
إن المجلس الدستوري الذي نقف أمامه الآن بعد أن قدمنا إليه طعنا بعدم دستورية المادة 2 من قانون مكافحة الفساد هو حارس الدولة، وحامي المؤسسات والنظام الجمهوري. إنه فوق وزارتي الداخلية والعدل اللتين يقف بينهما شامخا بثبات، وفوق رئاسة الجمهورية نفسها أيضا! ونحن في هيئة الدفاع لم نأت إلى المجلس الدستوري اليوم مدافعين عن موكلنا وحده؛ بل جئناه مدافعين كذلك عن الدستور، ودولة المؤسسات، وعن جميع رؤساء موريتانيا السابقين واللاحقين، والحماية القانونية الجمهورية والمركز القانوني المتميز اللذين منحهما إياهما الشعب الموريتاني بنص المادة 93 من دستوره! وننوه هنا بأن المجلس الدستوري الموريتاني في تشكلته الحالية لم يخذلنا قط. ذلك أنه أراحنا من المادة 47 من قانون الفساد التي كانت تكرس رشوة القضاة لما طعنا في دستوريتها! وفكك قانون الرموز الظالم لما طعنا في دستوريته باسم الرئيس أحمد ولد صنبه، فلم يترك منهم إلا رمزا واحدا هو رئيس الجمهورية. وهو رمز فعلا بصفته رئيس دولة في نظام جمهوري رئاسي!
ونستحضر هنا ونذكر الجميع بصفة مهيبة تجربة دولتين مجاورتين عاشتا أزمات مصيرية كهذه التي عيش، وخرجتا منها بحلين مختلفين: انقلاب عسكري - والعياذ بالله- في واحدة، وتصحيح دستوري في الأخرى! لقد كان المجلس الدستوري في جارتنا السنغال على مستوى المسؤولية فألغى أعمال الحكومة والبرلمان المخالفة للدستور.. وأحق الحق رغم ما مورس عليه من ضغوط. فأعاد لبلده الاستقرار والأمن والخير. ونحن نتمنى أن يحذو مجلسنا الدستوري حذو المجلس الدستوري السنغالي وينقذ الجمهورية ومؤسساتها وميثاقها - الدستور من الانقلابات المدنية والعسكرية.
إننا نخاطب من هنا ونناشد رئيس الجمهورية بصفته "حامي الدستور وهو الذي يجسد الدولة ويضمن، بصفته حَكَما، السير المطرد والمنتظم للسلطات العمومية. وهو الضامن للاستقلال الوطني ولحوزة الأراضي" (نص المادة 24) أن يتحرك لحماية الدستور وتثبيت قواعده، ولحماية نفسه أيضا فإنه مستهدف. وأن يترك التغاضي عن تمزيق الدستور وهدم مؤسسات الدولة - الأمانة. كما نخاطب ونناشد رئيس المحكمة الدستورية أسمى سلطة قانونية في البلاد أن يتحمل مسؤوليته ويقود هيئته لإحقاق الحق. ولا يخضع لغير القانون في أسمى صوره: الدستور، ولضميره!
هذه لحظة تاريخية. فإما أن نكون، أو لا نكون!
فالعدل أساس الملك، والبغي مرتعه وخيم. وتلك سنة الله في خلقه {ولن تجد لسنة الله تبديلا}.
نواكشوط 27 /11/ 2024
محمدٌ ولد إشدو
منسق الهيئة