تلميذنا ترامب (5)

 

تلميذنا ترامب وانبط شيفو

... ومن بين الأعيان الذين التقى بهم ترامب في موريتانيا فتتلمذ عليهم واقتدى بِسِيَرِهم السنية الأمير "انبط شيفو"! وهو أمير نبطي. والأنباط شعب عربي قديم أقاموا واحدة من أهم الحضارات في المشرق العربي في العصور القديمة. نشؤوا قبائل بدوية رحالة، ثم استقروا وأسسوا مملكة قوية ومزدهرة عاصمتها البتراء (الأردن). وقد حكمت بعض فروعهم مناطق من موريتانيا واشتهروا بالقوة والشجاعة والكرم. ويقال إن من ذرياتهم إدوعيش في تگانت وإديشلي في آدرار ومشظوف في الحوض ويدعى أحد بطونهم الكريمة انبيطات!

وبالأنباط ضرب الشاعر الفنان العبقري سدوم ولد انجرتو المثل في الشجاعة والكرم لممدوحه الأمير أحمد دَيَّ ولد أعمر في رسمه الشهير، فقال:

"انبط نبطت لنباط ** سلسلت تنباط سر لو گاع!

وفي المخيال الشعبي أن دولتهم لما دالت بقيت منهم بقايا. ومن بين تلك البقايا امبط شيفو الذي له حكايات وسيرة يتندر بها المحدثون. ومنها أنه بعد زوال ملكه ذهب بفرس عتيقة له من مدرك كريم إلى منهل ليسقيها، وكانت قاب قوسين من الوضع؛ وكان الحر شديدا في ذلك الصيف، فوجد المنهل "محجوما" تزدحم فيه الوراد، وتكثر المواشي العطاش، وتثور ثائرة وشح أصحابها؛ فالمال شقيق النفس. وفي "الحاسي" حاول الأمير بكل ما أوتي من قوة وحيلة أن يسقي فرسه الغالية، ولكن هيهات. لقد ذهب جميع جهوده سدى وباءت بالفشل.

عندها ترك المنهل وعاد يجر فرسه إلى الحي عطشى. وما إن وصل خيمته حتى صاح بأعلى صوته على خادمته. فجاءت مرعوبة وكأن القيامة ستقوم في الحال! وحين وقفت أمامه قال لها بحزم وثقة: خذي رسن الفرس واذهبي إلى المنهل وقولي للرعاء: يقرئكم سيدي امبط شيفو السلام ويقول لكم أن تسقوا هذه الفرس فورا!

       تلميذنا ترامب ليس غبيا كما يظن بعضهم، ولكنه يتغابى أحيانا ليسد الفجوة السحيقة بين العظمة والعجز! ويستلهم عِبَر وسير الأمم، ويقلد الملوك والأمراء العظام!

       ولذلك لما خاض حربا ضارية بجميع قوته وقوة حليفه نتنياهو دامت زهاء أربعين يوما من أجل أهداف كان أبسطها فتح مضيق هرمز، وفشل! قال للمقربين والوسطاء: اذهبوا إلى إيران وقولوا لها: إن السيد الرئيس ترامب يقرئها السلام ويقول لها أن تفتح مضيق هرمز فورا!