ضد التيار
في الجماهير تكمن المعجزات
"في الجماهير تكمن المعجزات ومن الظلم تولد الحريات"
لو لم يقل شعراء موريتانيا من الشعر إلا هذا البيت لشاعرها الكبير أحمدو ولد عبد القادر لكفاهم، ولبوأهم قمة عرش إمارة الشعر بجدارة! ذلك أنه لخص علم الاجتماع في أبهى صوره: قوة إرادة الشعوب، ومعجزة التحول في نقطة معينة من كيف إلى كيف! (عبر تحول كمي تدريجي يؤدي عند بلوغه "نقطة التحول" – القمة، إلى كيف جديد!).
غزة! (سجن كبير طوله 41 كم وعرضه يتراوح بين 6 إلى 12 كم، يسكنه أزيد من مليوني نسمة، محتل منذ حزيران 1967 ومحاصر منذ 2007) تخلق هذه المعجزة. شرارة لا ترى بالعين المجردة أطلقها شيخ كسيح اصطادته طائرات إسرائيل وهو عائد من صلاة الفجر على كرسيه المتحرك، فنمت وكبرت (بصورة قلبت نواميس الكون الطبيعية والاجتماعية). وفي يوم من الأيام (7 أكتوبر 2023) تحولت إلى حريق عالمي يلتهم سهل الظلم كله: الصهيونية العالمية في أعتى قوتها وجبروتها في عهد نتنياهو وبن غفير وسموتريتش ومن ورائها الغرب الاستعماري ممثلا في أمريكا ترامب وحلف شمال الأطلسي والدين "الإبراهيمي" وعبيدهم من العرب والمسلمين الخانعين؛ الإعلام الكاذب (القوى الناعمة) المدافع والقنابل والدبابات والطائرات وحاملاتها العملاقة، والغواصات، والسلاح النووي والإلكتروني والدولار! كل تلك القوة سحقتها غزة لَمّا تمردت وفجرت طوفانها، حتى أصبحت هباء منثورا وتمت إبادة شعبها وتشريده.. لكنها لم تستسلم؛ بل ظلت تقاوم صامدة وشامخة شموخ القديسين تطاعن الدهر حتى صنعت المعجزة.. وهُزم الروم!
-
سقط الجبار نتنياهو: هُزم جيشه، وانهار عرشه، وهوى معه حلم إسرائيل الكبرى الاستعماري؛ وانتصرت إرادة الأحرار من اليهود والعرب الذين واجهوه معا، وبزغ بصيص أمل التعايش والنضال المشترك على طريق حلٍّ شبيه بحل قضية جنوب إفريقيا، لم يكن ليهل لولا طوفان الأقصى!
-
ثم انهار الشيطان الأكبر، ترامب، وسقط تحت الطوفان الأزرق! طوفان أمريكا الشابة الحرة التي خرجت إلى الشارع تقول له: أمريكا ليست مملكة، أمريكا ليست أَمَةً لإسرائيل! وترجمتها في صناديق الاقتراع، فانتزعت مجلسي الكونغرس بأغلبية مريحة!
{ألم تر كيف فعل ربك بعاد}؟!
في واحد من عهود الظلم في موريتانيا، تحدثت مع بعض العارفين - ومن بينهم علماء أجلاء- فكانت خلاصة قولهم: إن ذلك الحاكم الظالم باق لا يزول! وقد زال! وزال بعده آخرون!
فهنيئا لغزة ولفلسطين ولجميع الأحرار الصامدين في العالم، وهنيئا لأمريكا الشابة، وعقبى لأوروبا وإفريقيا!
خميس, 2026/11/05 - 07:09